السبت 9 كانون الثاني (يناير) 2016

تقرير حول الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الصهيوني بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون

السبت 9 كانون الثاني (يناير) 2016

- تقديم :

لا نبالغ لو قلنا بأن الأسـرى في سجون الاحتلال يموتون في اليوم ألف مـرة، حيث يتعرض الأسرى لهجمة منظمة تطال كافة مناحي حياتهم، وذلك بمحاولة سحب إنجازاتهم التي حققوها بالدماء والشهداء، بقرار إسرائيلي رسمي على اعلى المستويات وبتشريع من المحاكم وذلك لفرض مزيد من العقوبات ضد الأسرى ،ومضاعفة معاناتهم ، مما يعبر عن استهتار بكل الشرائع السماوية والأعراف والقوانين الدولية التي نصت علي حماية الأسرى ومعاملتهم بشكل إنساني وتركهم فريسة للأمراض تنهش اجسادهم الضعيفة، الامر الذى ادى لاستشهاد اسيرين خلال شهر واحد وهما الشهيد عرفات جرادات ،والشهيد ميسرة ابوحمديه ، وكذلك الاستهتار بحياة الاسرى المضربين عن الطعام منذ شهور ومعرضين للموت في اى لحظة .

أن هذه الأوضاع القاسية والتي تصاعدت في الآونة الأخيرة بشكل كبير قد تؤدى إلى انفجار في السجون لا يعلم عواقبه إلا الله إذا ما بقيت على حالها، وخاصة أن الأسرى يتشاورن لاتخاذ خطوات تصعيدية ضد إدارة السجن، مما يلزم تحركاً جاداً وسريعاً للتضامن مع الأسرى، وإعادة الاعتبار لقضيتهم، كونها قضية وطنية وعربية وإسلامية، وإحيائها بالشكل الذي تستحقه،وتسليط الضوء عليها، من كافة الجوانب لإسماع العالم صرخاتهم وإطلاعهم على صور معاناتهم .

وفى هذا التقرير يستعرض مركز اسرى فلسطين للدراسات أبرز الانتهاكات التي يعانى منها الأسرى في السجون بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني .

- الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى في السجون

أولاً : الانتهاكات في مجال التعذيب الجسدي

لا زالت سلطات الاحتلال تمارس أساليب التعذيب المحرمة دولياً ضد الأسرى الفلسطينيين، فهي الدولة الوحيدة التي تجيز التعذيب وتضفى عليه الشرعية، حيث نادراً ما يعتقل شخص ولا يتعرض لأحد أشكال التعذيب الجسدي والنفسي أو أكثر، والتعذيب عملية مستمرة تبدأ مع الأسير لحظة اعتقاله، وتتعدد طرق الاعتقال للفلسطينيين من قبل الاحتلال وخاصة فى الضفة الغربية المحتلة، ولكن غالباً ما تتم عملية الاعتقال من المنازل، حيث يقوم الجيش بمحاصرة المنزل من جميع الاتجاهات، ومن ثم كسر الأبواب واقتحام المنزل بطريقة تعسفية، وتفتيش محتوياته وقلب المنزل رأساً على عقب، ومن ثم يتم اعتقال الشخص المراد اعتقاله، بطريقة وحشيه ويتم تكبيله بقيود بلاستيكية قوية، ووضع رباط على عينية ، وجره إلى الخارج ووضعه في السيارة العسكري ، وغالباً ما يتم الاعتداء عليه بالضرب الوحشي بالهراوات وأعقاب البنادق والدوس عليه بالأقدام والشتم ، حتى وصوله إلى مركز التحقيق والتوقيف ، وكثيراً ما تتم الاعتقالات عن طريق حواجز التفتيش المنتشرة على الطرق ، أو اختطافهم من الشوارع و المقاهي و الجامعات والمدارس .
وقد أكدت الإحصائيات بان 99% من الأسرى الذين اعتقلوا تعرضوا لأحد أشكال التعذيب المختلفة، كما وصل عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين استشهدوا نتيجة التعذيب إلى (71) أسيراً شهيداً، كان اخرهم الشهيد عرفات جرادت من الخليل، وهناك المئات أيضاً استشهدوا بعد التحرر نتيجة لآثار السجن والتعذيب.
وتؤكد الحقائق وفق شهادات لأسري أدلو بها تحت يمين القسم أنه في أعقاب عملية الاعتقال يتم تحويل الأسير الفلسطيني إلى أحد أقبية التحقيق التابعة لأجهزة الأمن الصهيونية، وهذه المراكز هي: الجلمة "كيشون"، وبتاح تكفا "هشارون"، والمسكوبية "مجراش هروسيم"، وعسقلان "شكيما"، حيث تمارس أجهزة الأمن في هذه المراكز كافة ألوان التعذيب الجسدي والنفسي، فيوضع بداية في ظل ظروف محبطة وصعبة للغاية، حيث يُزج به في زنزانة لا تتجاوز مساحتها 1 - 1.5م وهو موثوق الأيدي والأرجل ومعصوب العينين بدون فراش أو غطاء، والزنزانة رطبة لا تدخلها أِشعة الشمس، والتهوية فيها تكاد تكون معدومة، وهناك فتحة صغيرة يتم استخدامها لتزويد المعتقل بكميات بسيطة من الطعام، وبعد مرور ثلاثة أيام يكون قد حُرم فيها المعتقل من كل ذلك يبدأ التحقيق والتعذيب مجدداً معه هذا ويتعرض منذ اليوم الأول لاعتقاله إلى جولات طويلة ومتكررة من التحقيق فيمنع من النوم وقضاء حاجته في المرحاض لأوقات طويلة ويتعرض للشبح والضرب والشتم والربط في أوضاع مؤلمة، كربط الساقين وشدها إلى الخلف من تحت كرسي، ثم الدفع بجسم الأسير نحو الخلف، واستخدام الموسيقى الصاخبة واستغلال مرض المعتقل أو إصابته للضغط عليه والتهديد بقتله أو باعتقال أفراد الأسرة واستخدام أسلوب الهز العنيف لجسده وحرمان المعتقل من زيارة المحامى والأهل.. الخ .
ومن بين أساليب التعذيب المستخدمة شبح المعتقل لفترات طويلة، وحسب الإحصائيات فان 82% من المعتقلين تعرضوا للشبح أثناء التحقيق.
ومن أساليب التعذيب أيضاً وضع المعتقل فى ثلاجة، ويتم ضخ هواء بارد جداً فى الداخل مما يؤدى إلى تجمد المعتقل داخل الثلاجة ويستمر وضعه فى الثلاجة احياناً لعدة ساعات، وقد تم استخدام هذا الأسلوب مع 90% من المعتقلين الفلسطينيين.
وكذلك تستخدم أسلوب بطح الأسير على ظهره ويداه مكبلتان من الخلف بهدف إحداث آلام فظيعة في اليدين عبر ضغط الجسد على اليدين، وثقل جسد المحقق للضغط على أعلى صدر الأسير، بهدف انتزاع موافقة الأسير على الاعتراف تحت ضغط الآلام المبرحة.
الأسير "لؤى ساطى الأشقر" من طولكرم ، تعرض للاعتقال وكان سليماً معافى وبعد ايام من التحقيق تعرض إلى شلل نصفى نتيجة الضرب على اسفل الظهر الذي تعرض له أثناء فترة التحقيق .
وقد حرّمت القوانين الدولية التعذيب بشكل قاطع ولم تسمح بأي مبرر لحدوثه، بل أفردت اتفاقية خاصة بمناهضة التعذيب، إضافة إلى العديد من المواد والمبادئ التي تضمنتها معاهدات واتفاقيات دولية أخرى، منها على سبيل المثال، المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على: " لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة…". إضافة إلى المبدأ السادس من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، والذي ينص على أنّه: " لا يجوز إخضاع أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو المهينة، ولا يجوز الاحتجاج بأي ظرف كان كمبرر للتعذيب.

