الخميس 10 آب (أغسطس) 2017

الثورة و بوادر التحرر الجديدة

الخميس 10 آب (أغسطس) 2017

تبدو السمة التشاؤمية ضمن الخطاب النقدي للنظرية النقدية الماركيوزية واضحة بشكلٍ جليٍ، عبر ما تضمنته من استفاضةٍ ووصف شامل لبواطن الأزمة المعاصرة والتي خلفت مجتمعاً مريضاً ومتأزم، يستوجب تغيراً جذرياً وقطعية مطلقة عبر فعل الثورة التي تكفل الإنتقال الجذري إلى عالم ما بعد الأزمة، فيتم التخلص من براثين القمع فتعمل الثورة على إحياء العد الفكري النقدي،حتى تتحقق الذوات الفردية وتعود معان الإنسانية الحقة وتنفلت من عقالها إن الثورة تسعى إلى إحياء البعد النقدي للفكر السالب الذي لايرضى بما هو كائن بقدر مايستشف ظروف التغيير ويصنع آلأمال لذالك.
إستراتجية الثورة الجديدة.
تتأسس النظرية النقدية لماركيوز بوصفها ترميما وتطعيماً للنظرية الماركسية التقليدية في الثورة والتي إنبنت على أساس تاريخي يقضي بأن تقوم الثورة على يد طبقة البروليتاريا بوصفها الوحيدة القادرة على ذالك،حيث تفترض النظرية الماركسية الكلاسيكية أن البروليتاريا الصناعية هي الثورة الإجتماعية الوحيدة القادرة على تحقيق الإنتقال نحو مرحلة أعلى من الحضارة " إن البروليتاريا تلغي مع تصفية جميع الطبقات البروليتاريا كطبقة، وتخلق بالتالي عاملاً جديداً للتقدم ألا هو جامعة البشر الأحرار اللذين ينظمون مجتمعون وفق إمكانيات الوجود الإنساني لأعضائه كافة، لكن تطور الرأسمالية الواقعي يبرز شكلاً أخر لتجاوز هذا التطابق التاريخي:أعني تغيراً جوهرياً في العلاقات بين الطبقتين المتنافرتين تكف معه البروليتاريا عن التصرف كطبقة ثورية " وأمام ذالك الفشل الذي تجسيده في الواقع الماركسية كممارسة،فقد إستوجب ذالك في تصور ماركيوز تغير مقولة الثورة الماركسية والتعويل على قوىً ثورية جديدة تعوض بقة البروليتاريا، ذالك أن هذه الأخيرة قد إندمج وعيها مع إيديولوجيا القمع، فالبروليتاريا قد فقدت كل إمكانية لإحداث فعل التقدم الذي يعد مبدأ أساسي يسبق الثورة، كما أشرنا سابقاً، غير أن ذالك لا يعني أن ماركيوز يرفض النظرية الثورية من الأساس وبشكل مطلق، وإنما يرفض ذالك التصور المغلق للماركسية الأرثودوكسية والتي تجعل من الطبقة الثورية طبقةً وحيدة،فهي وإن فقدت وظيفتها الثورية وفقاً لظروفٍ تاريخية أجلت إمكانياتها في تحقيق أهدافها وتحرير الإنسانية من تشوهاتها الحضارية من جراء القمع الزائد الممنهج من قبل إيديولوجية صناعية مطلقة، فإن تحريرها يعني إعادة تأسيس ٍ لوظائفها " فإن تحرير الطبيعة يعني إسترجاع ما فيها من قوىً تمجد الحياة وتعظمها وإسترداد تلك الخصائص الجمالية،الغريبة عن حياةٍ شوهتها وأفسدتها سلسلة لا متناهية من أعمال ونشاطات يمليها مبدأ المردود والمزاحمة " فتلك غاية النظرية النقدية بحيث تهدف إلى إعادة تأسيسٍ للوجود الفردي عبر إستعادة مركزية وعيه والتي لن تتحقق بدورها إ لا إذا سبقها فكر تنظيري تستند إليه وأصالة هذا الفكر تكمن في أنه فكر متحرر ومناهض للواقع،فغاية النظرية النقدية وهدفها الأسمى الذي تنشده هو التأسيس لملكة النقد السلبي بإعتبارها السبيل لتغيير جذري يزيح واقع السيطرة، " فإن مشروع النفي التاريخي -يقول ماركيوز- هو مشروع لتجاوز الشروط القائمة – حواجز المجتمع القمعي- إنطلاقاً من سياق هذه الشروط على وجه التحديد وهذا ما يمكن أن يوحي أننا أمام (حلقة مفرغة)فمشروع النفي هو مشروع تاريخي داخل مشروع متحقق وقائم مطلوب تجاوزه وحقيقته تتحدد على هذا الأساس" .
