الخميس 1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012

دور الاعلام المصرى فى حرب اكتوبر 1973 من منظور اسلامي

الخميس 1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012

المفاجاة الاسترتيجية و التكتيكية

اولا التعريف : يعتبر كلاوزوفيتش رب الاستراتيجية العسكرية .. وقد حدد عددا من العناصر اعتبرها اساسية عند صياغة اى استراتيجية عسكرية من هذه العناصر : امتلاك زمام المبادرة وتحقيق المفاجاة وقد اولى كلاوزوفيتش اهتماما كبيرا ببحث ودراسة ( المفاجاة ).

وتنقسم المفاجاة الى قسمين :

-  المفاجاة الاستراتيجية
-  المفاجاة التكتيكية

المفاجاة الاستراتيجية :-

* تختص المفاجاة الاستراتيجية بجعل مسالة الاعداد للحرب فى إطار من السرية الكاملة عن طريق تنفيذ عملية واسعة من الخداع والتضليل المعلوماتى . بحيث يتسنى تجهيز القدرات الذاتية لتكون فى وضع يؤهلها للحرب وتحقيق النصر اعتمادا على امتلاك عنصرى المبادأة والمفاجاة
* فىالمقابل تعمل عملية الخداع والتضليل على ايجاد حالة من الاسترخاء او بالاصح التخدير
لدى العدو طوال فترة الاعداد للحرب بحيث تكتمل الاستعدادات دون ان يعرف العدو شيئا عنها
* يقوم الاعلام بالدور الرئيسى فى تنفيذ وتحقيق المفاجاة الاستراتيجية من خلال قيامه بتنفيذ اعمال التضليل والخداع والحرب النفسية وقبل هذا التحكم فى حجم ونوعية المعلومات والتاثير فى تفسير هذه المعلومات لدى العدو؟.
* المفاجاة الاستراتيجية يقرها رئيس الدولة ويشرف عليها شخص مسئول واحد وتتم فى اطار من السرية والمركزية .

المفاجأة التكتيكية :-

تبدأ المفاجاة التكتيكية زمنيا عند تحديد وقت الهجوم ومن ثم فهى تتخذ بناءا على التنسيق بين صاحب القرار السياسى وبين القائد العام للقوات المسلحة كما تختص بنوع التسليح ومستوى تدريب القوات ومدى كفاءتهم وكذلك الاجهزة والمعدات الحربية المستخدمة والاهم هو المستوى القتالى المتميز للقوات المسلحة والاستفادة منها واختيار اليوم المناسب للمفاجأة التكتيكية وتهتم المفاجاة التكتيكية بتخطيط وتنفيذ عمليات حربية مفاجئة لا تنتظرها العدو وفى عام 1973 كانت الضربة الجوية الرائعة بداية الهجوم مفتاح النصر ، وكذلك عناصر مفاجاة متميزة تدرس فى كبرى الاكاديميات العسكرية فى العالم
وجاء فى تقديرى للموقف اهمية قرار الرئيس الراحل انور السادات بالاعداد للحرب .
* ان الطريق الوحيد الذى يمكننا حقا من استعادة الاراضى المصرية هو الحرب وطرد الاسرائيليون منها بالقوة والحرب هى السبيل الى تحريك القضية وايقاف حالة التجميد التى فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى عليها والحرب هى السبيل لاستعادة الثقة وتاييد الشعوب والحكومات فى مختلف دول العالم وقبل ذلك احترامهم لنا وكان قرار الرئيس الراحل جريئا وعظيما وتنفيذ هذا القرار يتطلب اجراءات لتحقيق نجاحه من اجل تنفيذ قرار الحرب هذا ، ولكن ليست اية حرب .. اننا نحتاج الى حرب نضمن فيها تحقيق انتصارات ملموسة بنسبة كبيرة ولكن فى ضوء الاوضاع الاقليمية السائدة التى تفرض حالة اللاحرب واللاسلم ولا يمكن ان يتم الاعداد ثم الحرب الفعلية امام اعين الجميع لان كثيرا من القوى ستحبط هذا الامر من اوله ، ولذلك ولا بد ان يتم الاعداد للحرب وتحديد ميعادها والبدء الفعلى فى التنفيذ فى اطار محكم من السرية والتكتم - وهذا يتطلب سياسة مركزية لتحقيق المفاجاة الاستراتيجية بدور هام وحاسم وسرى للغاية.
• اننا نحتاج حربا ننتصر فيها ، ولكى نضمن تحقيق هذا الانتصار لا بد ان يتم لها الاعداد وبخطة اعلام على ارقى مستوى هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرىالا نتجاهل قوة الطرف الاسرائيلى بل ندرسه جيدا وندرس نقاط قوته وضعفه ومن ثم يمكننا الاعداد الجيد لحرب تحقق لنا النصر ( وهذا ياتى من خلال دراسة نظرية الامن الاسرائيلى وعقيدة اسرائيل العسكرية دراسة سياسيا واعلاميا وعسكريا ).