- تشريع التعذيب

وعلى الرغم من توقيعها على اتفاقية مناهضة التعذيب في عام 1991 والتي تنص على "إلزام كل طرف باتخاذ الإجراءات التشريعية والإدارية والقضائية لمنع أعمال التعذيب في اى إقليم يخضع لاختصاصها القضائي "
إلا أن إسرائيل تمثل حالة فريدة من حيث ممارسة التعذيب قانوناً ما بين دول العالم، بحيث لا يوجد دولة أخرى في العالم تشرع التعذيب سوى إسرائيل، " وقد اعترفت منظمة " أمنستى الدولية " إن إسرائيل هي البلد الوحيد فى العالم الذي شرعت بالفعل التعذيب من خلال السماح باستخدام وسائل التعذيب "
وفقاً للمفهوم الإسرائيلي فان أساليب الضغط الجسدي المعتدل وعمليات الهز العنيف لأجساد المعتقلين لا تعتبر بمثابة تعذيب، وقد رأى قادة المخابرات الصهيونية ان اتفاقيات اوسلو وما نتج عنها من إجراءات زادت من الخطر الأمني على إسرائيل مبررين بذلك ضرورة سن قانون لاستخدام التعذيب حيث يقول "كرمى غيلون" رئيس جهاز الموساد السباق " إن الواقع الجديد فى المناطق الذي انفصلت فيه إسرائيل عن السكان الفلسطينيين يشكل مساً بالقدرة الاستخبارية التقليدية للشاباك "
تشريع التعذيب جاء بتاريخ 8 نوفمبر 1987 فيما صادق الكنيست الإسرائيلي على التوصيات الواردة في تقرير لجنة لنداو، والمشكلة من قبل الحكومة الصهيونية بتاريخ 31 مايو 1987، بعد تزايد الانتقادات الدولية والمحلية لأساليب التحقيق التي يتبعها جهاز الأمن العام "الشين بيت" تجاه المعتقلين الفلسطينيين.
اللجنة التي عرفت باسم من ترأسها، قاضي محكمة العدل العليا الصهيونية موشي لنداو، نشرت بتاريخ 30 أكتوبر 1987 جزء من توصياتها وبقي الجزء الآخر سرياً.
التقرير أوجد الغطاء القانوني للمعضلة التي عانى منها جهاز الأمن العام في ممارسة الضغط الجسدي والنفسي بحق من يتهمون بارتكاب نشاطات " إرهابية ".
جاء في الفقرة الأولى من تقرير اللجنة " التحقيق مع أفراد متهمين بارتكاب نشاطات " إرهابية " ، لن يكون ناجحاً، دون استخدام الضغط، من أجل كسر إرادتهم، وتصريحهم بالمعلومات، وكذلك تخوفهم من المنظمة التي ينتمون إليها في حال تصريحهم بالمعلومات"
بناءً على ذلك أجازت اللجنة لضباط الأمن استخدام الضغط الجسدي، والنفسي المعتدل أثناء التحقيق مع نشطاء إرهابيين.
بعد صراع طويل فى ساحات المحاكم بين منظمات حقوق الإنسان التي تدعو إلى وقف التعذيب، وبين والمسئولين الاسرائيلين، ورجال الشاباك الذين يدعون الى استمراره، وفى محاولة للخروج من هذا المأزق، ومحاولة إظهار دولة الاحتلال بأنها تراعى حقوق الإنسان، اتخذت محكمة العدل العليا قراراً يوم 6/9/1999يحظر بموجبه على محققي الشاباك ممارسة وسائل التعذيب الجسدية " ، وقد حددت هذه الوسائل وهى الهز، الشبح،ووضع كيس خانق على رأس المعتقل ، وتكبيله بصورة مؤلمه ،وإسماعه موسيقى صاخبة ، ومنعه من النوم .
قرار المحكمة لم يجد قبولاً لدى الشاباك لذا سعى جاهداً للالتفاف على القرار، وقد بذل جهود حثيثة، حيث تم تشكيل لجنة سميت (لجنة سوفر-مازوز) والتي شكلت من اجل إيجاد مخرج لتجاوز قرار المحكمة العليا الذي حظر التعذيب، حيث قدمت اللجنة تقريرها الذي يوصى محققي الشاباك باستخدام وسائل خاصة فقط فى حالات استثنائية لممارسه الضغط الجسدي على المعتقلين المحقق معهم، وهذه التوصية لقت استحساناً لدى رئيس الحكومة الصهيونية حينذاك أيهود بارك، فعرض على المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، والذي أعطى بالفعل الضوء الأخضر لمحققي الأمن العام فى 27/2/2000م، باستعمال وسائل التعذيب الجسدية بما فى ذلك الهز العنيف فى الحالات التى تنذر بوقوع هجمات وشيكة حسب ادعائها، وبهذا وفرت إسرائيل الحماية القانونية اللازمة للمحققين بما يقومون به من تعذيب ضد الأسرى الفلسطينيين.
وقد لجأت حكومة إسرائيل الى استخدام عبارات غير محددة مثل (وسائل خاصة واستثنائية) لتجيز بشكل غير مباشر استخدام التعذيب ضد الأسرى الفلسطينيين، وستجد مبرر لممارسه التعذيب باعتبار اى معتقل فلسطيني هو حالة استثنائية.
وقد اتهم المركز الاسرائيلى لحقوق الإنسان (بتسيلم ) إسرائيل بتعذيب الفلسطينيين في سجونها، وأنها تستخدم العنف والتنكيل بحق الأسرى، مخالفة بذلك المواثيق الدولية التي تحرم ذلك، وأوضح المركز فى تقرير أعده لإفادات عدد من الأسرى انه يتم تعذيب الأسرى ساعة الاعتقال وداخل السجون وان إسرائيل استخدمت أساليب تحقيق جديدة مثل رش الأسرى بالماء البارد والساخن، وإجبارهم على تناول مكعبات من الثلج، وتغطيسهم بالماء البارد لفترات طويلة فى جو قارص، إضافة إلى تسليط سماعات تصدر اصواتاً مرتفعة على اذنى الأسير المحقق معه.

- أعراض دائمة

يتعرض جميع المعتقلين الفلسطينيين بلا استثناء لأشكال متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، ولا يقتصر التعذيب على مناطق محددة من الجسم، بل يشمل كل أجزاء الجسم، بتركيز على الرأس والمناطق العلوية، كما أنه يتخلل مراحل الاعتقال كافة ولا ينتهي إلاّ بانتهاء الاعتقال نفسه، بل في حالات كثيرة يمتد لما بعد الاعتقال، نتيجة لإصابات عدد من الأسرى بعاهات دائمة نتيجة تعرضهم للتعذيب المستمر، ناهيك عن المعاناة النفسية طويلة المدى التي يتركها السجن على نفوس هؤلاء الأسرى بعد تحررهم من الأسر، وخاصة الذين أمضوا فترات طويلة فى السجون ، أو تعرضوا لأساليب تعذيب عنيف جداً ، وقد حرّمت القوانين الدولية التعذيب بشكل قاطع ولم تسمح بأي مبرر لحدوثه، بل أفردت اتفاقية خاصة بمناهضة التعذيب، إضافة إلى العديد من المواد والمبادئ التي تضمنتها معاهدات واتفاقيات دولية أخرى. منها على سبيل المثال، المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على: " لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة…". إضافة إلى المبدأ السادس من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، والذي ينص على أنّه: " لا يجوز إخضاع أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا يجوز الاحتجاج بأي ظرف كان كمبرر للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

ثانياً : الانتهاكات في مجال انعدام الرعاية الصحية و الإهمال الطبي

أقل الناس معرفة بالقانون الدولي وحقوق الإنسان يدرك أن من أبسط الحقوق التي يكفلها القانون هو حق الرعاية الطبية والعلاج المناسب وان المطلع علي تفاصيل تطبيق هذا الحق في السجون الإسرائيلية للأسري الفلسطينيين يجد أن هنا الكثير من الخروق والانتهاكات لهذا الحق الأساسي، صحيح أنه يوجد في كل واحد من السجون عيادة طبية وأن هناك مركزاً طبياً تابعاً لمصلحة السجون الإسرائيلية في قسم خاص للأسرى الفلسطينيين، وأن الناظر للوهلة الأولي يعتقد أن الأسري الفلسطينيين يتمتعون بحق الرعاية الصحية والعلاج الطبي كما يكفله القانون والحقيقة التي تكمن وراء هذه الصورة الخاطئة تؤكد وجود انتهاكات كبيرة كما يتضح من التالي :

أولاً: الفحص الطبي الشكلي عند دخول السجن ففي غالب الأحيان لا يتم إجراء فحص حقيقي للأسير عن صحته ونادراً جدا ما يتم إجراء فحص حقيقي سريري من قبل الطبيب ولكن مجرد سؤال ويسجل الطبيب أنه اجري الفحص ويوقع اسمه في كشف الأسير الطبي وينتهي الأمر.

ثانياً: عدم إجراء أي فحص طبي شامل للأسرى علي مدار سنوات طويلة حيث أن غالبية الأسرى لم يتم خضوعهم لهذا الفحص رغم مرور أكثر من 10 سنوات أو 15 سنة أو أكثر من ذلك في داخل السجون فخلال هذه الفترة مئات الأسرى تخطاهم هذا الفحص حيث لم تلمس أجسادهم بيد طبيب ولم يفحص ضغطهم أو نبضهم أو حرارتهم ولا أي فحوصات أكثر علمية أو تقنية ولا يتم العرض علي الطبيب إذا اشتكي الأسير من المرض وحينها في الغالب يكون الفحص شفوياُ وبالأسئلة.

ثالثاً: وصف الدواء دون إجراء الفحص حيث انه كثيراً ما يقوم الطبيب بوصف الدواء دون أي فحص الأمر الذي عرض حياة أكثر من أسير للخطر وأدي إلي مضاعفات خطيرة علي حياة الأسري والإصابة بأمراض مزمنة وخطيرة وهناك أسماء محددة يمكن إعطائها لمن يريد إجراء تحقيق في الأمر حال دون نشرها اعتبارات شخصية واجتماعية.