لابد من إنتهاج إستراتجية جديدة في مجابهة الحضارة المعاصرة، تقوم بالأساس على التأسيس إلى عقلانية جديدة تتجاوز العقلانية التكنولوجية والتي تعتبر مصدر الصراع،يتصور ماركيوز أنه ينبغي للنقد أن يكون أكثر نجاعةً فتكون له القدرة على النفوذ إلى أعماق البُنى الإجتماعية فيكشف عن جوانبها الخفية ويقف على التناقضات التي تقف من وراء القمع،ومن هنا فإنه يستوجب على أي فكرٍ نقدي أن يتحلى بمعايير وآليات جديدة تغذي وعيه الثوري فتميزه عن طبيعة الفكر الإيجابي المنغلق عن ذاته الذي يكتف بمجرد التأييد والقبول، إن الفكر النقدي مطلوب لأن يكون أكثر تحرراً وسلبية تجاه ظروف قمعه،ولذالك فإن الفكر النقدي يعد بمثابة تمهيد ضروري يسبق فعل الثورة فهو الذي يمدها بالآليات الضرورية.
إن من شروط الثورة الأساسية بمنظور ماركيوز ضرورة أن يصاحبها وعياً ضرورياً بها وهو الذي يضمنها الفاعلية يخبرنا ماركيوز<< إن وضعاً غير ثوري أو ممهداً للثورة،ولا يمكن إلا للتحليل النظري وحده أن يتيح إمكانية إستيعاب الوضع السائد وإحتمالاته إن الواقع المعطى قائم ههنا،ومن تلقاء نفسه مدعوماً بقواه الذاتية،إنه المضمار الذي يستمر في تحديد النظرية أثناء سيرورة التغرير>> .إن الثورة لابد لها في منظور ماركيوز أن تنشد تغيراً جذرياً شاملاً تتحرر معه كافة الأبعاد الإنسانية فكما أن القمع هو قمع شامل فلا بد للتغير أن يشمل هذا الكل أيضاً فيتم الإنتقال من ظروف الكبت والقمع ومن ظروف الكدح والسيطرة،نحو ظروف أكثر تحرراً وأكثر إشباعاً وإنعتاقاً " فلا بد للثورة أن تتحرر من أسر مجتمع الرفاهية الرأسمالي وأن تتحرر من إنتاجيته المدمرة،ومن حاجاته التي تؤصل جذور التبعية والإستسلام هذه الثورة قادرة بفضل أساسها البيولوجي على أن تحول التقدم التكنولوجي الكمي إلى أساليب للحياة مختلفة نوعياً " .من هنا إذاً تتأسس الثورة بوصفها ضرورة ومطلباً تاريخياً تتجاوز الوضع السائد << تستوجب الثورة النفي لكافة أنماط القمع،هذا النفي الذي لايمكن أن يكون له مضمون غير المطالبة بنهاية السيطرة،تلك المطالبة التي هي وحدها الثورية في الوقت الراهن لأنها تبرر منجزات الحضارة التي دفع ثمنها غالياً >> . وتستوجب الثورة وعياً ضرورياً من قبل قواها حتى تضمن الفعالية وتنظيماً محكماً فلا تميل عن أهدافها المسطرة وتنساق إلى نتائج أخرى وخيمة،فإن أي ثورة هدفها القضاء على وضعٍ ما وتغيره بآخر أفضل منه لا الإنجرار نحو ظروف أكثر سوءاً.
ينتقد ماركيوز رأي الفوضويين الذين يطالبون بإلغاء الدولة وإنحلالها بشكل نهائي عقب الثورة وهو الشأن الذي يرفضه ماركيوز بإعتبار أن " هذا الإلغاء السياسي للدولة من طرف الطبقة العاملة في حقيقته ليس إلغاءاً مطلقاً، بل من أجل الوصول إلى صورة حكم يزول فيه القمع والإضطهاد " ويفهم من هذا السياق أن الثورة التي ينشدها ماركيوز سيكون هدفها إصلاحي تقدمي لايلغي الدولة وإنما يبقي عليها ولكن وفق أوضاعا مغايرة،أكثر تقدماً فالدولة وجودها ضروري لكن شريطة أن لاتؤسس للقمع وإنما تتيح للحريات أكثر.
لاينبغي للثورة أن تقيم أي تصالح مع قوى القمع التكنولوجي التي لابد لها أن ترفع قمعها عن الأفراد وتحوله،فغن كان القمع من طبيعة التكنولوجيا فلابد أن يتجه ذالك خارج حدود الفرد،وهذا ما يستوجب إنقلااباً سياسياً " فمثل هذا الإنقلاب هو وحده الذي يستطيع أن يحرر التكنولوجيا من خضوعها لسياسة القوى المسيطرة التي تستخدمها بدورها كأداة سياسية،كما أن هذا الإنقلاب هو وحده الذي يتيح لمنطق السيطرة والإضطهاد في التكنولوجيا أن تتحول وتدخل في مرحلة جديدة،مرحلة السيطرة على القوى الغاشمة الامقهورة في الطبيعة والمجتمع،لا السيطرة على الإنسان الذي يجب أن يكون حراً كما هو الحال اليوم " .