تحليل : نظرية الامن الاسرائيلى

ان تحليل نظرية الامن الاسرائيلى التى تعتنقها اسرائيل منذ وضعها بن جوريون عام 1948 وكذلك العقيدة العسكرية لها توضح لنا عدة حقائق:
• الطبيعة الديموجرافية لإسرائيل حيث انها فى وضع سكانى ضعيف مقارنة بالعرب مجتمعين او مقارنة بمصر
• الطبيعة الجغرافية لإسرائيل وافتقادها للعمق الاستراتيجى ، بما يعنى انه فى اطار حدود اسرائيل يمكن ضرب تل ابيب بسهولة من الحدود ولو بمدفع هاون .
• وعلى اساس هذه الحقائق تبنت اسرائيل عقيدة عسكرية هجومية دائما على الدول المجاورة لتعويض العجز الجغرافى لديها ، ومن ثم برزت مقولة ان حدود اسرائيل تكون عند اخر ما يستطيع الجندى الاسرائيلى الوصول اليه ، وان يكون الشعب الاسرائيلى هو جيش اسرائيل ، بمعنى ان الشعب كله يخضع للتعبئة ، وكل فرد يعرف مكانة فى وحدته بالجيش عند اعلان التعبئة ولكن لا يتم هذا الا فى حالة الانذار بالحرب.
• وفى الاوقات العادية يكون الافراد فى مواقعهم سواء فى العمل الادارى او الانتاجى او الخدمى ، على ان يكون هناك قوة نظامية من الجيش ( على الحدود وهى هنا ... خط بارليف ) وتستطيع التعامل مع اى عمل عسكرى لمدة 72 ساعة حتى يتم التعبئة العامة ويصبح الشعب كله فى المعركة
• الاعتماد على سلاح له السيادة الجوية ومتفوق على اى من اعداء اسرائيل ، وكذلك جهاز استخبارات ونظام انذار قويين يتيحان لأسرائيل التنبه لأى هجوم متوقع عليها ومن ثم تتمكن من التعامل معه مبكرا سواء بضربة وقائية او بهجوم مضاد فى ظرف 72 ساعة وهو الوقت الذى يستغرقه اتمام التعبئة العامة.