رابعاً: الإهمال الطبي الذي أدي إلي حالات وفاة عديدة حيث كان هذا الإهمال بكل أشكاله المختلفة سبباً للأضرار الدائمة والمؤقتة علي حياة الأسري وأنتج أكثر من حالة وفاة وقد تكرر الأمر في السنتين الأخيرتين بصورة ملحوظة خمس حالات معروفة بالاسم.

خامساً: تعطيل وتأجيل صارخ للحالات المرضية الصعبة للمستشفيات الخارجية رغم أن من صلاحيات طبيب السجن تحويل أي أسير مريض في حالة تستدعي التحويل إلي مستشفي خارجي إلا أن هذه التحويلات لا يتم إلا في حالات الخطر الشديد حين يشارف الأسير علي الموت الأمر الذي عرض البعض للوفاة وآخرين كانوا علي وشك الوفاة وأكد الأطباء في المستشفي الخارجي أنهم لو تأخروا دقائق لفارقوا الحياة أو لأصيبوا بأضرار مزمنة ليس بالإمكان علاجها.

سادساً:إجراءات أمنية معقدة حتى وصول الطبيب أو الممرض أو المضمد، في ظروف السجن العادية يمكن للأسير أن يسجل مقابلة الطبيب إذا شعر بالمرض ولكن ليس كل المرضي يستطيعون الخروج للطبيب حينما يشعرون بالحاجة لذلك حيث أن العدد الذي يمكن أن تخرج من كل قسم محدود ومن ثم يتم تأجيل البعض أسبوعياً كاملاً ولا يتم بصورة استثنائية إلا نادراً.

سابعاً: تبرز المشكلة بصورة أكبر في غالبية السجون الأمنية خاصة في حالات المرض الطارئة والمستعجلة وبينما يصرخ المريض من شدة الألم ويصرح الأسرى من حوله لمناداة السجان الذي قد يكون مشغولاً بالتحدث هاتفياً مع سجان آخر أو لمجرد التسلية والذي يكون في العادة متباطئاً ليسأل عن السبب وبصورة غاضبة مدعياً أنه أنزعج من الصراخ ليتوجه طالباً حضور المضمد من العيادة الذي يسأله بالهاتف عما يعانيه الأسير ويعود إليهم بالهاتف مرة أخري ثم في النهاية قد يرسل مع أحد السجانين حبة دواء وقد يأتي المضمد بعد مروره وقت طويل جداً بالنسبة لمريض يأكله الألم وقد يقررون إخراجه للعيادة لمعاينته الطبيب الأمر الذي يلزمه في كثير من الأحيان استدعاء الضابط المناوب ومعه عدد من السجانين وهكذا تمر الدقائق وقد تمر الساعات دونما أي شي عملي وتزداد صعوبة الأمر مئات المرات إذا طرأ الحادث في فترة المساء أو الليل حيث تعقد الاتصالات والأذونات والإجراءات مما يعرض حياة المريض لخطر حقيقي الأمر الذي أدي للوفاة أحياناً ولمضاعفات خطيرة أحياناً أخري.

ثامناً: التعامل باستخفاف وإهمال مع الأسير المريض:
لأن الأطباء نادراً ما يقومون بفحص جدي للمريض فإنهم يتعاملون مع أعراض المرض بسطحية وربما شخصوا المرض بصورة خاطئة ويتعاملون مع المريض باستعلاء ولا مبالاة وربما أهملوه أياماً طويلة وحتى عندما تتفاقم حالة المريض أصر الأطباء علي أن تشخيصهم صحيحاً رغم إنزال المرض للعيادات علي الحمالات في حالات يرثي لها وتم إبقائهم علي الحمالة علي الأرض ساعات طويلة دون أن يفكر احد في وضعهم علي سرير أو مراقبة دائمة لوضعهم أو تقديم أي خدمة وكثيراً ما تم إلقاء المرضي في غرف العلاج دون طعام أو غطاء أو شراباً ومتابعة كأن الأسير مجرد ( كيس من البطاطس) ألقي في مخزن.

تاسعاً: غرفة العلاج التابعة للعيادة تتحول إلي ما يشبه زنزانة عقاب حيث يحتجز المريض دون رعاية مناسبة من الطاقم الطبي مجرداً من الاحتياجات الأساسية وبعيداً عن أي مساعدة يقدمها له زملائه الأسري في ظروف أشبه بظرف العقاب وتحت وطأة المرضي.

عاشرا: معاقبة الأسير المريض أو من حوله من الأسري بسبب الإلحاح في طلب الطبيب في الأوقات الحرجة ففي كثير من الأحيان وتحت شدة الألم وتباطؤ الطاقم الطبي وبصورة تلقائية قد يصرخ الأسير وقد يدق الباب ويبدأ الأسري حوله بالصراخ ودق الأبواب بسبب مشهد المتألم الذي يشارف علي الموت ولأنهم رأوا أو سمعوا أسري لا قوا حذفهم نتيجة الإهمال ويكون رد الإرادة بعقوبة المريض وعقوبة زملائه مع علمهم بان ردة فعل الأسري مبررة.

الحادي عشر: لم يشعر الأسري لأي مرة حتى حين توفي أسري نتيجة الإهمال أو عندما لحق ضرر بالغ بأسرى أو كان هناك خطأ واضح في العلاج والتشخيص أن هناك محاسبة أو متابعة للمهملين وفي كل مرة يعتبر الأسري هم المخطئون وهم من يدفعون حتى لو كانوا علي صواب

الثاني عشر: دور الطاقم الطبي السلبي في بعض الأوقات الخاصة ،في العديد من الحالات شارك أعضاء من الطاقم الطبي في قمع الأسري وضربهم أو رشهم بالغاز وربما تم ضرب الأسري داخل العيادة أمام الطواقم الطبية التي لا تحرك ساكنا وربما أشارت لمزيد من الضرب أو شاركت فيه وعلي الأقل فإنها لم تقم بواجبها بتوثيق الحدث ورصد الاعتداء وعلاماته كما يوجب القانون وشاركت في إخفاء أثار الجرم وأحيانا أهملت في عملية علاج آثاره .

الثالث عشر: تعقيدات التحويل إلي المركز الطبي المركزي في سجون الرملة فالأطباء في عيادات السجون أطباء عامون غير مختصون ويتم تحويل الأسرى للمختصين في المركز في الرملة ,تحويل أي أسير للطبيب المختص يلزمه إجراءات عديدة صعبة ووقت طويل جدا وقد تمر أسابيع وأحيانا أشهر حتى يتم عرض أسير علي طبيب العيون مثلا ,الأمر الذي يؤدي أحيانا إلي تفاقم الحالة ومضاعفات خطيرة وبعيدة المدى هذه إحدى الصور القاتمة ومثل ذلك تأخير كبير جدا ومماطلة في العلاج قد تصل لسنوات ويبقي الأسير في معاناة دائمة أكثر قتامه وبالرغم من كونها حالات محددة جدا تمت فيها عمليات زراعة أعضاء فقد انتظر أسير مدة 8سنوات طويلة كلية بعد فشل كلوي ناتج عن أثار السجن مع وجود متبرع

الرابع عشر: المعاناة في سفر المرضي للمركز الطبي :كيف يصل الأسير المريض إلي المركز الطبي في الرملة من سجنه ،يمر برحلة عذاب تفاقم مرضه وبعد تجربة السفر وعذابه فضل بعد الأسري الألم و المرض علي عذاب السفر خاصة بعد تجارب سابقة أكدت حقيقة قلة الاهتمام وعدم جدوى العلاج وتم التطرق في تقرير الانتهاكات في السفريات والبوسطات لصور من رحلة العذاب التي يعاني منها الأسري المرضي –يرجي الرجوع للتقرير المذكور

الخامس عشر: إلغاء العملية الجراحية أو العرض علي الطبيب المختص نتيجة ظرف خاص طارئ لدي الأسير
بعض الأسري تأتيهم الموافقة علي العملية الجراحية أو العرض علي الطبيب المختص ومن ثم يحدد وقت للسفرية ،قد يتزامن ذلك مع مناسبة خاصة مثل الأعياد الدينية والرسمية أو زيارة الأهل خاصة حين يأتي أحد الوالدين المريض الذي لم يتمكن من زيارة ابنه من وقت طويل أو موعد زيارة زوجته التي لم تزوره منذ أكثر من 8 شهور فيضطر الأسير إلي المطالبة إلي تأجيل السفرية ،وأمام الحاجة الملحة يُلزم الأسير بالتوقيع علي ورقة يعلم فيها تنازله عن العلاج أو العملية الجراحية وأنه يتحمل المسئولية عن ذلك حيث يصبح بذلك رهينة في علاجه بتلك الورقة التي وقع عليها.