أما عن إمكانية وظروف تنظيم الثورة فإن ماركيوز يستشرف الآمل ضمن فئات جديدة غير البروليتاريا تحمل على عاتقها إشعال فتيل هذه الثورة بعد وعيها لظروف واقعها المتأزم،فما يميز هذه القوى يكمن في كونها لم تندمج بعد مع نظام القمع،حيث تسعى هذه القوى الجديدة إلى ممارسة واقعية للنظرية الثورية تتجاوز النظرية الماركسية التي إفتقرت إلى الممارسة الواقعية،" فما تزال هناك – يقول ماركيوز – تحت الطبقات الشعبية المحافظة طبقة المنبوذين والامنتمين، والعروق الأخرى... يتموقعون خارج الصيرورة الديمقراطية ومن هذا الأساس فإن معارضتهم نكون ثورية حتى وإن لم يكن وعيهم ثورياً فإنها قوة بدائية تخرق قوانين اللعبة وتثبت زيفها " ذالك أن قوى و أشكال الرفض وقواها التقليدية لم تعد ذا مقدرةٍ ولم تعد لها تلك النجاعة في تحقيق مبتغياتها " فالنضال الذي يفترض فيه أن يقودنا إلى الحل الموائم لا يمكن أن يتخذ بعد الآن الأشكال التقليدية،فنطراً إلى الحل الميول الكلية الإستبدادية التي تميز المجتمع الآحادي البعد .. كفت أشكال الإحتجاج ووسائله التقليدية عن أن تكون ناجعة وفاعلة، بل لعلها أصبحت خطرة لأنها تبقي على وهم سيادة الشعب " .فلقد إستلزمت الضرورة إنهاء مهام قوى الإحتجاج التقليدية التي تنبأت لها النظرية التقليدية والبحث عن قوىً أكثر نجاعة تحمل لواء التغير لواقع ملموس " مادامت البروليتاريا غير ناضجة لتحررها الذاتي فإن غالبية البروليتاريا تسري في النظام الإجتماعي القائم النظام الممكن الوحيد " تكف البروليتاريا إذاً عن تأدية أدوارها التاريخية وتتحول من أدوار تقدمية إلى أدوار رجعية بإندماجها مع النظام القائم،فإن تحجر النظرية الماركسية ينتهك المبدأ الأول الذي ينادي به اليسار الجديد وهو وحدة النظرية والممارسة " فالنظرية التي لا تكون على مستوى ممارسة الرأسمالية والتي تكون متأخرة عنها،لاتستطيع في أرجح الظن أن تكون دليلاً ومرشداً للممارسة الرامية إلى إلغاء الرأسمالية " تنبثق مهام القوى الثورية الجديدة بامتلاكها القدرة على النفي فهي قوى تنبثق من قلب المجتمع غير أن ها تتميز بكونها لم تندمج بعد ويعرف حركة اليسار الجديد بقوله " إن الماركسي الجديد مع بعض الإستثناءات،ماركسي جديد أكثر منه ماركسي بالمعنى الأورثودوكسي... وبالإضافة إلى ذالك يتضمن اليسار الجديد ميولاً فوضوية جديدة، كما أنه يتصف بفقدانٍ شديد للثقة في الأحزاب اليسارية القديمة وفق إيديولوجيتها واليسار الجديد مرة أخرى مع بعض الإستثناءات غير مرتبط بالطبقة العاملة القديمة بوصفها العامل الثوري الوحيد " .
إن حركة اليسار الجديدة تستهدف نبذ وإلغاء العنف المُسلط من طرف أنظمة السيطرة، وذالك عبر ما تشتمل عليه من صفات لذالك وضمن ما تؤسس له، وتقيمه فيما بينها على مستوى الوعي" إن جذرية اليسار الجديد تستل من التضامن العنيف هذا...في الدفاع تؤدي الثورة الخارجية دوراً أساسياً في المعارضة الخارجية لأمهات البلدان الرأسمالية " وتتضمن قوى الثورة الجديدة هذه عديد الفئات المختلفة من حيث التشكل ومن حيث البنية، ولا تشكل بمعنى طبقة واحدة، يحددها ماركيوز" ولكن ما تزال هناك تحت الطبقة الشعبية المحافظة،طبقة المنبوذين و(الامنتمين) والعروق الأخرى، والألوان الأخرى، والطبقات المستغلة والمضطهدة والعاطلون عن العمل والعاجزون عنه، إن هؤلاء يقفون خارج الصيرورة الديمقراطية وحياتهم تعبر عن الحاجة الملحة المباشرة والواقعية،إلى وضع حدٍ للشروط والمؤسسات التي لا تطاق أو تحتمل " مما يعني أن الظروف القاهرة التي تحيط بهذه الفئات من تهميش وإقصاء ستتولد عنها حتمية تاريخية للثورة، وتتسم هذه الفئات بكونها غير مندمجة فهي لا تساهم بأي دورٍ في عملية الإنتاج داخل المجتمع وبالتالي لاتساهم في توليد السيطرة أو دعمها ويصفها ماركيوز" إنها قوة بدائية تخرق قوانين اللعبة مظهرةٍ بالتالي أنها لعبة زائفة وعندما يتجمع أولئك الناس ويسيرون في الشوارع بلا سلاح وبلا حماية مطالبين بالحقوق المدينة الأولية والأكثر بدائية ... ولكن إصرارهم على عدم لعب اللعبة بعد الآن هو اليوم حقيقة تشير على الأرجح إلى نهاية مرحلة وبداية أخرى " .
