الجمعة 28 نيسان (أبريل) 2017

التخطيط للحرب الحديثة و تكتيك التحرك العسكري للقوات في الجبهة

الجمعة 28 نيسان (أبريل) 2017

فشل «اسرائيل» في معركتها الأخيرة في لبنان مع قوات المقاومة الباسلة من حزب الله هو عدم الأعتماد على هذه التطبيقات القتالية و التي و من المعروف أن «اسرائيل» تعتبر ضعيفة في هذا المجال كثيراً أذا ما قيست بالجيش الألماني النازي على أيام هتلر حيث كان كل شيء يقاس بدقة قبل أي معركة مثل سرعة الريح و ضغط الجو و سرعة جريان الأنهار و الشروق و الغروب و طبيعة الأرض و غيرها من الأمور.

و بغض النظر عن الخطة المحكمة التي يجب وضعها و المعلومات الدقيقة عن الهدف المراد ضربه يجب على القطعة العسكرية أن تختار الوقت و الأسلوب المناسب لبدء المعركة و كفائة المقاتلين و روحهم القتالية و المعنوية و الكفائة العالية و الأنسجام التام بين الضباط القادة و الأعوان و صف الضباط و الجنود و السيطرة الجيدة على العناصر و ضبط النيران و أختيار السلاح المناسب لضرب الهدف المناسب من ناحية المسافة أو الأرتفاع و قوة الضرب بحسب سمت الهدف المأخوذ من قبل سرية الأستطلاع (المخابرات الميدانية) التي تقوم بدراسة ارض العدو قبل المعركة أو عن طريق المعلومات التي يأتي بها العملاء و الحلفاء من أرض العدو و طبعاً الأستعانة بالله و التوكل عليه و إنقاء النية و في النهاية الحسم و أستثمار النصر و السرعة في تنفيذ الأنسحاب و الأختفاء في حالة الغارات.

أولاً مفاجئة العدو و ضربه في هدف معين وفق عملية مدروسة جيداً لأضعافه و الأستفادة الجيدة من التمويه و سرعة التحرك.

ثانياً تحديد الأهداف العسكرية المراد ضربها لشل حركة العدو وتقدمه من مطارات و جسور و مرافى بحرية أو اماكن للأليات و أجهزة الدفاع الجوي و المدفعية الميدانية و الصواريخ الثابتة.

ثالثاً ضرب الأهداف التي تؤمن التغطية التموينية للعدو مثل مراكز الأشارة التي تعتبر في غاية الأهمية و تعطيل الطرق و الجسور و ضرب مستودعات الذخائر و الوقود و الطعام و المطارات المدنية المزيفة التي يمكن أستخدامها لأقلاع الطائرات العسكرية و المصانع المنتجة للسلاح.

رابعاً الأهداف التي تحبط أقتصاد العدو مثل مصافي البترول و التموين و محطات الهاتف و الكهرباء و الطاقة و سكك الحديدية.

و من هنا فأن الهدف من الضربة الهجومية الأولى هو تدمير مراكز تجمع العدو و قتل أفراده و الأستيلاء على الأسرار العسكرية و السيطرة على النقاط الأستراتيجية المهمة و أسترداد الأسرى أذا وجد كما في حرب العصابات الكوماندوس و تشتيت العدو و أستدراجه للمناطق التي نريدها نحن تحت تغطية نيراننا

و لتحقيق حرب ناجحة يجب ضمان أمن المعلومات و السرية التامة في جميع المراحل سواء التدريب أو التخطيط و رسم خطة الهجوم أو نشر القوات على الجبهة و توزيع المهمات على الظباط و من ثم على الأفراد و الصف ضباط.

و أول ما يجب القيام به قبل المعركة هو جمع مجموعة من المعلومات تتمثل في التحصينات المعادية و الستارات و الحاميات و انظمة المراقبة و الرادارات و الأشارة و الكاشفات الكهرمغناطيسية و الضوئية و أنواع الأسلحة و لا سيما سلاح المدرعات و كفية الأتصال الاسلكي و السلكي أذا أمكن و كيفية التشويش عليها و معرفة المسافات بين الخطوط الأولى للجبهة و بين المواقع المعادية الأخرى القريبة و حساب طرق المساعدة التردافية للعدو مع حساب الفواصل الزمنية.