السادس عشر: رحلة العذاب للمستشفي الخارجي وأثناء العلاج:
حين ينال الأسير الحق بالخروج للمستشفي الخارجي لإجراء عملية جراحية أو الفحص لدي طبيب مختص فهي رحلة عذاب من بدايتها و حتي نهايتها وبدواعي الأمن حيث يتم تقييد الأسير بالقيود الحديدة في قدميه وفي الغالب يوضع قيدان أو ثلاثة علي الأرجل وقيدان أو ثلاثة علي الأيدي وأحياناً يتم فوق كل ذلك ربط إحدى يديه إلي يد أحد السجانين وكل ذلك داخل سيارة مصفحة ومعدة لنقل السجناء، إجراءات الأمن فيها في القمة وكل ذلك تحت حماية السلاح الجاهز في المستشفي يتم تقييد الأسير طيلة وجودة من قدميه ويديه إلي السرير الحديدي وفي الغالب كأنه في حالة صلب تستمر ساعات طويلة وأحياناً أياماً متواصلة يمنع من خلالها عملياً من تناول طعامه وشرابه بصورة اعتيادية خشية أن يُرهِق سجانيه حين يضطرون لتمكينه من قضاء حاجته ولقد تم أن حدث منع الماء لساعات طويلة عن أسرى مصلوبين علي أسرة مرضهم أو منحوا من الماء رشة صغيرة جداً بعد ساعات طويلة وهم في أوضاع صحية صعبة للغاية وقد أجريت لهم عمليات معقدة للغاية في الدماغ أو القلب أو الكلى، وفي العادة تفضل مديرية السجون نقل المريض بأسرع ما يمكن من المستشفي الخارجي إلي المركز الطبي في الرملة لأسبابها الأمنية ، الاقتصادية فيتم نقل الأسير وهو لازال في حالة حرجة وبسيارات لا تصلح لنقل المرضي حيث حدث أن مرضي لم يكونوا يمتلكون القدرة علي الجلوس علي الكرسي العادي في السيارة فيتم إلقاءهم علي أرضية السيارة كالكبش المذبوح وتم السفر بهم عشرات الكيلومترات دوماً أي اعتبارات لحالتهم المرضية و حتى حين وصل الواحد منهم إلي المركز الطبي لمديرية السجون ألقي في إحدى غرف الانتظار ساعات طويلة علي الأرض حتى تم نقله لداخل القسم واحدة من تلك الصور البشعة التي تمتهن كرامة الإنسان وتتعامل معه بصورة تخترق أبسط القوانين .

السابع عشر: إجراءات وتعقيدات في المركز الطبي لمديرية السجون في سجن الرملة :
المركزي الطبي في الرملة هو المستشفي اسماً ولكن واحده من الصور البائسة في التعامل مع الأسري المرضي وحقوقهم وهو إحدى النقاط التي توجب تحقيقاً جدياً وجذرياً واهتمام كبيرا من القانونيين والحقوقيين حيث:

1. تمارس إدارة سجن المستشفي سلسلة من الممارسات بدعوي الأمن تمس بحقوق الأسرى مساسا خطيرا من إغلاق الأبواب عليهم وإجراء التفتيشات الصعبة وحشرهم بأعداد كبيرة في صالة الطعام أثناء وقت التفتيش دون مراعاة لوضعهم الصحي .

2. الطعام الذي يقدم للأسرى في مستشفى الرملة بكمية قليلة وتجهيز سيئ ونوعيات لا تلبي احتياجات المرضى في الوقت الذي ليسمح لهم بشراء الخضروات والفواكه إلا نادرا ويضطر الكثيرون للعيش على معلبات.

3. ساحة الفورة فوق سطح (سقف المستشفى) حيث يلزم الأسرى للخروج للفورة وصعود درج طويل يمنع غالبية المرضى من الخروج للفورة لرؤية الشمس واستنشاق الهواء الطلق وحتى لتمشى في ممر القسم كثيرا ما يمنع أو يقلص وقته بصورة تجعل الأسرى المرضى محشورين في غرفهم.

4. جزء كبير من الأسرى في المستشفى ينامون على سرير من طابقين الأمر الذي يضطر البعض من المرضى للتسلق على السرير العلوي مع ما في ذلك من خطورة وصعوبة على المريض فيضطر للنوم على الأرض.

5. في قسم المستشفى عدد من الأسرى المرضى الدائمين لظروف مرضية صعبة توجب المراقبة الدائمة وعدد كبير من الأسرى غير الدائمين ممن يحضرون ليوم أو يومين أو أكثر للفحص أو العلاج ثم يعودون لسجونهم في كثير من الأوقات يكتظ قسم المستشفى بالوافدين الذين تصبح الحياة عليهم وعلى المقيمين أشبه بالجحيم أو سوق بالجملة حيث لا مكان للنوم يكفي للجميع ولا طعام جاهز يكفي للوافدين الذين قد يكون الواحد منهم قد مكث في سيارة البواسطة 15 ساعة دون طعام أو شارب أو تدخين أو قضاء حاجة ويندفع هذا العدد الكبير إلى ذلك القسم الصغير فتعلو الضجة ويغرق المكان في سحابة دخان ولا يبقى طعام لا لمقيم ولا لوافد أما أولئك المرضى ذوي الحالات الصعبة جدا فحدث ولا حرج فيصبحون كمن نقل مريضا من غرفة العمليات أو العناية المكثفة إلى السوق .

الثامن عشر :صعوبات وتعقيدات أمام إدخال الأطباء الخاصين بتغطية نفقاتهم من الأسرى أنفسهم ، إلا إن عملية إدخال اى طبيب هي عملية معقدة وصعبة وشبه مستحيلة ونادرا ما تتم الاستجابة لتلك الطلبات مما يجعل هذا الحق مجرد حبر على الورق كما انه لا يسمح للأسرى الأطباء أو الممرضين بالقيام بأي دور طبي في سجون التي يحتجزون فيها ولا يتم توفير اى مستلزمات لهم تساعدهم على القيام بهذا الدور.

التاسع عشر: عدم توفر نوعيات كثيرة من الأدوية ونقص في أنواع أخرى حيث تنفذ الكميات المخصصة للسجن قبل نهاية الشهر، ومن تلزمه لايجدها ولايسمح في الغالب بإدخال الدواء أو شرائه من قبل الأسير أو ذويه كما انه تواجه الأسرى المرضى ذوى الاحتياجات الخاصة صعوبات كبيرة جدا في الحصول على الأدوات الطبية اللازمة والضرورية مثل الأحذية الطبية أو الفرشات الطبية أو كراسي العجلات أو أدوات أخرى مشابهة وكذلك يتم منع الأسرى المرضى من الحصول على أجهزة أو أدوات طبية بسيطة لازمة وضرورية من شانها التخفيف عن المرضى مثل أجهزة فحص السكر وضغط الدم وما شابه وما يتم منحه من ذلك فبعد طلبات متكررة وتعقيدات مشددة قد تضطر للوصول للمحاكم للإلزام بذلك.

العشرين : الظروف الصحية السيئة للغرف والأقسام وغيره :
الكثير من غرف السجون ظروفها الصحية سيئة جدا وغير صالحة للحياة الآدمية حيث التهوية سيئة والإضاءة غير كافية وحيث العدد الكبير من الأسرى في نفس الغرفة يتم فيها ممارسة كل جوانب الحياة , نوم وحمام وصلاة وتجهيز طعام وتناول طعام إلى غير ذلك بالإضافة للأضرار الصحية الكامنة في وجود الحمام ودورة المياه في نفس المكان بعض الأقسام ظروفها الصحية سيئة للغاية حيث أنها مغلقة من الطرفين إغلاقا كاملا الأمر الذي يجعل الإضاءة والتهوية رديئة جدا ويجعلها أشبه بمغارة أو كهف تحت الأرض مع الإشارة إلى خطوة عدم مراعاة قواعد الأمن العامة من منافذ لهدف الحرائق أو ما شابه.

الحادي والعشرون: جوانب خرق وانتهاك أخرى:
1_عدم الاهتمام بمعالجة الإمراض العادية شديدة الانتشار مثل الأنفلونزا التي تنتشر في مثل هذه الأماكن الضيقة والمغلقة وذات الكثافة السكانية العالية كالنار في الهشيم.
2_عدم الاهتمام بمعالجة وتطبيب المرضى النفسيين من هذه الشريحة من الأسرى .
3-عدم إعطاء الأسرى العلاجات التحضيرية المعروفة أمام موجات الأوبئة ولفترات طويلة حيث مر على البعض عشرات السنوات دون أي منها .
4_عدم توفر أي خدمة مساعدة للأسرى من أصحاب الاحتياجات الخاصة وترك ذلك لمبادرة الأسرى الآخرين المتطوعين وعدم التسهيل على هؤلاء في تطوعهم .
5_ توزيع الأدوية في الغالب مكشوفة بعد تجريدها من الغلاف البلاستيكي الحافظ وتعرضها للأيدي أثناء النقل التي قد لا تكون نظيفة وقد يسقط الدواء على الأرض ويتم تمريره إلى المريض .
6_ على كل نقطة مما تم ذكره من النقاط الإجمالية العامة أو التفصيلية هناك العشرات أو المئات من الشهود من الأسرى فقد يشهد بذلك العشرات من العاملين في الطواقم الطبية في السجون الإسرائيلية أو السجانين أنفسهم بالإضافة لذلك كله فان هناك شكوكا كبيرة لا ترقى إلى درجة اليقين ولكنها جديرة بالفحص والتحقيق من الجهات الحقوقية الدولية والمحلية وهي :
1_عمليات تنكيل وانتقام من بعض الأسرى الذين نفذوا عمليات صعبة بعد أسرهم وهم مصابون من خلال بتر إطراف لهم ليس من الضروري بترها.
2_ استغلال المرض والحاجة للعلاج لدى بعض الأسرى للمساومة للاعتراف في التحقيق وحتى محاولة لإجبار الأسير على التعاون والارتباط مع أجهزة المخابرات

ثالثاً : الانتهاكات بحق إنسانية السجين وآدميته بالعزل الانفرادي

تعتبر مأساة الأسرى في العزل الانفرادي من أصعب الحالات الإنسانية في الأسر علي السجين وقد حددت اتفاقية جنيف الفترة التي بحق فيها للجهة المحتجزة للأسير أن يتم عزله انفراديا وهي بالمجمل لا تتعدى أسابيع نسبة إلي ما يعانيه الأخوة المعزولون في هذا الأيام حيث قضي بعضهم أكثر من(10) سنوات متتالية في العزل الانفرادي .
وقد استطاع الاسرى بعد اضراب الكرامة في نيسان من العام 2012 اجبار سلطات الاحتلال على اخراج كافة الاسرى المعزولين من قبور العزل ولم يتبقى سوى الاسيرين م. ضرار ابوسيسى والاسير عوض الصعيدي وهما من قطاع غزة .