جيش اسرائيل للهجوم وليس للدفاع :-

ان الجيش الاسرائيلى كان معروفا باسم جيش الدفاع الاسرائيليى ولكن التسمية لا تنطبق على الواقع كمتابعة اعمال هذا الجيش منذ نشئته عام 1948 توضح انه كان بحق جيش الهجوم الاسرائيلى وليس جيش الدفاع الاسرائيلى فعلى المستوى التخطيطى والعملياتى كانت كلا من المعارك والاعمال العسكرية التى يقوم بها الجيش الاسرائيلى اعمال هجومية ، ومرد ذلك ان اسرائيل رات فى ضوء الظروف التى انشات نظرية الامن القومى الاسرائيلى ان عليها ان تكون هى دائما المبادرة بالهجوم
فالجيش الذى يعانى من خلل عددى حاد عليه مسئوليات كبيرة فى الدفاع عن الحدود ومن ثم عليه ان يتبنى منطقا هجوميا ومفاجئا فى اعماله وتكون له المبادرة فى تحديد التوقيت والمكان والهدف بهذا الشكل فقط يستطيع هذا الجيش قليل العدد ان يقوم بواجبه .انه جيش الهجوم الاسرائيلى واذا اردنا ان نكون اكثر تحديدا فهو جيش الهجوم والمفاجأة .
بهذا المنطق كان من الطبيعى الا تكون لدى الجيش الاسرائيلى اى خبرة عملية بالحروب الدفاعية فالقوات الاسرائيلية لم تتحرك منذ حرب 1948 لموقف وجدت فيه نفسها فى موقف دفاع فهو جيش من الطبيعى الا يكون بنفس قوته وكفاءته الهجومية فى الوضع الدفاعى واستنادا الى هذه الحقيقة كان علينا ان نعمل على استغلال هذه الاوضاع والاستفادة منها وهو الامر الذى لن يتحقق الا اذا امتلكنا نحن المبادأة بالهجوم ووضعنا الجيش الاسرائيلى فى موضع الدفاع ، ولا يمكن امتلاك المبادأة بالهجوم الا بخداع العدو بالاعلام العلمى بحيث يقتنع باننا لا نقوى على الهجوم كى نضمن الا يقوم العدو بالمبادئة بالهجوم علينا كما حدث فى كل الحروب السابقة.
* وهكذا و ضعت كل هذه المعلومات اثناء عرضها لخطة المفاجئة الاستراتيجية على السيد رئيس الجمهورية وبينت أن اسرائيل لديها حساسية خاصة لديها حساسية خاصة تجاه اى تصريحات عالمية او تحركات او حشد لاى قوات مقابلة لاسرائيل وان وصول معلومات بهذا الشان الى اسرائيل يعد كافيا لاعلان التعبئة وتحويل شعب اسرائيل الى جيش اسرائيل دون اى اعتبار لوجود نوايا للهجوم على القوات الاسرائيلية .
الخلاصة : يجب ان تبنى المفاجاة الاستراتيجية وتنفيذها بوسطة خطة اعلامية متكاملة – وقد وافق الرئيس انور السادات على هذه الخطة السرية التى لا يعلمها الا هو شخصيا .
• بانتهاء حرب يونيو 1967 اخذ الجيش الاسرائيلى يحيا حياة ملؤها الغرور بسبب نشوة النصر ولم يكن هناك حد لسيل المديح الذى اغدق عليه من كل جانب سواء من فئات المجتمع الاسرائيلى المختلفة او من وسائل الاعلام الاسرائيلى والعالمية التى صورت الجيش الاسرائيلى بانه الجيش الذى لا يقهر وان انتصاره فى حرب 1967 يعد من اعظم الانتصارات العسكرية فى التاريخ الحديث.
• وكان على راس من نالو المديح والتقدير كبار قادة الجيش الاسرائيلى الذين كانوا يتنقلون من موكب مجد الى موكب اخر ، تتصدر صورهم البومات الصور التى طبعتها اسرائيل وغمرت بها العالم اجمع عن انجازتها فى 1967 وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية تضعهم فى هالة ضوئية هائلة وكانت اقرب الى التقديس منها الى التقدير والاعجاب.
• اصبح كبار الضباط فى الجيش الاسرائيلى يحظون بشهرة اوسع من شهرة نجوم السينما فاذا كان كبار الضباط قبل حرب 1967 كانوا معروفين على مستوى قواتهم واسلحتهم فقط القليل منهم معروف على مستوى الجيش الاسرائيلى كله فانه بعد 1967 اصبح كبار الضباط الاسرائيليون وعقلياتهم الفريدة وانجازاتهم العظيمة وخطتهم الاعجازية من موضوعات الاحاديث اليومية على السنة الشعب الاسرائيلى وفى وسائل الاعلام الاسرائيلية والعالمية والمؤيدة لاسرائيل .
• عرف كل مواطن فى اسرائيل كبار ضباط الجيش معرفة شبه كاملة فكان يعرف اسماؤهم وتاريخهم وانجازاتهم والمآثر التى قيلت عنهم وبدأ كبار الضباط فى معرفة الطريق الى المقالات الصحفية والاذاعية والتلفزيونية وبحجم النشاط الاعلامى يكون حجم الشهرة الامر الذى اوجد نوعا من التسابق بين كبار الضباط الاسرائيليون على الشهرة.