يستشرف ماركيوز الأمل ضمن فئة الشباب والطلبة بشكل كبير أيضاً وبالأخص عقب الإنتفاضات التي قام بها الطلبة بفرنسا في 08 ماي 1968 " فقد ذاع صيت ماركيوز حينها بوصفه منظراً لليسار الجديد ففكان الطلبة في مظاهراتهم يحملون شعاراً منقوشاً عليه ثلاثة أسماء تبدأ بحرف (M) هذا الثالوث الجديد كان يضم ماركس، ماو(Mao) وماركيوز" . هناك بعض الإنتقادات التي ينبغي الإشارة إليها فيما يخص علاقة ماركيوز بثورة الطلبة حيث يرى البعض أن أفكار ماركيوز قد إمتطت ثورة الطلبة وبنى على إثرها نظرياته، أي أن تنظرياته هذه لم تكن سابقة للثورة وإنما لاحقة لها، في حين يرى فؤاد زكرياء أن تعاليم ماركيوز قد لقيت صداها بشكلٍ عام " إنهم أبدو ترحيباً كبيراً بذالك المفكر الذي إستطاع أن يجعل لهم دوراً بارزاً في تحريك أحداث العالم .... فقد كان من الطبيعي أن يرحب الشباب بفيلسوف ينادي بإنهاء هذا الكبت والقهر وسيادة الأيروس على اللوغوس" أما في إعتقادنا فإن تعاليم ماركيوز الثورية قد لقيت صداها المتبادل بحكم تطابق تنبؤات ماركيوز والذي يصرح بحكمه " أنه يرى في الإنتفاضة الطلابية المعارضة عاملاً من عوامل التغيير في العالم ... وسوف تتحول يوماً ما إلى قوة ثورية فعلية " حول هذه الفئة وبالخصوص عقب إنتفاضات مايو 1968 ومن جهةٍ أخرى إعتناق الشباب لأفكار ماركيوز جعلوا منها مرجعيا فكرياً فهؤلاء الشباب كان سعيهم منصباً نحو إيجاد ملجأ فكري يستندون إليه في طلب الخلاص من الأزمة الحضارية التي أنتجتها المجتمعات المعاصرة "إنهم بوجه عام كانو يبحثون الإنسانية في الأعمال الفكرية، وكانت أعمال ماركيوز وماوتسي تونغ وتر وتسكي، فهي الملاذ الوحيد الذي لجأ إليه هؤلاء الشباب بحثاً عن الآمل والخلاص" لكنه وبالرغم من كل الإنتقدات السابقة الموجهة لماركيوز، إلا أن حركة الطلبة تعبر فعلاً عن قوى وأشكال جديدة للإحتجاج على واقع القمع، إلى جانب هذه الفئة يعول ماركيوز على فئات أخرى محددة في فئة المنبوذين وقوى العالم الثالث وسائر الفئات التي لم تندمج بعد مع سياسة القمع،وبالتالي فإن مهمة الثورة لاتتعلق بفئة أوطبقة بعينها وإنما لفئات متعددة ومتنوعة من حيث المركز والوظيفة فتتهيأ هذه الفئات لأدوارها الثورية عبر وعيها أولاً بظروف بؤسها ثم بضرورة التغيير،ويسبق ذالك وعيُ الذي يعمل بمثابة المحرك " حيث أن الوعي الفكري ممهد للثورة المادية، ويصاحب الثورة تغيرات أساسية وسريعة في مؤسسات الدولة والأبنية الطبقية وهدفها النهائي يتجه أساساً إلى إعادة توزيع القيم وإحداث تغيرات جوهرية في النظام القائم " .