أهم مظاهر معاناة المعزولين:

أولا: يوضع في أقسام الأسرى الجنائيين حيث يتعرض لكل أشكال الإساءة والشتائم ورش المواد الحارقة السوائل وكذلك الإساءة إلي المشاعر الدينية والإزعاج المستمر بالموسيقي الصاخبة والطرق المستمر علي الأبواب من الجنائيين والشرطة والعد المتكرر كل فترة قصيرة.

ثانيا: مع أن العزل عقوبة ألا انه لا يكون مسقوفاً بفترة زمنية ويبقي يتجدد باستمرار والأسوأ من ذلك أن ما يسمي بمحكمة تمديد العزل هي مجرد محكمة صورية حيث يتم إنزال المعزول إلى المحكمة وبدون إخباره عن شئ من أسباب عزله يبلغ القاضي أنه بسبب وجود مواد سرية تم تمديده لمدة عام في العزل يمكث الأسير مدة عام آخر يقاسي كل أشكال المعاناة ليصل إلي محكمة جديدة في العام الذي يليه ويستلم قرارا جديدا من القاضي بالتمديد عاما آخر ولنفس الأسباب ( مادة سرية ) وهكذا سنوات طويلة.

ثالثا: المعزول مكره علي كل أشكال الحياة بما في ذلك العيش حيث تفرض عليه مصلحة السجون أن يكون بصحبة شخص آخر وغالبا ما تكون تهوية الزنزانة الضيقة سيئة وأحد الشخصين مدخن وربما يكون احدهما متدين والآخر غير ذلك واحدهما يصوم رمضان والآخر لا يصوم وهكذا يخلق للمعزول تناقض داخل غرفته مدة 24 ساعة ، وإذا حاول احدهما الاحتجاج أو الخروج من عند الأخر يكون الضرب والهراوات هي الحل ويتم إجبارهما علي العيش معا وإذا رفضا ، تصادر كل إغراضهما ويتم تحويل الزنزانة إلى ( سينوك) أو غرفة عقوبة مجردة من كل الأغراض وأكثر من مرة قالوا للأخوة بإمكان أحدكما أن يتخلص من صاحبة بموت أحدكما.

رابعا: الفورة ( ساحة النزهة) تكون لمدة ساعة في اليوم وغالبا ما يتحكم الشرطي بهذه الساعة حيث يأتي في أيام البرد القارص في الساعة السادسة صباحا يطلب التجهز للفورة وإذا كان احد المعزولين في الغرفة يريد النوم والآخر يريد الخروج فيجب عليه أن يستيقظ كي يتم وضع الكلبشات في يديه ليستطيع الأخر الخروج وإذا لم يصحو يحرم الأخر من الفورة وإذا أراد الاثنان الخروج توضع لهما الكلبشات ويخرجان واحداً واحداً وفي أحيان كثيرة يفرض علي احدهما أن يبقي في الكلبشات في الفورة والأسوأ أن الكلبشات ترافق المعزول في كل تفاصيل حياته اليومية عند إخراج النفايات أو زيارة المحامي أو زيارة الأهل أمام العائلة وعند الخروج للعيادة أو المحكمة حتى أن المعزول يوضع علي سرير الفحص مستلقيا يده مربوطتان تحت ظهره ويجبر حتى علي أعطاء عينة البول وهو مصفد بطريقة مهينة جدا.

خامسا : يترك العزل أثار نفسية كبيرة علي الأسير فهو لمدة سنوات لا يرى أحدا إما لوحدة وإما مع شخص أخر لا يختلط بالناس، يمارس عليه كل أشكال التعذيب النفسي والحرمان ثم عندما تبدو عليه بعض علامات الاحتجاج والتأثر يتهم بأنه يريد الانتحار وفورا تأتي القوة ويتم تربيطه في (البرش) مصطبة الحديد المرتفعة التي ينام عليها معزول من يديه وقدميه ويفك في اليوم فقط مرتين لمدة نصف ساعة صباحا ومساء للأكل وقضاء الحاجة.

سادساً : تمارس اشد العقوبات ضد المعزول إذا قرأ القران بصوت عال أو كسر أي شي بشكل غير متعمد أو تكلم مع أي احد من السجناء في القسم أو إذا وجدت أي قطعة معدنية أو سلك أو أي خيط مربوط لغرض معين ، يتم سحب أغراض الغرفة الكهربائية ويمنع الأسير من الكانتينا والنزهة اليومية، أما زيارة الأهل فهي أصلا ممنوعة إلا في حالات نادرة .

سابعا : عند تعرض المعزول لأي مرض , عليه أن يسجل عدة مرات للعيادة وغالبا ما يكون لقسم العزل يوم محدد في الأسبوع يسمح فيه الخروج للعيادة كيوم الاثنين مثلا ولذلك لو مرض المعزول يوم الثلاثاء فعلية الانتظار لمدة أسبوع ليذهب للعيادة وفي ذلك اليوم إذا كان الضابط منشغلا أو مجازا ( ضابط العزل) فقد ضاعت فرصته ، وذلك عليه الانتظار لأسبوع أخر وحتى لو خرج للعيادة يبقي مكبلا أثناء الفحص ويسمع اهانات من الطبيب والممرض ، وإذا اقتضى الأمر فحوصات دم أو تصوير فعلية الانتظار لأشهر هذا إن أجريت له أصلا وغالبا فان الأجواء الصحية في العزل سيئة من حيث التهوية والنظافة والفئران تسطو علي الأكل باستمرار والصراصير والبعوض تملا الغرفة والأسوأ من ذلك فان ساحة النزهة اليومية ليست أكثر من مجرد غرفة مسقوفة باسبست لا تدخلها الشمس ، مساحتها 5 أمتار طولا و4 أمتار عرضا لا يمكن ممارسة الرياضة فيها ولا المشي وغالبا ما تكون مليئة بمخلفات الأسرى الجنائيين كالبول والبراز والقاذورات.

ثامناً: المعزول محروم من كل الحقوق الدينية كالأعياد وصلوات الجمعة حتى الكتب الدينية وربما سجادة الصلاة تسحب أحيانا وأشرطة القرآن.

تاسعاً: التفتيش السيئ وتكسير الأغراض حيث يتم مداهمة غرفته بعد منتصف الليل ناهيك عن أي وقت في النهار ، تتم تعريته وأحيانا أمام صاحبه من قبل وحدة ملثمة ومعها كاميرات فيديو و العبث بمحتويات الغرفة وتخريب جزء كبير منها وهو مكبل اليدين وبعد الانتهاء التفتيش يغلق الباب ويخرج يديه من فتحة كبيرة من أسفل الباب ويتم فلك يديه ويبقي لمدة يومين أو ثلاث يرتب غرفته وإرجاع أغراضه وبعد عدة أيام أخرى يتكرر نفس الأمر.

عاشرا: الإجراءات الخاصة تمتد في كل حياة المعزول حتى في سيارة البوسطة والمستشفي وزيارة الأهل يوضع لوحدة ويفرض نظام الزيارة المنفردة علي عائلته في حال السماح له بالزيارة في مشهد مهين أما عائلات الأسرى.

رابعاً : الانتهاكات في مجال حق التعليم والثقافة والترفيه.

