الاثنين 30 تموز (يوليو) 2012

المقاومة بين« التنسيق» الأمني و«التضييق» الأمني

الاثنين 30 تموز (يوليو) 2012 par writer

ما هو واقع المقاومة الحقيقي فلسطينياً اليوم؟

سؤال استراتيجي لا يمكن إرجاء الإجابة عنه أو تحويله إلى ما يمكن أن يكون أكثر أهمية منه في الواقع ، لا سيما وفي ظل حالة «الستاتيكو» التي يبدو أن الكثيرين في المشهد الفلسطيني اليوم باتوا يعتاشون على بقائها، بل ويندمجون معها حتى أعلى درجات التلاقي والحجج كثيرة ومتوفرة أكوام التبريرات لمن يريد أن يبرر مثل هذا الوضع في ساحة أصبحت معلقة بالكامل من قبل ممسكي خيوطها لما هو خارجها وكل له زاوية حججه ومنطلقه الذي يبدأ منه عملية تبريره.

في الضفة الفلسطينية المحتلة يمسك جناح سلطة أوسلو« الدايتوني» بخيوطها عبر التنسيق الأمني التفريطي مع العدو الصهيوني، وتكافح المقاومة والمقاومين بكل شراسة خدمة لبرنامج العدو الصهيوني في الحصول على الأمن التام والهدوء المطلق لعصابات مستوطنيه ولبرامج تهويده هناك، ويرفع رئيس عصابة أوسلو في رام الله شعاراته الكاذبة للتغطية على هذه العملية الساقطة وطنيا بأن التنسيق الأمني ليكافح التهريب وغسيل الأموال والمخدرات، في الوقت الذي يعتاش جزء من أجهزته على رعاية هذه العمليات تحديداً كاحد صور فساد هذه الأجهزة هناك، بالإضافة إلى ممارسة دور التخابر مع العدو ضد المقاومة ونشاطها بكل أنواعه وضد كل فصائلها وأساسا مناضلي حركة فتح الذين رفضوا عمليات الشراء والبيع والاتجار بحركتهم وتاريخهم وضمائرهم!

وفي قطاع غزة ليس حال جناح سلطة أوسلو «الإخواني» بأفضل حالاً كثيرا من حيث النتيجة النهائية في وقوع المقاومة وفصائلها تحت ضغوط من أنواع أخرى وبأشكال شتى تعتمد التضييق على المقاومة ولأحيانا تقنينها ولكن هذه المرة عبر التضييق الأمني وبحجج واهية، والمدهش أن هذه الحال قد تزايدت مؤخراً بحيث غدت ظاهرة مقلقة وخاصة بعد نتائج الانتخابات المصرية، من المفهوم أن تقوم أجهزة سلطة فرع غزة بالتضييق على بعض الأشخاص وبعض التيارات المنفلتة المحسوبة على جناح غريمها وخصمها في أجهزة وسلطة فرع رام الله، ومن المفهوم أيضا أن تقوم هذه الأجهزة بمحاربة الفلتان وشتى صنوف الخلل الاجتماعي والاقتصادي والجهوي، لكنه ليس مفهوما البتة أن تأخذ هذه الأجهزة طريقها إلى تقليد مثيلتها في الضفة بالتضييق على المقاومة وكوادرها ونشاطاتها في الفصائل الأخرى، هذا ليس فقط غير مفهوم وغير مقبول بل إنه قد يرقى لدرجة من الشكوك في حالته إن بقي الإصرار عليه قائما على هذا النحو.

هل يمكن القول أن حدود الحاجز بين المشروعين الذين طالما تم توصيفهما في الضفة والقطاع باتت مجرّد حواجز نظرية لا قيمة لها تحت طائلة تعدد الأهداف المصلحية الذاتية لجناحي السلطة فيما يتعلق حصرا بالسلطة وحدودها ؟

المقاومة حالة دائمة ولا يمكن أن تكون حالة مقننة تحت أي ظرف كان، لأن القبول بهذا المبدأ يعني باختصار تكرار منطق ساقط وطنيا كان الأب الحقيقي لقصة أوسلو، فاستخدامها عبر التقنين لتحسين شروط التفاوض على إطار اسمه السلطة أو الحلول الاستسلامية هو ذاته نفس المبدأ ونفس النتائج ، وكومة الشعارات الصاخبة لن تغطي على عوار هذا المنطق أبداً ولو كانت من طرف مارس المقاومة يوما، والذين أصبحوا يستخدمون اليوم كلاما غير مفهوم بالتهديد ضد اعتداءات العدو المستمرة بأنهم سيردون في الزمن الذي يختارون، هم أنفسهم الذين عابوا طويلا على غيرهم ذات الشيء مع الفارق أنهم يقولونه اليوم وهم يحاولون ما أمكنهم الضغط على غيرهم لاتباع بدعة غير مفهومة!!


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
  • الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 130 / 162677

    متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع معركتنا   ?

    موقع صمم بنظام SPIP 3.1.5 + AHUNTSIC

    Creative Commons License

    visiteurs en ce moment

    "تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

    الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي المجلة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010