هكذا تتحدد إستراتجية ماركيوز في الثورة، وتنبؤات وقوعها والتي ينبهنا بالمقابل إلى جملة العوائق التي يمكن أن تصطدم بها وتعيقها، ذالك أن أجهزة الحضارة المعاصرة تمتلك القدرة على المجابهة والتصدي فالثورة بالرغم من ذالك ستواجه ثورة مضادة من قبل النظام الذي ينظم نفسه أكثر تحسباً لذالك " أدرك العالم الغربي جديدة من التطور لهذا فقد بات النظام الرأسمالي مضطراً حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه إلى تنظيم الثورة المضادة داخل حدودها وخارجها على حدٍ سواء " ويضيف ماركيوز مبرزاً مهام هذه الثورة " إن الثورة المضادة وقائية إلى حدٍ كبير بصفة عامة...والحال أن الخوف من الثورة هو الذي يوحد مع ذالك بين المصالح ويربط شتى مراحل الثورة المضادة وأشكالها " يخرج ماركيوز إذاً بإمكانية تجسيد الثورة على أرض الواقع وذالك بالرغم من إستشفافه للصعوبات التي تعتري هذا الفعل بحكم تعقد أوضاع الحضارة المعاصرة وقوة التنظيم والمجابهة التي تقيمها ضد أي معارضة ممكنة،ووفقاً لهذه الإعتبارات يستشرف ماركيوز التعويل على عاملٍ نقدي و ثوري ينساق إليه ضمن التجربة الجمالية.
الفن - اليوتوبيا وبوادر التحرر:
تستدعي الثورة ضمن أقصى غاياتها خلق مجتمع متحرر وأكثر إشباعاً للغرائز وتحقيقاً للدوافع الإنسانية، مجتمع تسقط فيه التناقضات فذاك هو مجتمع والإنعتاق الذي يعلن القطيعة الكلية مع ظروف الكبت، ويتأسس الفن في نظر ماركيوز بوصفه آلية مهمة تتيح الإنتقال نحو مجتمع ما وراء الأزمة، فهو مقوم أساسي لهذا المجتمع الجديد " وبما ينسجم مع ( النظرية النقدية للمجتمع ) بمجملها يأخذ الفن على عاتقه الدور النقدي لقوة محيدة إيديولوجيا معرياً وفاضحاً الجوانب التطويعية للعقلية السائدة " يعتبر الفن آلية من آليات التفكير النقدي فهو يحمل كل معاني الرفض والإحتجاج فقد وصفه ماركيوز بأنه يحمل بداخله عقلانية تكمن في قدرته على تمثيل الوجود فيمكنه تأدية أدورٍ إيجابية في مسار التحرر " وبهذا المعنى نقول أن عقلانية الفن،أي قدرته على (تمثيل) الوجود وعلى على تسليط الضوء على التطورات غير المتحققة بعد تلقى صداً إيجابياً في التحويل العملي التكنولوجيا للعالم وتؤدي دوراً معيناً في التحويل، وبدلاً من أن يكون الفن في خدمة الجهاز القائم عاملاً على تحمل شؤونه يجب أن يصبح تقنية تساعد على هدمه، وما دام التحويل الإجمالي يشكل جزءاً من صيرورة التحرر" يتحول الفن جذرياً عقب إنفلاته من عقال السيطرة، من أدواره في التأييد والقبول نحو أدوارٍ أكثر تحرراً فتصبح أقصى غاياته التي تعبر عن ماهيته الحقيقية والمتجسدة في عملية النقد،فالفن لايعدو عن كونه بعداً جمالياً فقط بقدر ما يلعب أدوراه السياسية " فإذا كان تاريخ البشرية حتى الآن هو تاريخ الإضطهاد فإن الفن قد أخذ على عاتقه أن يقاوم هذا التاريخ ذالك لأن الفن يوحي بحقيقة خاضعة لقوانين مخالفة للقوانين القائمة " .
إن على الفن أن يتحرر من جوهريته المبتذلة والزائفة جراء السلطة القمعية التي تمارسها الحضارة المعاصرة،فحولته من قوة نافية إلى قوة مؤيدة تبرر التسلط وتهدف للحفاظ عليه، في حين أنه أصيل من حيث تحرره من كل تبعية أو إيديولوجية فصفات الفن الجذرية كما يراها ماركيوز " وضع الواقع القائم موضع إتهام واستحضار صورة جميلة عن للتحرر ترتكز تحديداً إلى الأبعاد التي بها يتجاوز الفن تعينه الإجتماعي وينعتق من عالم السلوك والقول المتواضع عليهما ... ويفضي المنطق الداخلي للعمل الفني إلى بزوغ عقلانية مغايرة وحساسية مغايرة تتحديان العقلانية والحساسية المندمجتين بالمؤسسات الإجتماعية السائدة " وبما أن الفن هو ترجمة لأبعاد الإنسان فإن تحرر هذا الأخير لن يتم إلا بتحرر الأبعاد الفنية الجمالية " فالإنسان كائن جمالي على النحوٍ الذي يعي فيه نفسه والعالم في توافق وسبيلها الوحيد لاسترجاع الوحدة بينه وبين العالم هي سيادة القيم الجمالية القائمة على الخيال الحر" إن للفن القدرة الكافية والفاعلية اللازمة في التأثير في الواقع ويعمل على كشف الزيف فيتحول الفن إلى بديلاً للواقع المتأزم " فالشكل الجمالي هو نتيجة تحويل مضمونٍ معطى (واقعة حضارية أو تاريخية، شخصية أو إجتماعية إلى كلية مكتفية بذاتها: قصيدة، مسرحية، رواية...إلخ " يكشف الفن كآلية عن تمثلات الواقع المختلفة بما تحتويه من تناقضات " ويبين الهوية الحقيقية لهذا الواقع كم أنه يؤدي وظائف معرفية لكونه يبلغ حقائق غير قابلة للتبليغ بأية لغة أخرى إنه يناقض " .