نصت المادة 38 من اتفاقية جينيف الثالثة ( مع مراعاة الافضليات الشخصية لكل أسير تشجع الدولة الحاجزة للأسرى علي ممارسة الأنشطة الذهنية والتعليمية والترفيهية والرياضية وتتخذ التدابير الكفيلة يضمن ممارستها بتوفير الأماكن الملائمة والأدوات اللازمة لهم وتوفر لأسرى الحرب فرص القيام بالتمارين الرياضية بما في ذلك الألعاب والمسابقات والخروج إلي الهواء الطلق وتخصيص مساحات فضاء كافية لهذا الغرض)

كما نصت اتفاقية جينيف الرابعة في المادة 94 علي ( الدولة الحاجزة أن تشجع الأنشطة الذهنية والتعليمية والترفيهية والرياضية للمعتقلين مع ترك الحرية لهم في الاشتراك أو عدم الاشتراك فيها وتتخذ جميع التدابير الممكنة التي تكفل ممارستها وتوفر لهم علي الأخص الأماكن المناسبة لذلك، وتمنح للمعتقلين جميع التسهيلات الممكنة لمواصلة دراستهم أو عمل دراسات جديدة ويكفل تعليم الأطفال والشباب ويجوز لهم الانتظام بالمدارس سواء داخل أماكن الاعتقال أو خارجها يحب تمكن المعتقلين من ممارسة التمارين البدنية الاشتراك في الرياضات والألعاب في الهواء الطلق وتخصيص أماكن فضاء كافية في جميع المعتقلات وتخصص أمكان لألعاب الأطفال والشباب)

بناء على ما سبق فإن هناك خروقاً واضحة وصارخة لما كفلته القوانين الدولية فى هذا الجانب ذلك من خلال:

1- مديرية السجون الإسرائيلية لا تقوم بأي أنشطة أو فعاليات من شأنها أن تشجع الأنشطة الذهنية والرياضية والترفيهية للأسرى الفلسطينيين في سجونها ومعتقلاتها.

2- وهي لا توفر الحد الأدنى من متطلبات ما فرضته عليها الاتفاقيات الدولية من مستلزمات وضروريات لقيام تلك الأنشطة مما سيتم توضيحه لاحقاً.

3- ولا يقف الأمر عند حد عدم التشجيع أو عدم توفير المتطلبات وإنما يتعداه ليصل إلي محاولة عرقلة النشاط الذهني الرياضي التعليمي والترفيهي للأسرى الفلسطينيين سجونها ومحاولة منعه أو محاصرته والحد منه واستخدام السماح به كأوراق ضاغطة علي الأسرى لأغراض أخرى.

يمكن التأكد من صحة كل ما سبق من خلال:

أ‌. في غالبية السجون والمعتقلات التي يعتقل فيها الأسرى الفلسطينيون لا يوجد أي قاعات أو فصول دراسية أو أي مناسبة للدراسة.

ب‌. في غالبية المعتقلات والسجون المذكورة لا يوجد قاعات أو صالات رياضية مخصصة لذلك .

ج. تضطر الأسرى الفلسطينيون للدراسة ولعب الرياضة في غرفهم أو في الساحات المخصصة لساعات النزهة.

د. يمنع الأسرى من ممارسة أنشطة رياضية معينة وتفرض عليهم عقوبات مشددة إذا مارسوها وتصادر بعض الأدوات الرياضية البسيطة التي يحاولون تدبرها من الأغراض المتوفرة قبل منع العاب القوى ومصادرة قناني المياه التي ستخدمها الأسرى للعب الأثقال .

ه. في العديد من السجون يتم منع الأسرى في عقد الجلسات والدروس التعليمية في ساحات الفورة وتفرض عليهم العقوبات بسببها علي الرغم من عدم وجود قاعات أو صالات لهذا الغرض.

و. تفرض مديرية السجون والسلطات الإسرائيلية قيوداً وإجراءات صارمة علي دخول الكتب واقتنائها وتداولها بين الأسرى حيث أن بعض الأقسام أو السجون تفتقر لوجود مكتبة عامة وتمنع إدارات السجون دخول الكتب في غالب الحالات أو تفرض علي دخولها قيودا مشددة تجعلها شبه ممنوعة وتضيق علي دخول الكتب المنهجية المدرسية والمحلات العلمية والثقافية وفي الآونة الأخيرة منعت ذلك منعا باتا.

ز. تحدد مديرية السجون عدد الكتب التي يسمح للأسير باقتنائها وتضع الصعوبات في وجه عملية استبدال الكتب التي يتقنيها الأسير الأمر الذي يؤدي إلي قتل وشلل النشاط الذهني والتعليمي.

ح. تمنع مديرية السجون الأسرى الفلسطينيون من الالتحاق بأي مدراس أو جامعات أو مؤسسات تعليمية أو أكاديمية غير إسرائيلية ( عربية أو أجنبية) منعاً مطلقا وتفرض القيود المشددة لمنع ذلك .

ط. رغم سماحها للأسرى الفلسطينيين لامتحانات التوجيهي ( إنهاء الدراسة الثانوية) فإن ذلك يتم فقط بامتحانات نهائية ولا يتم إدخال الكتب المدرسية المطلوبة إلا نادراً ولا يتم إدخال البعض للمراقبة علي إجراء الامتحانات ولا يتم تشجيع أو تسهيل عملية الدارسة أو التدريس أو تحرك المدرسين بل وتفرض القيود التي تمنع ذلك أو تقلصه كما يتم تحديد عدد المتقدمين لهذه الامتحانات ويتم منع البعض دون أي أسباب ويتم استخدام المنع كعقوبة علي الأسير .

ي. رغم أنه يتم السماح للبعض من الأسرى بالدراسة بالجامعة العبرية عبر المراسلة إلا أن عدد الأسرى الذين يسمح بهم بالدراسة محدود جدا ولا يتجاوز 1أو 2% من الأسرى رغم أن الراغبين بذلك يفوقوا ذلك بعشرات الأضعاف.

ويتم اعتبار التعليم في الجامعة العبرية امتياز يمنح وليس حق أصيل حيث يتم المنع دون سبب ويتم استخدام المنع في التعليم كإجراء عقابي وكوسيلة ابتزاز لبعض الطلاب لضمان السلوك الحسن أو السكون عن التجاوزات أو الانتهاكات في مجالات أخرى كما يتم تحديد مجالات التخصصات والكورسات التي يسمح بدراستها ويتم حرمان بعض الأسرى إكمال دراستهم بعد قطع أشواط كبيرة منها.
وكال ذلك أتي بعد أن يدفع الأسرى رسوما باهظة للتسجيل للدراسة بالإضافة لذلك كله يتم تصنيف كبير علي مراسلة الأسرى للجامعة حيث يتم تأخير البريد وتأخير تسليم الأسير المقررات الدراسية التي أرسلتها الجامعة ومضايقات وأجواء صعبة عند إجراء الامتحانات والمهم أن ذلك كله لعدد محدود من الأسرى لا يتجاوز 1% من مجموعهم.

ك. سياسة تجهيل وحرمان من التعليم والدراسة من الفتيان من الأسرى وصغار السن فبالرغم من أن القانون الدولي تلزم الدولية الأسرة أو المحتجزة أن تسير سبل التعليم لهذه الفئة الخاصة من الأسرى إلا أن سياسة مديرة السجون لا تسير ذلك وتضع العراقيل في وجه كل محاول للتعليم فهي نادرا ما تأتي لهم بمدرس من طرفها وهي لا تسمح بان يقوم أسرى من المؤهلين وذوي التخصصات لعملية التدريس وهناك الكثيرون مستعدون لذلك وهي حين تسمح بان تصل بعض هؤلاء الأسرى الكبار للأقسام التي يعيش فيها الفتيان أن سمحت ونادرا ما تسمح فهي التي تختار هؤلاء الأشخاص وليس الأسرى أنفسهم ومن غير المؤهلين أو القادرين علي القيام بمهمة التعليم والرعاية المطلوبة ويضاف إلي ذلك كل ما سبق من تضييق علي إدخال الكتب المدرسية الثقافية والمحلات والقرطاسية الأمر الذي يجعل إمكانية التعليم شبه مستحيلة.

ل. في السجون والأقسام الخاصة بالأسرى لا تتوفر فصول دراسية ولا مقاعد خاصة ولا طاولات خاصة ولا ألواح ويمن الكثير من الأدوات الدراسية المساعدة التي يمكن أن يشتريها الأسرى حتي من أرصدتهم الخاصة أو يتم وضع صعوبات والعراقيل في وجه شرائها واقتنائها مثل اللمبات الكهربائية أو اللالات الحاسبة وأجهزة الترجمة وما شابه كما يمنع إدخال الأشرطة التعليمة المسجلة أو المصورة .

م. لا يسمج لأي من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بمشاهدة المحطات التعليمية علي التلفاز.

ن. في كل السجون الإسرائيلية التي يتواجد فيها اسري فلسطينيون لا توجد أي عملية دراسية منهجية متراكمة كما هو موجود في السجون والأقسام للسجناء الجنائيين حيث يوجد قسم خاص للتعليم ويتم تقدير المحفزات للمتعلمين وكافة أنوا ع التسهيلات وعلي العكس من ذلك فالعملية التعليمية للأسرى الفلسطينيون يتم محاربتها بصورة منهجية ويمكن أن أي أسير فلسطيني لم يكمل مسيرته المدرسية التي انقطعت بسجنه وحتي لا ينظم أي برنامج لمحو الأمية أو أي عملية تعليمية منهجية لمديرية السجون علاقة بها مثل إكمال مرحلة الدارسة الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية.