غرور وغطرسة شارون :

صرح الجنرال اريئل شارون فى26 يوليو 1973ان اسرائيل اصبحت فى موقـف التفـوق الحربى وقال :-
ان كل جيوش الدول الاوروبية اضعف منا فاسرائيل يمكنها فى غضون اسبوع واحد ان تخضع المنطقة الممتدة من الخرطوم حتى بغداد والجزائر:
ALL THE FORCES OF EUROPEAN COUNTRIES ARE WEAKER THAN WE ARE ISRAEL CAN COQUER IN ONE WEEK THE AREA FROM KHARTOUM TO BAGHDAD AND ALGERIA

الاستنتاج :-

مع مثل هذه العقليات والشخصيات التى تشغل المناصب القيادة فى اسرائيل خاصة فى الجيش الاسرائيلى كان لابد من تحقيق عنصر المفاجاة والمبادرة بمعنى اعطاؤهم الفرص والمناسبات والمواقف التى تتيح لهم امتلاك مساحة اكبر لاظهار ثقتهم بانفسهم وزيادة ايمانهم بقدراتهم التى لا تقهر واعطاؤهم ما يؤكد لهم باستمرار انهم على حق فى ذلك من خلال اقناعهم بمدى الضعف الذى تعانى منه القدرة والادارة المصرية ، مع تسريب لافتات منا توضح اعترافنا بقوتهم حتى نتيح لأنفسنا التجهيز الكامل للحرب وذلك لن يتحقق الا من خلال خطة متكاملة للخداع والتمويه يقوم بها الاعلام المصرى لتحقيق( المفاجاة الاستراتيجية ) وتزيدهم غطرسة وغرورا ( ويصبحون فى غيهم يعمهون ).

التحكم المركزى والسرية التامة والسيطرة على المعلومات :

الصادرة عن مصر وذلك من خلال المركزية المطلقة بحيث لا يذاع او ينشر اى خبر او تصريح او مقال او معلومة ما الا بموافقة الرقابة هنا فى يد شخص واحد هو المسئول عن تنفيذ خطة المفاجاة الاستراتيجية وهذا ما حدث فعلا فقد كنت احتفظ بمنصب وزير الاعلام والرقيب العام على كل البرقيات الصادرة من مصر وعلى كل ما تنشره الصحافة المصرية وعلى كل ما يذاع او يبث فى الاذاعة والتليفزيون وكنت المسئول عن تحديد ما ينشر وما لا ينشر ومسئولا عن تحديد المعلومات التى تعلن والشخصيات التى تنسب اليها هذه المعلومات والتوقيت الذى يتم فيه ذلك.
واذكر بهذا الشان كم من تصريح صدر عن مسئول مصرى ياخذه الحماس الوطنى فى احد الاجتماعات او اللقاءات فيقول ان مصر بعد كل الامكانيات للحرب وضرب اسرائيل ولكنه فى اليوم الثانى لا يجد اى اشارة الى هذا التصريح او الى خطبته الحماسية او حتى تعليق عليها وعندما يسال يكون الرد ان الرقابة منعت النشر وكنت اواجه مشاعر الاستياء من هذا المسئول او هذا الصديق مما جعل المتضايقين منى يتزايدون .