تتغذى النظرية النقدية على الفن بشكلٍ أساسي لما يحتويه من عوامل تقدمية، ثم يقف ماركيوز على تصور الفن داخل النظرية الجمالية الماركسية رافضاً تصورها الضيق لوظائف الفن، فالماركسية ترى أن أي فنٍ مشروط صورةٍ ما بعلاقات الإنتاج، وبالوضع الطبقي" ... لكن بيت القصيد معرفة هل ثمة جوانب من الفن تتجاوز الشروط الإجتماعية الخالصة وما العلاقات التي تقيمها هذه الجوانب مع الشروط الإجتماعية الخالصة " لاتحيل الماركسية بمفهومها هذا إلا على تقليص القدرة الفنية وهي تشترط وتحدد معايير مغايرة تطبط قيمة الفن وأدواره التي ترتبط لديها بمصالح وإيديولوجيا طبقية، وهو التصور الإختزالي والضيق للماركسية والذي يرفضه ماركيوز، وهو يقف على نموذج الماركسية السوفياتية التي توظف الفن توظيفاً سياسياً وأدخلتهم في دائرة الصراع الطبقي وأصبح المترجم للإهتمامات الطبقة الثورية، في حين أن الفن هوى أبعد وأوسع تأثيراً من أن يمثل طبقة بعينها " إن الفم بحكم الحقائق غير التاريخية والشمولية التي يقترحها تنتمي إلى النوع وتطور ملكاتها الحافزة للحياة " فإن شمولية وإتساعه لا تقتصر ولا تقف عند وضعٍ أو فئة تاريخية بعينها بقدر ما يسعى إلى تحررٍ شامل ومطلق، إن الواقعية السوفياتية يضيف ماركيوز" لاتكتفي بتطبيق معايير سياسية بواسطة الفن، بل تقبل بالواقع الإجتماعي القائم (... ) في المضمون الفني ولا تتجاوزه لا في الشكل ولا في المضمون " وتعمل الماركسية السوفياتية على إفراغ المحتوى الأصيل للفن وتستوعبه ضمن وعاءٍ ضيقٍ لا يخرج عن أهدافها وتطلعاتها ذالك أن الفن الأمثل للماركسية " هوالذي يرد كل شيئ إلى الوضع الطبقي ويرجع قدراتهم إلى مكانتهم الإجتماعية " .
تدافع نقدية ماركيوز بشكل قوي عن الفن ضد إنغلاق ومحدودية الأفق ضمن التصور الماركسي، أين يلتفت و بشكلٍ أساس على الأدوار التاريخية والنقدية للخروج من مجتمع السيطرة نحو مجتمع التحرر عبر استثمارٍ لقيمة الفن التحررية " فكونية الفن وشموليته لايمكن أن تبنى على عالمٍ كبقة خاصة وعلى تصورها للكون، لأن الفن يوجه منظوره نحو كلي عيني، نحو الإنسانية غير المحتواة في طبقة خاصة، ولا حتى في البروليتاريا طبقة ماركس، فالقرح والفرح، واليأس إيروس وثاناتوس لما بينهما من تشابك وتلاحم غير قابلة للتذويب في مشكلات صراع الطبقات " لقد بات الفن اليوم مدعو نحو الإنفلات من مسببات قمعه ومن ثم خلق ظروف تاريخية جديدة أكثر تحرراُ ويكون السائد فيها البعد الجمالي ملغياً البعد المادي المهيمن " إن البعد الجمالي سوف يأتي إلى المخيلة بشكلٍ عفوي وذالك لأن مصطلح جمالي هنا مأخوذ بمعناه الأصلي، بما هو ضروري، إنه حساسية الحواس والصيغة الجديدة للعالم المادي والحياة الإنسانية ومن ثم يقدم هذا المصطلح أبعاداً جديدة لعمل الفني " يتسم الفن بمجموعة صفاتٍ تجعله عاملاً حاسماً وذو بعدٍ نقدي ذالك أن أبرز ميزاته تعاليه ومفارقته للواقع، وبذالك فهو يشكل أفاق المجتمع الماوراء صناعي-قمعي، فإن كان القمع والكبت من سمات المجتمع الصناعي المحتكم إلى مبدأ المردود، فإن المجتمع الذي ينشده البعد الجمالي تتسم بالإشباع والتحرر ففي ظله ستتحقق كافة أبعاد الوجود الإنساني فتمارس الغرائز إشباعها الحقيقي دونما قيدٍ أو كبت،ولغرض التخلص منه ينبهنا ماركيوز إلى أنه "يستلزم إستعداداً لثقافة جديدة لاقمعية تقبل التصعيد Sublimation ويكون ميلها الأساسي هو إمكانية تجاوز المعطى لأن نجاح المجتمع يرجع إلى مدى قدرته على تقبل كافة أشكال التحرر،بادية من التحرر الجنسي وذالك عن طريق سبل الإشباع المختلفة" إنه وبفضل الإتحاد الذي ينشئ ما بين الفن والغريزة يتم الإنتقال إلى حضارة لاقمعية متحررة تنشد السعادة وتتحقق ضمنها الغرائز دونما قيدٍ فيسر الفن والغريزة جنباً إلى جنب باعتبارهما المعيار في حضارة مابعد القمع "فالتحرر الجنسي يعد عاملاً حاسماً وضرورياً لتجاوز مجتمع القهر،فقد أصبح الجنس يمتص من قبل جهاز الإنتاج وتستوعبه أخلاق العمل المفروضة لخدمة الأهداف العامة للمجتمع " .