س. تمنع مديرة السجون الإسرائيلية من إخراج إبداعاتهم وكتاباتهم مؤلفاتهم وتجارب ذلك وتصادر المواد المكتوبة وتطاردها وتحاول وقف كل عملية إبداع أو تأليف من خلال ذلك وفي العادة ما يتم مصادرته في مواد مكتوبة ودفاتر وأوراق لا تتم إعادتها للأسرى بعد فحصها.

ع. فرض نظام الفورات اليومية والإغلاق وللأقسام ونظام العدد الذي يجعل أي عملية تعليمية شبه مستحيلة وغير ممكنة والهدف من ذلك حرق الوقت وهدره.

ف.يتم التصنيف علي ممارسة الأسرى للرياضة من خلال منعها أحيانا أو تحديد الوقت المسموح به فيها أو من خلال تحديد عدد من الأسرى المسموح هلم بالخروج للساحات للترييض.

ص. حتي الترفه يتم التصنيف عليه بصور مختلفة مثل منع الكثير من الأدوات الترفيهية وعدم السماح تجديد الموجود فيها وعدم السماح بشراء أو إدخال المواد اللازمة للأشغال اليدوية وعدم السماح بإخراج أي أشغال يدوية يضعها الأسرى ومن الآلات الموسيقية وعدم السماح بالمحطات الفضائية الرياضية خاصة إلا اذا شطبت مقابلها محطات إخبارية .

ق. استخدام الحرمان من ساعات الرياضية وساعات النزهة في الفورة وأدوات الرياضة وأدوات الترفيه كأساليب للعقوبات وبصورة منهجية.

كل هذا يأتي ليؤكد صورة قاطعة بأن ما يتم منحة للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية هو جزء بسيط جدا مما تكلفة لهم القوانين الدولية وقواعد حقوق الإنسان وان الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية في هذا المجال تفوق ما يمكن أن يتخيله الكثيرون من أحرار العالم.

خامساً : الانتهاكات في مجال الشعائر الدينية وحرية العبادة.

المتفحص لأساليب تعامل مديرة السجون الإسرائيلية مع الأسرى الفلسطينيين يدرك فورا أن هناك ثلاثة خروقات أو انتهاكات صارخة وأساسية في مجال الحق في ممارسة الشعائر الدينية وحق حرية العبادة.

أولا: عدم توفير أي خدمات دينية للأسرى حيث أن مديرة السجون والسلطات الإسرائيلية لا تقوم بواجبها الأساسي وفي هذا المجال والذي تفرضه عليها قوانين حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة التي تلزم السلطات الآسرة أو المحتجزة لأسرى من مناطق مختلفة بتوفير الخدمات الدينية اللازمة له فهي لا توفر له رجال الدين المسلمين الذين يمكنهم أن يعرفوه قضايا دينهم وشعائرهم وهي لا توفر لهم الكتب المقدسة أو الكتب الدينية ولا أي خدمات دينية أخرى.

ثانيا: عدم مساواة الأسرى الفلسطينيون في مجال الخدمات الدينية بالأسرى اليهود سواء كانوا امنين أو جنائيين الذين يتمتعون بخدمات دينية كبيرة، بدء بتوفير رجل الدين اليهودي في كل سجن يمكن أن يقوم خدماته الدينية في المناسبات الدينية لكل أسير يهودى يرغب فى ذلك ،وتوفر فى كل قسم او سجن أماكن خاصة ومناسبة للعبادة وتيسير وصول المصلين إليها وتشجعهم علي ذلك وتوفر لكل من يريد الكتب وغير ذلك مما يلزمة من أدوات ،وتوفر الطعام الشرعي بالإضافة للأطعمة الخاص بالمناسبات والأعياد الدينية وغير ذلك من الخدمات الأمر الذي يؤكد مبدأ وجود التفرقة وعدم المساواة في طريقة تعامل مديرة السجون بين الأسرى .

ثالثا: وضع الكثير من العقوبات والصعوبات أما الأسرى الفلسطينيين التي تحول دون تمكنهم من أداء شعائرهم الدينية بحرية ويسر كما سيتضح حيث يمنعون من الكثير من الحقوق كما يلي:

1- في الفترة الأولي من الاعتقال وأثناء التحقيق يتم حرمان الأسرى في الغالب من القدرة علي تأدية شعائرهم التعبدية وصلواتهم حيث يتم ممارسة الضغط النفسي والجسدي ضدهم ومن ذلك الربط الطويل أو استمرار فترة التحقيق في أوقات الصلاة بحيث أن وقت الصلاة المحدد غالبا ما يفوت في هذه الفترة ، و لا يمنح الأسير حق القدرة في الحصول علي الماء للوضوء أو الوصول لدورات المياه للتجهز للصلاة ولا يتم أصلا إشعار الأسير بجهة القبلة وكثيرة ما يقوم المحققون بسبب وشمتم القيم الدينية للأسير وممارسة الاهانة لأقدس المعاني التي يعتقد بها ويمنع الأسير من امتلاك القران أو أي كتب دينية في هذه الفترة.

2- مديرية السجون لم توفر ولا في أي مرة ولا في أي سجن مكان مناسب للأسرى الفلسطينيين ليؤدوا فيه صلواتهم لا الصلوات الفردية ولا الجماعية منها فيضطرون في معظم الوقت لأداء صولاتهم في غرفهم التي ينامون فيها ويأكلون فيها ويشربون ويستحمون فيها،علماً أن فيها دورات مياه ، وسمح لهم بأداء بعض الصلوات الجماعية مثل صلاة الجمعة والأعياد في ساحات الفورة التابعة للأقسام التي يعيشون فيها وهذه الساحات في العادة غير مسقوفة حيث يضطر المصلون لأداء صلواتهم تحت المطر والرياح وفي الشتاء أو تحت الشمس الحارقة في الصيف ،وهم أمام احد خيارين إما الصلاة في هذه الظروف أو عدم الصلاة ، بالرغم من أن هناك أماكن يمكن السماح بالصلاة فيها تحمي من المطر والبرد شتاء ومن الحر والشمس صيفا مثل الساحات المغلقة أو الممرات أو داخل الأقسام، رغم أن الأصل أن يتم توفير مكان خاص للعبادة في كل قسم .

3- منع أو عدم إتاحة الفرصة لأداء العديد من الصلوات الجماعية الأخرى التي يحض الدين علي أدائها كصلوات جماعية، بدواعي الأمن أو غيرة حيث يمنع الأسرى من أداء تلك الصلوات الجماعية اليومية او في المناسبات الخاصة مثل شهر رمضان لعدم توفر المكان المخصص للعبادة وعدم إيجاد التسهيلات لذلك ويضطر الأسرى لأدائها علي شكل جماعات صغيرة في غرفهم وبصورة فردية.

4- منع الأسرى من أداء هذا الصلوات في ساحات الفورة إذا ما تزامن وجودهم مع حلول وقت الصلاة حيث بدأت بعض إدارات السجون تمنع الأسرى الفلسطينيين من أداء الصلاة جماعية أو فردية في الساحات حينما يحل وقتها بل وتعدى الأمر بفرض عقوبات علي المصلين لردعهم عن ممارسة شعائرهم.

5- منع الأسرى من أداء الصلوات حتى في غرفهم وفرض العقوبات المشددة عليهم رغم أن وقت تلك الصلوات يكون قد حل وذلك بدعوى تزامن الصلاة مع وقت العدد في السجن ورغم أن الصلاة في العادة لا يمكنها أن توقف أو تعطل عملية العدد بل أن اصطفاف المصلين في صوف الصلاة يسهل عملية العد.

6- منع رجال الدين وعلماء الشريعة من بين الأسرى من القيام بواجبهم الديني بالتحرك بين الأسرى والتمكن من الوصول إليهم ووعظهم وإفهامهم أمور دينهم، بل ويتم فرض العقوبات علي هؤلاء المشايخ أو العلماء وحتى علي عموم الاسرى حين يقوم احد الواعظين بواجبهم الديني في الوعظ أو تعليم الأسرى أمور دينهم بدلا من تقدير التسهيلات والإعانة علي ذلك عملا بما نص عليه القانون الدولي.

7- عدم تكمن الأسرى من أداء صلواتهم أثناء السفريات وعمليات النقل والذهاب للمحاكم الأمر الذي يحقق المنع غير المباشر من أداء الصلوات حيث يتم ركوب الحافلات أو سيارات البوسطة في كثير من الأحيان ساعات طويلة جدا قد تتجاوز 10 ساعات يأتي خلالها موعد الكثير من الصلوات ، هذه الفترة لا يتمكن الأسير من أداء أي من صولاته بالإضافة لعدم تمكنه من الحصول علي العديد من الحقوق الأخرى من الطعام الشراب وقضاء الحاجة وحتى في المحطات التي يتم فيها تعديل السيارات أو انتظار صعود أو هبوط اسري آخرين في احد السجون الأخرى فأنه لا يتم تمكين الأسير من التجهز لصلواته ولا من أدائها وإن طالب بذلك يواجه الرفض والصراخ وقد يتعرض للعقوبة .