ايجاد منطقة من الظلام المعلوماتى لدى اسرائيل :

وذلك من خلال اضفاء كامل السرية والغموض على انباء او احداث معينة بحيث لا يتم معرفة اى شئ عنها او معرفة ما حدث فيها او تفسير حدوثها فى هذا التوقيت الامر الذى يخلق منطقة من الظلام المعلوماتى فى الصورة الاستخبارية التى تكونها اسرائيل عنا وفى بعض الاحيان كنا نحاول اضفاء السرية على احداث معينة بهدف جذب اسرائيل الى الاهتمام بها اكثر مما يجب واستغلال ذلك لابعادها عن احداث اخرى .

استخدام اساليب الخداع والتمويه الاعلامى :

فعلى سبيل المثال كنا نركز على معلومات بعينها و نضخمها وفى المقابل نهون من معلومات اخرى وفى بعض الاحيان كنا نقدم معلومات متناقضة و تقديرات متعارضة وندفع اسرئيل للانشغال بتفسيرها وكنا نستخدم المعلومات المضللة وتسريب اخبار معينة والاعتماد على مصادر متعددة واماكن مختلفة لممارسة عملية الخداع والتمويه . فعلى سبيل المثال كنا نصدر معلومات عن مصر من هنا فى القاهرة ومن اماكن اخرى كبعض العواصم العربية بل والاوروبية او من خلال مسئولى بعض الدول الذين يتظاهرون بالصداقة لنا فى حين انهم يبغون التعرف على نوايانا لابلاغ اسرائيل.

المتابعة المستمرة لمعرفة تاثير اساليب الخداع والتمويه على العدو :

وذلك من خلال متابعة المعلومات والتصريحات المصادرة من او عن اسرائيل فيما يتعلق بالانباء والمعلومات التى استخدمناها فى اعمال الخداع والتمويه وتحديد مدى ما حققته من نجاح او فشل ومراجعة هذه الاساليب اولا باول ، وابتكار اساليب جديدة بسيطة او معقدة استنادا الى تجارب ونتائج الاساليب القائمة.

فى حومة المعركة النبرة الاعلامية اثناء الحرب

طبقت بنجاح خطة الاعلام اثناء الحرب – وهى الجزء الثانى من الخطة فجمعت رجال الاذاعة والتليفزيون الساعة 12 ظهرا يوم السبت 6 اكتوبر 1973 وكان البيان الاول قد اعد فى قيادة القوات المسلحة – وطلبت من المذيعين عمل بروفة لإذاعة البيان ووضعت الخطوط الرئيسية فى هذه الخطة على النحو الاتى :
-  لا خطابة ولا اثارة ولا حماس بالنسبة لكل البيانات العسكرية فالاعلام هو لنقل الاخبار وليس من عمله صنع الاخبار – ومن المهم ان يتفادى الاعلام كل اخطاء اعلام 1967
-  ان تقتصر اذاعة البيانات على المذيعين فقط ولا داعى لأن يقوم المذيعات بالاذاعة خشية الانفعال خصوصا وقد تقع احداث ليس بها انتصارات فيصعب عليهن التحكم فى مشاعرهن وقد سمحت باذاعة المذيعات للبيانات بعد يوم 10 اكتوبر بعد ان تحقق النصر .
-  جميع الاغانى هادئة ولا داعى للصراخ وافتعال اناشيد وطنية لا داعى لها والاغانى تكون مثل ( على الربابة اغنى ) .... وغيرها .
-  احاديث عن روعة قواتنا المسلحة وصلابة الجبهة وما قامت به دول راقية فى الحرب العالمية الثانية من تقييد صرف التموين ببطاقة التموين .. وقد قدم المرحوم الاستاذ الدكتور يحيى عويس برامج اذاعية ناجحة يوميا عن خبرته فى انجلترا ايام الحرب العالمية الثانية.
- وكان تعاملنا مع الراى العام العالمى اثناء المعركة يقوم على اساس ان الحرب بالنسبة لنا ليست هدفا فى حد ذاتها ولكنها وسيلة لا بديل عنها من اجل تغيير الاوضاع والمفاهيم التى سادت فى سنوات ما قبل اكتوبر وانها اداة لتهيئة الظروف المناسبة للتوصل الى السلام والاستقرار فى المنطقة .