تتموضع الغرائز الجنسية لتمثل هي الأخرى تصعيداً ورفضاً للكبت والحرمان فهي تسعى نحو تحقيق إشباعتها ضمن واقع يتيح إرتوائها الامشروط ضمن حضارة إيروسطيقية (بمعنى إمتزاج الجانب الجمالي مع الجانب الغريزي) وهروباً من واقع حرماني يكبت حدود إشباعتها " إن الخيال هو الطريق الأساسي للحرية وللنظام الجمالي الخالي من القمع والسبيل الوحيد للغرائز الجنسية، تستعيد من خلاله فاعليتها ويتحقق الإشباع الكامل " ومن هنا فإن الحضارة الجديدة سوف تتجسد أولويتها في التأسيس لمقومات حضارية قياساً على مبدأ اللبيدو بوصفه مركزية تتجاوز و تلغي مركزية واستعلاء مبدأ المردود.
تتلخص أراء ماركيوز وإستشرافه لأدوار الفن والغرائز في حسم التحول والإنتقال نحو مجتمع الحريات المنشود، حيث يرتسم ماركيوز نظرية إيروسطيقية يلتحم فيها الجمالي بالغريزي و لربما تتجلى في نظرته هذه البعد النزعة الميثالية المغالية والتي تنزع إلى نوع من الاستشراف المؤجل والذي يفتقر ربما إلى إمكانات الواقعية لتحققه " فالحياة الإيروطيقية هي المثل الأعلى كما يتصوره في مجتمع المستقبل، وإنسان الغد إنساناً يستمتع بالحب والجمال" ولم يكن إعلاء ماركيوز من أدوار الخيال إعتباطياً بقدر ما تتجسد أهميته ومهامه بكونه يعكس تلك المنطقة أو الإمكانية التي لايمكن لمبدأ الواقع أن ينتهكها حيث إعتبر ماركيوز أن هناك صلة وثيقة تجمع الفلسفة بالخيال " إذ بدونه لا تستطيع الفلسفة إستشراف المستقبل وتبقى رهينة الماضي والحاضر،فالخيال يمثل هو الآخر قوةً نافية وخلاقة من حيث أنه له القدرة على إدراك موضوع ما برغم أن هذا الموضوع ليس قائماً وثانياً إنه يتمتع بدرجةٍ عاليةٍ من الإستقلال عما هو معطى،ويشير إلى درجةٍ عاليةٍ من الحرية وسط عالم من الاحرية " فكأنما للخيال القدرة على إستشراف عوالم جديدة قائمة على الإنسجام،وهذا ماتلخصه النظرة اليوتيوبية لدى ماركيوز حيث ينبثق مشروعه اليوتيوبي مستشرفاً له الآمكانيات للتحقق فيصرح قائلاً " إن هناك من المعاني التي تدل على إلغاء الفقر والضيق،إنه من الممكن إلغاء العمل الشاق والمستلب كما هو من الممكن إلغاء ما أسميه القمع الإيضافي(الزائد) " .
