الاثنين 10 حزيران (يونيو) 2013

استراتيجيات حرب الخنادق

الاثنين 10 حزيران (يونيو) 2013

استراتيجية حرب الخنادق هي تلك الحرب التي تتوقف فيها حركة القوات المتحاربة .. ويتعذر عليها القيام بعمليتي الخرق أو الإلتفاف وذلك نظراً لضعف قدرتها وقدراتها الحركية أو لقوة أسلحة الدفاع بالنسبة لمجموعة أسلحة الهجوم، أي تفوق الأسلحة الدفاعية على الأسلحة الهجومية، أو لتوازن القوة المتجابهة ، أو لأن طبقة الأرض من شأنها أن تعمل على عرقلة وتعويق الحركة وتمنع إحدى الطرفين أو كلاهما من استخدام أساليب واستراتيجية الحرب الخاطفة ، وتمتد مجموعة القوات المتجابهة في هذا الوضع على جهة عريضة وواسعة تستند مجابتها الى مواقع طبيعية يتعذر اجتيازها، وتقوم مجموعة القوات المتقابلة بحفر مجموعة الخنادق والملاجئ وحفر الأسلحة كما تنصب أمامها كل أنواع الموانع المضادة للأشخاص والدبابات، ويتحول القتال الى عملية تراشق بالنيران، تتخلله مجموعة من الهجمات القتالية الصغيرة وإغارات ودوريات استطلاع، وكلما ثبتت الجبهات فترة طويلة يحاول كل طرف من خلالها استنزاف خصمه مادياً ومعنوياً، وحشد القوات والوسائط ، وتحقيق التوفق اللازم للخرق والعودة الى حرب الحركة ولقد شهدت حرب(القرم). والحرب العالمية الثانية والمرحلة الاخيرة من حرب التحرير، والحرب الكورية، والمرحلة الأخيرة من الحرب العربية« الاسرائيلية» عام 1973م هذا النوع من الجمود. وإذا كان الحلفاء قد قاموا بخرق هذا الجمود في حرب القرم والحرب العالمية الثانية وذلك بفضل التفوق الذي حققوه وحاولوا خرقه في الحرب العالمية الأولى وذلك بفضل استخدام(الدبابة) فإن مجموعة الطرفين المتحاربين لم يتمكنوا من استطاعة خرقه في حرب التحرير الوطنية الكورية والحرب العربية الإسرائيلية الرابعة واللتين انتهتا والقوات المتجابهة متخندقة ثابتة تتراشق بنيران الأسلحة من كل حدب وصوب وذلك دون أن تكون لها القدرة على الانتقال ولو لثانية من الزمن الى حرب الحركة.

ويبنى النطاق الدفاعي الواحد من 4 خطوط متوازية من الخنادق عمق الخندق حتى 2.4 م ـ العرض 1.8 م يسمح بمرور فردين. الخط الأول خنادق نيران (Firing Trenches) الخط الثاني خنادق ساترة (Cover Trenches) الخط الثالث خنادق دعم (Support Trenches) الخط الرابع خنادق احتياط (Reserve Trenches) تربط الخطوط الأربعة بخنادق مواصلات (Communications) تحقق الاتصال الرأسي (من الخلف إلى الأمام) ومن خلالها يتم تحرك الجنود من خط إلى آخر ويتم وصول الإمدادات من الخلف ـ ويفصل بين الجانبين المتحاربين أرض حرام (No Man’s Land) يراوح عرضها من 30 م إلى 1500 مً في بعض قطاعات الجبهة. أ. وكانت قوات النسق الأول للفرقة تحتل خنادق النيران والخنادق الساترة وتحتل قوات النسق الثاني خنادق الدعم والخنادق الاحتياطية. ب. مدة بقاء الجنود في الخنادق الأمامية تصل إلى أسبوع ثم يجري الغيار ويسحب الجنود إلى ملاجئ في الخلف حيث يقضون أسبوعاً في التدريب والراحة. ج. عاش الجنود في الخنادق حياة روتينية مملة عدا أيام الهجوم ـ وكانت المدفعية والرشاشات المعادية تجبر كل جانب على الاحتماء بالخندق. د. أما المشكلة المزمنة فكانت في تدني المستوى الصحي المتمثلة في انتشار الجرذان والحشرات الناقلة للأمراض ـ والرائحة المصاحبة للجثث. هـ. كانت المعارك تدور في حرب الخنادق طبقاً للتسلسل الآتي: و. تبدأ المعركة بتمهيد نيراني شديد لعدة ساعات ووصل في بعض المعارك إلى 7 أيام (السوم) وفي حالات نادرة كان الهجوم يبدأ من دون تمهيد نيراني سعياً لأحداث المفاجأة . ز. ثم تصدر الأوامر إلى المشاة من قائدهم بالهجوم بإطلاق نداء (On the top). ح. يقتحم الجنود الأرض الحرام الفاصلة بالبندقية والسونكي مع قذف القنابل اليدوية في اتجاه خنادق العدو، وعليهم عبور موانع الأسلاك الشائكة. ط. وبمجرد رفع نيران المدفعية أو نقلها إلى خنادق في الخلف تظهر رشاشات متوسطة تطلق من الدشم على ميدان متسع. ي. تحصد الرشاشات المشاة المهاجمين موجة بعد الأخرى. ك. وتنكسر حدة الهجوم أمام خطوط الخنادق المتتالية ـ لم ينجح أي من الطرفين عند الهجوم في كسر دفاعات الجانب الآخر. ل. كما لوحظ البطء الشديد في دفع الأنساق الثانية المهاجمة للاستفادة من الثغرات التي يحدثها مهاجمو الأنساق الأولى. م. وظلت محاولات الهجوم عقيمة غير مجدية لمدة ثلاث أعوام ونصف (من سبتمبر 1914 ـ حتى مارس 1918)


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
  • الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 2206 / 181128

    متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع العلوم العسكرية   ?

    موقع صمم بنظام SPIP 3.1.5 + AHUNTSIC

    Creative Commons License

    visiteurs en ce moment

    "تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

    الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي المجلة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010