وكانت رسالتنا فى هذا الشان اثناء المعركة :
-  اننا قاتلنا وسوف نقاتل لتحرير اراضينا التى وقعت تحت الاحتلال الاسرائيلى عام 1967 ولإيجاد السبيل لإستعادة الحقوق المشروعة لشعب فلسطين .
-  اننا نلتزم بقرارات الامم المتحدة وعلى استعداد لقبول وقف اطلاق النار على اساس انسحاب القوات الاسرائيلية من كل الاراضى المحتلة فورا وتحت اشراف دولى والى خطوط ما قبل 5 يونيو 1967
-  اننا على استعداد فور اتمام الانسحاب من كل الاراضى المحتلة ، ان نحضر مؤتمر سلام دولى فى الامم المتحدة مع العمل على اقناع العرب وممثلى الشعب الفلسطينى به ، من اجل وضع قواعد وضوابط سلام فى المنطقة تقوم على احترام الحقوق الشرعية لكل شعوبها .
-  اننا على استعداد لأن نبدأ فورا فى تطهير قناة السويس وفتحها للملاحة الدولية .

اتباع مبادئ الاعلام الاسلامى ،الحرب خدعة

استعان الاعلام المصرى فى حرب 1973 بمبادئ الاعلام الاسلامى ، متخذا من الحيث الشريف اسلوبا لتحقيق المفاجاة الاستراتيجية فى الحرب.

1- استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان :
قرر الاعلام المصرى انه يجب اتباع التعتيم والكتمان وعدم التصريح او الاعلان عن اى معلومات يستفيد منها العدو – فى مرحلة اعداد الدولة للحرب – وذلك بعكس ما كان يحدث فى حرب 1967 حيث كانت اجهزة الاعلام تبين فى تصريحات المسئولين باننا سنلقن اسرائيل درسا لن تنساه – واننا اكبر قوة حربية وكان هناك تهويل فى قواتنا وتهوين من قوة العدو .
2- ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم :
لقد عرف الاعلام المصرى فى ابان اعداد الدولة للحرب بانه يجب ان تغير اجهزة الاعلام الاسلوب الذى كان متبعا فى حرب 1967 وهو المبالغة وعدم المصداقية فى الاخبار التى كانت تذيعها اجهزة الاعلام عام 1967 وان يلتزم الاعلام المصرى بالمصداقية وعدم المبالغة.
3- واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ...
كان الاعداد الجيد الذى تم فى مرحلة اعداد الدولة للحرب تطبيقا للاسلوب الاعلامى السليم – فكان بلا اعلان حتى بدأت المعركة ، وكانت هناك خطة اعلامية اعدت لما قبل المعركة واثناء المعركة وبعد المعركة.
4- وتعاونوا على البر والتقوى :
كان من اسباب الهزيمة فى حرب 1967 – عدم التعاون بين اجهزة الاعلام والقيادة العسكرية – لذلك وضع اسلوب اعلامى جيد فى حرب 1973 مبنى على التعاون والتنسيق بين الدولة واجهزة الاعلام وتولى المسئولية بمركزية واحدة.
5- نشر مبدأ الاسلام .... وهو السلام
منع اغانى مثل ( راجعين راجعين بقوة السلاح راجعين ) .. وقد انشأ جهاز الاعلام المصرى محطة اذاعة مصرية تذيع بالعبرية مبادئ السلام ، وهى ان السلام غاية المسلمين .. لذلك تريد مصر تحرير ارضها وهى دولة محبة للسلام ... مما كان له اثر كبير فى الرأى العام الاسرائيلى .. فالشعوب تريد السلام ولكن قلة من العسكريين فى اسرائيل يريدون البقاء فى مناصبهم . ولذلك يعملون من اجل الحرب باستمرار.
6- الاسلام يحترم اهل الكتاب :
وهذه حقيقة اذ يشيد القران بانبيائهم ورسلهم ولكن الاسلام ضد الصهيونية لذلك لم يهاجم الاعلام اليهودى فى حرب 1973 بعكس ما كان يحدث فى حرب 1967
7- من تعلم لغة قوم آمن مكرهم :
وهو منهج يتركز فى شعار ( اعرف عدوك ) وقد طبق هذا المبدأ الاسلامى بان قام الاعلام المصرى فى حرب 1973 فى السماح بكل الكتب الاسرائيلية وتوزيعها بعد ترجمتها لمعرفة كيف يفكر ويعمل العدو وكان ممنوعا فى حرب 1967 تداول الكتب الاسرائيلية او التى تتحدث عن اسرائيل .
8- الحكمة والموعظة الحسنة :
وقد طبق ذلك فى الاخبار والتعليقات فكانت تذيع فى اجهزة الاعلام المصرية بلا سباب او شتائم ، طبقا للمبدأ الاسلامى مستفادا من قول الله تعالى لرسوله الامين : ( ادع الى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ).
9- قام الاعلام المصرى بتصنيف الراى العام المخاطب الى فئات ليخاطب كل فئة بما يناسبها : فقد خاطب الله سبحانه وتعالى ثلاث فئات من الرأى العام فى بداية الدعوة وهم : المؤمنون والكافرون والمنافقون ، كذلك خصص للمؤمنين سور اقل من الكافرين وسور للكافرين اقل من المنافقين كذلك راعى الاعلام المصرى مخاطبة الشعب المصرى الذى كان يئن من الاحباط وما حدث فى هزيمة 1967
وكذلك مخاطبة الاسرائيليين باسلوب ، ومخاطبة الغرب باسلوب يتلائم مع فهمهم للامور .. فاكد الاعلام المصرى على اننا نريد تحرير ارضنا المحتلة .. وكلمة تحرير يقبلها الغرب ولا يقبل كلمة الحرب او العدوان
10- ولإستعادة الثقة فى نفوس الجنود وزيادة حماسهم والارتقاء بمستوى ادائهم وشجاعتهم كان لا بد من ان يؤمن هؤلاء الجنود ايمانا راسخا بحتمية النصر ، وان الله سوف ينصرهم ، وذلك تطبيقا للآية الكريمة :
( اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير ) سورة الحج اية 39
فنحن نقاتل دفاعا عن انفسنا واسترجاعا لحقوقنا وارضنا وشرفنا ، واكثر من ذلك نصرة لديننا .. وهى مسائل تحظى بكامل الاحترام والتقدير لدى كل مسلم ، وهى نفسها المسائل التى لا يحجم المسلم عن التضحية بكل شئ فى حياته من اجلها ( انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا باموالهم وانفسهم فى سبيل الله اولئك هم الصادقون ) الحجرات اية : 15 )( ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون ) ( يونس 82 )( فقالوا على الله توكلنا ، ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ( يونس 85 )
11- اسلوب الرد على المزاعم الباطلة للعدو :