تتأسس يتوبيا ماركيوز بكونها نظرية لاتقف لدى إعتبار النقد لما هو كائن، بقدر ما تتطلع نحو رسم معالم حضارة جديدة، فهي تبحث عن إمكانية واقعية ملموسة النتائج وقابلة للتحقق وهو الشأن الذي دفع ماركيوز للتصريح بنهاية اليوتيوبيا في مفهومها المفارق" فالخيال اليوتيوبي له القدرة على تشكيل الواقع واستحضار وجود مفارق وهو يتوهم أو يتخيل، وهكذا يتحول الاتطابق إلى تطابق وتؤل الاحقيقة إلى نوعٍ من الحقيقة " فإن اليوتيوبيا تعمل على زرع بواعث الآمل وإجتياز حالة التشاؤم السائدة داخل مجتمع القمع، فإن إمكانيات تحقق المشروع اليوتيوبي لم تعد مفارقة بل متوفرة داخل المجتمع وإنما ينبغي إستثمارها على نحوٍ جيد " إن الإمكانيات اليوتيوبية موجودة في القوى العلمية والتكنولوجية للرأسمالية والإشتراكية المتقدمة، وكل ما في الأمر أننا نحتاج إلى إستخدام عقلاني في هذه القوى على نطاق عالمي وهذا ينشئ لنا القضاء على البؤس والفقر في فترة قصيرة" تظل السبل المتاحة للتغير سبلاً قائمة وممكنة التحقق عبر جملة من الشروط التي يلزم استيفائها، وفي مقدمها إلزامية استفاقة الوعي الذي يفضي إلى إستبدال قواعد الإنتاج بأخرى تطلق العنان للغرائز وتنشد السعادة المطلقة ضمن حضارة تقدمية "... مثل هذا التغير في توجيه التقدم يتجاوز إعادة التنظيم الأساسي للعمل الإجتماعي الذي يفترضها مسبقاً،ومهما كان بإمكان تنظيم الإنتاج الصناعي أن يكون عادلاً وعقلانياً فإنه لا يمكن أبداً أن يكون ميداناً للحرية والإشباع، لكنه يمكن أن يحرر الزمن والطاقة من أجل اللعبة الحرة للملكات الإنسانية خارج ميدان العمل المستلب" كلما كان إستلاب العمل شاملاً،كلما كانت الطاقة الكامنة للحرية أكبر، إن الإنتاج الآلي الشامل سيكون النقطة الأمثل" .
إن يوتوبيا ماركيوز لا تبحث عن إلغاء كلي ونهائي للعمل فهو يبقى عليه بإعتباره ضرورة لإستمرار الإنتاج، الذي يعد مطلباً أساسياً لإحداث التقدم ولكن شريطة أن يتأسس دونما قمعٍ، فيسر الإنتاج دون إكراهٍ ويكون الإنسجام متحققاً بين مبدأ التقدم (المردود) وبين مبدأ التحرر والإنعتاق،" ذالك أن إعتقاد ماركيوز يتلخص في اعتبار أن تحرير الرغبات الإنسانية الجنسية أمر ضروري لكي يتحرر الإنسان " وهو في ذالك ينقلب على التصور الفرويدي الذي يؤكد على إلزامية الإكراه والكبت الغريزي في النمو الحضاري، فبمنظوره " فإن التاريخ الإنساني هو تاريخ لقمعه، ذالك أن الحضارة لا تفرض أشكال هيمنتها عليه من حيث كيانه الإجتماعي وحسب وإنما أيضاً على حساب وجوده الحيوي، فهي لا تحد من بعض أجزاء الوجود الإنساني فقط ولكنها تحد بيئته الغريزية ذاتها، إلا أن هذا الكبت والإخضاع هو بمثابة الشرط الرئيسي للتقدم"
يحضر إذاً الفن بوصفه ركيزة أساسية داخل الخطاب النقدي الماركيوزي بإعتباره مفعلاً أساسياً لحركة النقد والرفض التاريخيين لسائر عوامل القهر والإستبداد على إختلاف تشكلاتها، فقد أسس ماركيوز للفن بإعتباره الملاذ والسبيل المتاح الذي يملك آليات الإنتقال نحو حضارة جديدة، حضارةٍ تقدمية تتجاوز مبدأ الواقع فيتحول العقل عن سلطته الأداتية التي تتكئ على مبدأ المردود أين يخضع كل ماهو حسي،إلى ماهو عقلي،ويتحول العقل إلى بعدٍ جمالي غريزي قائم على الإشباع والتحرر بحيث يخضع القلي إلى ماهو حسي جمالي،فلا تزال هناك إمكانيات تلغي الوعي الزائف للوجود وتنفي بشكلٍ جذري كل أخلاقياته المستبدة،فإن كُل أشكال وحركات التحرر الجديدة مدعوة للإنخراط ضمن المشروع الجمالي وتقمص أدواره بوصفه مقوماً وشرطاً ضروري لحضارة مابعد القمع،حضارة جمالية إيروسية،وبذا تتحقق إمكانيات بعث المشروع اليوتيوبي بوصفه ممكنناً ضمن سياق ٍ لحساسية جديدة وحركة تغييرٍ تاريخية تحمل أمل الثورة الجديدة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
  • الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 41 / 181128

    متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع الثقافة الجماهيرية   ?

    موقع صمم بنظام SPIP 3.1.5 + AHUNTSIC

    Creative Commons License

    visiteurs en ce moment

    "تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

    الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي المجلة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010