الأحد 18 حزيران (يونيو) 2017

إستراتيجية حروب التحرير الوطنيّة

الأحد 18 حزيران (يونيو) 2017

تعدّ حروب التّحرير الوطنيّة من أهمّ المحطّات التاريخية في حياة الشعوب والأمم والدّول التي شهدت احتلالات من قبل قوى أجنبية،كما وتبقى محط اعتزازها وفخرها عبر تاريخها الوطني لما تمثله من نبل وسمو أهدافها وعدالة قضيتها وصدق وشجاعة رجالها وسخاء تضحياتها أينما كانت الدائرة الزمانية والمكانية التي شهدت هذه الحرب، لاسيما تلك الحروب التي كانت دائرة في ما تمّ تسميته في الأدب السياسي والقانوني بالحرب الباردة، كما أنّها قد استمرت في مراحل انتهاء هذه الحرب وبروز ما يمكن تسميته بالقطب الدّولي الواحد متمثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية.
نجد في هذه المرحلة أنَّ نمطاً جديداً من الصّراع قيد التّبلور قد رافق التّغيير الحاصل على مستوى النّظام السّياسي الدّولي حيث برزت بسبب هذا التّغيير وبسبب عوامل أخرى تتعلق بمستوى القوّة في العلاقات الدّولية، مما دفع وحدات النّظام الدّولي إلى إدارة صراعاتها عبر أساليب غير عسكرية في حين لجأت الأطراف ذات القدرة الضعيفة في النّظام الدّولي إلى اعتماد إستراتيجية الحروب غير المتماثلة لتقليص التّفاوت الحادّ في ميزان القوى للدّفاع عن حقوقها ومصالحها وسيادتها.
ولدى دراسة هذه النماذج الجديدة في الحروب في أفغانستان ولبنان وفلسطين والعراق والنتائج التي تمخضت عنها يمكن الاستنتاج أنَّ مفاهيم كالقوّة العسكريّة النّظامية والرَّدع النّووي التي سادت في الحروب السابقة لم تعد قوانين ومسَلَّمَات تصلح لإدارة الصّراع بين الدّول.
فكرة الأطروحة تختصّ في حروب التّحرير الوطنيّة الحديثة بعد الحرب العالمية الثانية وتهتم بشكل خاص بالإستراتيجية التي تم التخطيط لها واعتمادها كخيار فكري وسياسي وعسكري والتي أدت بأغلبيتها إلى تحقيق مشروعها في التحرر ونيل الاستقلال للدول التي نشبت أو حدثت فيها وهي عدة غطت أغلب القارات مثل أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا.
إنَّ الظاهرة السياسية والقانونية التي حدثت نتيجة الحرب العالمية الثانية سميت بظاهرة الاستقلال الوطني وما رافقها من إقرار حقّ تقرير المصير للشعوب المحتلة والذي رافقه جهداً عالمياً من قبل المنظمات الدّولية والدول بإقرار هذا التّغيير الذي جسدته الكثير من الوثائق والصكوك الدّولية التي صدرت من الأمم المتحدة عبر إعلاناتها وقواعد العمل والتوصيات والمواثيق والاتفاقات والتي يمكن تسميتها (بتحفّظ) إنهاء ظاهرة الاستعمار، ما عدا أجزاء معينة وعلى الرّغم من أن ظاهرة الاستعمار لم تكن عسكرية فحسب إنما لها معاني ودلالات أخرى كالاستعمار الاقتصادي والثقافي والعلمي... الخ.
وما يهمنا هنا في هذه الأطروحة ما نعده مدخلاً حيوياً لإستراتيجية حروب التّحرير الوطنيّة من النّاحية الشّاملة وشروط نجاحها وإنهاء الاحتلال النّاتج عنها، وتم اختيار نموذجين هما الأشهر ما بين النماذج الأخرى هما التّجربة الفيتنامية والتّجربة الجزائرية وكذلك استشراف الحالة العراقية التي لم تكتمل ملامحها لحد الآن.
أهمية البحث:
تكمن أهمية البحث في انه يعالج حدث مهم في تاريخ الشعوب ومصيرها وكرامتها وسيادة واستقلال الدول ألا وهو حروب التحرير الوطنية التي تحظى بأهمية خاصة في العلاقات الدولية، وكونه جهداً وطنياً ينتمي إلى تلك الأعمال التي يصعب تجاوزها مع تغير الأزمان وتواني المستجدات والمتغيرات فهو يشكل قيمة إنسانية ستظل تشغل الشعوب في كل الأزمنة والظروف.


titre documents joints

إستراتيجية حروب التحرير الوطنيّة

18 حزيران (يونيو) 2017
info document : PDF
3 ميغابايت

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
  • الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 159396

    متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع اصدارات   ?

    موقع صمم بنظام SPIP 3.1.5 + AHUNTSIC

    Creative Commons License

    "تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

    الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي المجلة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010