فقد واجه الرسول صلى الله عليه وسلم مكر اعداء الاسلام .. من خلال مناقشة اقوالهم والرد عليهم بالحجة وذلك لحماية المسلمين والدعوة الاسلامية من الهواء المسمم الذى كانوا ينفثونه ويحاولون به اثارة البلبلة فى نفوس الناس ، وهو فى سبيل ذلك لم يتخذ اجراءا عنيفا باترا ، ولكنه اتبع اسلوب الرد على مزاعمهم الباطلة بما يقوى به ايمان المسلمين ويزيد من قوة الدعوة .. والسيرة النبوية وقبلها القران الكريم مليئة بأخبار من هذا القبيل .. وهو الاسلوب الذى حاولنا التركيز عليه طوال الفترة بعد حرب 67 وبشكل خاص عام 1973 عام الاعداد للحرب وطوال تلك المدة كان الاعلام المصرى حريصا على الرد على كل المزاعم الاسرائيلية الباطلة التى كان يوجهها سواء للمصريين او للعالم ، وكنا نلاحق اكاذيبه فى كل مكان وكل الوقت .
12- الصبر على البلاء مع الثقة بالله :
وذلك مصدقا لقوله تعالى : ( احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) ( العنكبوت : 2،3 )
( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا ) ( المزمل : 10 )هاتان الايتان تعبران عن الصبر ، وفى نفس الوقت الاحتفاظ بالايمان والثقة دون اهتزاز مهما كانت النوازل ، وهو الاسلوب الاعلامى الذى اتبعناه فى اعدادجنودنا لحرب اكتوبر 1973 ، خاصة مع ما كانوا يرونه من افعال الاسرائيليين على الضفة الاخرى من القناة ، او ما كانوا يسمعونه من اذاعات مثبطة لعزائمهم ( ما اصاب من مصيبة فى الارض ولا فى انفسكم الا فى كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسيرا ) ( الحديد : 22 )( ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شئ عليم ) ( التغابن : 11 )( ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور ) ( ال عمران 186 )
13- الالتزام بالصدق :
لقد كان احد عناصر قوة الدعوة الاسلامية لدى الناس هو التزامها المطلق بالصدق ، وابتعادها كل البعد عن الافتراءات والاكاذيب :( ليسأل الصادقين عن صدقهم واعد للكافرين عذابا اليما ) ( الاحزاب :8 )( فمن اظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق اذ جاءه ... ) ( الزمر 32 ) ومن هذا المنطق ارتكز اعلام اكتوبر 1973 على عنصر الصدق ، وحرص على تحرى الحقيقة فى كل خبر ينسب اليه ، حتى ان العالم بدأ يستقى الاخبار من الاعلام المصرى لما له من مصداقية فى مقابل اكاذيب وافتراءات كثيرة اتسم بها الاعلام الاسرائيلى .كما ان مصداقية الاعلام المصرى كانت عونا لنا فى كسب تعاطف المجتمعات الاخرى واحترامهم لنا . وقبل ذلك استعادة المصريين لثقتهم فى اعلامهم التى اهتزت بشدة عام 1967 .
14- الحث على الشجاعة والاستعداد للتضحية :
( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا باموالكم وانفسكم فى سبيل الله ذالكم خير لكم ان كنتم تعلمون ) (التوبة 41 )( يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ) ( الانفال – 15 )
( الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ( ال عمران : 173 )هذه الايات كانت من الاسس التى اعتمدت عليها الدعوة الاسلامية طوال مسيرتها لتنمية الشجاعة فى نفوس ابنائها ، وهو الاسلوب الذى استفاد منه اعلام اكتوبر عام 1973 لحث الجنود على الشجاعة واستبسال ، وفى نفس الوقت تقليل تأثير ما يقال عن اسطورة اسرائيل وعسكريتها المتقدمة التى لا تهزم ..
15- البعد عن الخوف من النتائج المجهولة :
( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) ( البقرة:216 )( لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك امرا ) ( الطلاق : 1 )( وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا ) ( لقمان : 34 )
( فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) ( النساء : 19 )هكذا ينفض الاسلوب الاسلامى عن النفس البشرية اى مخاوف من النتائج المجهولة المترتبة على عمل معين ، بما يساعد على مواجهة الواقع وهى قوية متمكنة ومطمئنة الى قدر الله وهو الاسلوب الامثل الذى تعامل به اعلام اكتوبر مع المسئولين لتشجيعهم ، والجماهير لتحفيزهم ، ومع الدول الاخرى التى حاولت فرض السكون علينا والخصوع للامر الواقع مستخدمين فكرة ان اى عمل نقوم به ستكون النتائج علينا وخيمة ... وهو الاسلوب الذى اتبعته اسرائيل ايضا لتثبيط حماسنا وزرع الشك فينا ( قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون )( التوبة 51 )( ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده ) ( آل عمران : 160 ).

- عقيد بحري / سليمان الشحات


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
  • الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1431 / 159851

    متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع العلوم العسكرية   ?

    موقع صمم بنظام SPIP 3.1.5 + AHUNTSIC

    Creative Commons License

    visiteurs en ce moment

    "تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

    الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي المجلة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010