كما يعتبر مهماً أيضاً معرفة توقيت و نظام الدوريات علماً أن أيه عملية أنذار من قبل دوريات العدو قد تؤدي لفشل العملية و خسارة أعداد كبيرة من الأرواح و العتاد كما يجب دراسة خريطة و تضاريس المنطقة جيداً و سلاكية الطرق و تفرعاتها و حقول الألغام و محاولة الأعتماد على المعلومات التي تأتينا من المخبرين عن طريقة التدريب لدى العدو و أساليب رده على الهجمات لتداركها و الرد عليها بشكل أفضل و تتمثل في معرفة نقاط الضعف لدى العدو و من ثم محاولة السيطرة و اختيار الموقع المناسب لبدء الغارة و تنسيق النيران جيداً و تجنب الأشتباكات الثانوية البعيدة عن الخطة المرسومة للمعركة و الجوء فوراً إلى قواعد الأقتحام و تأمين التغطية النارية عن بعد و التسلل و من ثم التوضع و الرماية عن بعد ثم الهجوم و الأقتحام الصامت و اسر و قتل أفراد العدو و من ثم السيطرة.

كما يجب توفير و تأمين تقدم القوات البرية و تأمين مكان وضع قوات الأسناد و تطويق الموقع و قنص تحركات العدو و التمهيد و التغطية في حال الأنسحاب الردعي بحالة الأنكشاف أثناء التسلل و تقسيم مجموعتين الأولى تكون الضاربة و التي تقوم بتنفيذ الغارة و الثانية أحتياطية تتكون من القادة للأشراف و التوجيه و أراحة القوات المهاجمة بأدخال الأحتياط و تأمين اللأمدادات بالذخيرة و الأسعاف للجرحى و جلب الغنائم و محاولة التغلغل بسعرة عالية داخل أرض العدو.

و طبيعة تدريب القوات على مثل هذه المعارك يتطلب لياقة و جاهزية للعناصر و معرفتهم و استعابهم للمهمات الموكلة اليهم و رفع روحهم المعنوية و القتالية و تدريبهم بشكل جيد على التموية و التنكر و استخدام السلاح و اتقان معلومات لغوية من ضمن لغة العدو و تدريبهم على مختلف الأحوال الميدانية للمعركة و ضمن ظروف بيئية مختلفة و أتخاذ الأجرآت الزمة لتكوين خط التشكيل الذي يعتبر الخط الوهمي و الذي من خلاله ينهي القائد عملية المسير لبدأ توزيع و نشر وحدات الاغارة المحددة في الخطة لنشر المساعدة البعيدة و الوقاية و من خط التشكيل تتقدم مجموعات الأقتحام و غيرها

وبالطبع تشكيل خط الأطباق الذي تنتشر عليه مجموعة الحماية مع المساندة القريبة لتأمين الدخول و مهاجمة وحدات الأقتحام و الأسناد بأسلحة الهاون و المدفعية و عدم التسرع و السير على الوقت المحدد و المدروس للعملية لكي لا تفشل.

مباغتة العدو يجب أن تؤمن لها ظروفها ايضاً من قتل للحرس و استخدام هندسة البنكلور و نزع الألغام و الشريط الشائك و استخدام عتاد التسلق في الأماكن الصعبة و سلالم الحبال و غيرها.

و بكل تأكيد أقول لكم أن أسرائيل لا تخيف و لا يخيفنا سلاحها و لا عتادها و لا سيما أنه في الآونة الأخيرة تعاني من ضعف بسبب أنكسار معنويات جيشها ولا سيما بعد حرب لبنان عام ألفين و ستة مما أدى لاحقاً إلى فقدان الشباب الثقة في حكومتهم التي ترسلهم إلى الموت المحتوم بسلاح حديث لا يجدي فائدة.

و من المهم ذكره أنه منذ حينها و حتى الآن قد كثرت نسبة الفرار في الجيش الأسرائيلي و التخلف عن الجيش و أستدعاء الجيش الأسرائيلي لقوات الأحتياط مما يدل على الضعف الشديد التي تمر به نفسيتهم المحطمة.

- العقيد الركن الدكتورة حنان نورا الحايك


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
  • الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 4435 / 181128

    متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع العلوم العسكرية   ?

    موقع صمم بنظام SPIP 3.1.5 + AHUNTSIC

    Creative Commons License

    visiteurs en ce moment

    "تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

    الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي المجلة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010