8- عدم احترام الأعياد الإسلامية من خلال استمرار نقل الأسرى بين السجون أو السفر للمستشفي للعلاج أو إجراء الفحص الطبي أو السفر في الطريق للمحاكم وكأنه ليس هناك أعياد لهذا الأسير وهذا فيما يخص الأعياد الدينية كثيرا وليس تحديدا وليس الحديث عن الأعياد الوطنية التي تحتمل ذلك بينما يتم مراعاة كل الأعياد اليهودية فلا يتم إخراج أي أسير يهودي فيها .

9- فرض طقوس دينية يهودية علي الأسرى المسلمين حيث ان أنظمة الطعام المباح حسب الديانة اليهودية مفروض في كل السجون كجزء من السياسة المتبعة في كل المؤسسات الرسمية الأمر الذي لا يراعي الأسرى الفلسطينيين ويضطرهم في غالب الحالات لتطبيق أمور وتعاليم ليست من شؤون دينهم.

10- فرض الكثير من التعقيدات والصعوبات علي الأسرى في شهر رمضان والتي تجعل قدرتهم علي أداء عبادتهم أكثر صعوبة سواء في مجالات الصلاة الخاصة بشهر رمضان وصلوات الجماعة العادية أو في تناول وجبة السحور حيث لا يتم توزيع طعام في الليل ، وعدم مراعاة أوقات العدد في كثير من الحيان للبرنامج الحياتي الخاص الذي يفرضه شهر رمضان وعدم احترام خصوصية شهر رمضان وطبيعتها.

11- المساس بالمشاعر الدينية الخاصة من خلال إجراء التفتيش العاري علي الأسرى، علي الأسيرات وبصورة تخالف قواعد الدين والاحترام للشخص وتمس بالأسير ومشاعره الدينية حيث يحرم الدين الإسلامي تلك التصرفات ويعتبر ذلك إهانة ومساسا بآدمية الإنسان.

12- الإساءة في مرات متعددة للقرآن الكريم حيث تم الدوس علي المصحف مرات عديدة وتمزيفة مرات أخرى وإلقائه علي الأرض او في أماكن غير مناسبة في كثير من الحالات وكذلك الأمر فيما يخص الكثير من الكتب الدينية.

13- الإساءة للمصلين والتشويش عليهم من قبل الاسرى اليهود المتواجدين في أقسام قريبة حيث يتم الصراخ والسباب وفتح الموسيقي بصوت مرتفع وإلقاء القاذورات علي المصلين وذلك كله ناشئ من ان مديرة السجون لم توفر المكان المناسب للأسرى لأداء صلاتهم ولم تقم بواجبها كسلطات آسره بتوفير الأجواء المناسبة بأداء الشعائر الدينية .

14- تتدخل سلطات السجن حتى في خطبة الجمعة العيد بتحديد وقت محدد وقصير لذلك وتعاقب أحيانا علي الإطالة وتعاقب في كثير من الحالات علي موضوع الخطبة حيث يرى السجانون أنها تطرقت لموضوعات سياسية فيوضع الخطباء في زنازين العقوبات.

15- في بعض السجون يتم تأخير إخراج المصلين غلي الساحات بتأدية صلاة الجمعة بحيث يفوت وقت الصلاة المحدد لوقت ليس قصير وأحيانا تتم معاقبة الأسرى بمنعهم من صلاة الجمعة ونعهم لأسباب أخرى ترتئيها سلطات السجن.

16- لا يسمح للأسرى الفلسطينيين بمشاهدة القنوات التلفزيونية الدينية التي يمكن أن تعوض شيئاً من عدم تمكنهم من رؤية واستشارة العلماء ورجال الدين.

17- في بعض السجون يصعب علي الأسرى لاعتبارات بناء وتصميم السجن والأمن المعمول فيها من التمكين من التطهر قبل الصلوات الأمر الذي يشكل عقبة أخرى في وجه الشعائر الدينية.

18- لا يسمح للأسرى في الغالب بإدخال الكتب الدينية والأشرطة وسجادات الصلاة والمسابح وبعض أنواع اللباس الديني ويمنع الأسرى من لبساه وان تم السماح بشئ من ذلك وبعد مشقة وصعوبات .

19- المضايقة والمنع من إدخال الملابس التي يفرضها الدين الإسلامي علي المسلمات .

20- لا يتم توفير أماكن مناسبة تصلح لأداء العبادة ولذوي الاسرى الذين يأتون لزيارتهم والذين ينتظرون لساعات طويلة وتحين فيها وقت الصلاة أكثر من مرة .

سادساً : الانتهاكات في مجال زيارات الأهل والتواصل معهم.

علي الرغم من الصورة الوردية التي ترتسم في الإعلام عن تمتع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بمستوى عال من شروط الحياة إلا أن من يمعن النظر في حقيقية الأمور يجد أن هناك انتهاكات صارخة ضد هؤلاء الأسرى ولإبراز ذلك سنركز في هذا التقرير حول موضوع زيارات الأهالي والتوصل معهم.

أولا: المنع الكامل من الزيارات لفترة طويلة:

حرم الاحتلال جميع الأسرى في قطاع غزة من الزيارة بصورة كاملة لمدة تزيد عن 6 سنوات قبل ان يسمح بها ، بشكل متدرج ومنقوص ، دون السماح لهم باصطحاب الاطفال ، بينما هناك عدد كبير من الأسرى محرومين من زيارة ذويهم لفترة تمتد لسنوات .

ثانيا: الحرمان من أي وسيلة تواصل أخرى (مباشرة) :

يحرم الاحتلال لأسرى من إمكانية التواصل الهاتفي مع ذويهم في حين أن هذا الحق ممنوح للأسرى الجنائيين فقط ، الأمر الذي يجعل هؤلاء الأسرى في حالة انقطاع كاملة عن ذويهم.

الإجراءات المعمول بها في عملية منح أهالي الاسرى الفلسطينيين تصاريح الزيارة تفرض منح هذه التصارح للأقارب من الدرجة الأولى الأمر الذي يؤدي إلي أن المئات لا ينالون حقهم في زيارة ذويهم بصورة غير مباشرة فالكثيرين يتوفي والدهم خاصة الأسرى الذين طالت سنوات سجنهم وقد لا يكون لهم زوجات وأولاد وما شابه مما يدخلهم في دائرة الذين ليست لهم زيارات لفترة طويلة جدا.

رابعا: منع بعض الأقارب من الدرجة الأولي من الزيارة :

أعداد كبيرة من الأسرى يتم منع بعض ذويهم من الدرجة الأولى من زيارتهم مثل الزوجة أو الأخوة والاخوات وأحيانا حتي الأب أو الأم الأمر الذي يحرمهم حقا كفلته القوانين أصلا ويزيدوا عدد الداخلين في دائرة الممنوعين من الزيارة حيث تتقلص فرص الزيارة بذلك .

خامسا: منع الأنباء والنبات فوق سن 16 عام.
سلطات الاحتلال تمنع أبناء وبنات الأسير من مناطق السلطة فوق سن السادسة عشر من دخول نقاط التفتيش الفاصلة بين دولة الاحتلال ومناطق السلطة الأمر الذي يحرم الاسرى من رؤية أبنائهم وبناتهم بعد هذه السن الي فترات غير محدودة ويدخل العديدين في دائرة الممنوعين من الزيارة .

سادسا: منع كل من سبق اعتقاله .
حيث يحرم الاحتلال كل من سبق وان اعتقل لديه ولو على ذمة التحقيق ليوم أو يومين حتي من لم يتم إدانته بأي تهمة أو لم يثبت ضده أي مخالفة من زيارة الأسير رغم كونه من الدرجة الأولي مما يضاعف عدد الممنوعين كذلك.

سابعا: تعقيد نظام منح تصاريح الزيارة :
تتبع سلطات الاحتلال نظام معقد فى منح تصاريح الزيارة للأهالي حيث يمنح أحيانا التصريح للزوجة فقط لتزور زوجها وحدها فقط مرة واحدة كل ستة أشهر وقد يسمح التصريح بالزيارة لشخص واحد أو شخصين فقط بصورة دورية علي مدار ستة شهور الأمر الذي يؤدي إلي امتناعهم التلقائي من الزيارة بسبب المتاعب.

ثامنا: احتجاز الأسرى في مناطق بعيدة عن أماكن سكن
يتعمد الاحتلال احتجاز الاسرى فى سجون بعيدة أماكن سكن ذويهم ، لإرهاقهم اثناء الزيارة ،ويدفع البعض للامتناع عن رجلة العذاب القصرية فيزيد عدد الداخلين في دائرة الذين لا يزورون او لا يتمتعون بالحد الادني من الزيارات التي يكفلها القانون.

تاسعا: تفريق الأسرى الأقارب في نفس العائلة :
يتعمد الاحتلال التفريق بين الاسرى الأقارب فقد يعتقل اخوين ويضع كل واحد فى سجن بعيد عن الاخر تماماً ، حيث يتم احتجاز أحدهما في سجن في أقصي الشمال وأخيه في سجن أقصى الجنوب الأمر الذي يزيد الإرهاق والمعاناة علي الأهالي ويقلص فرص زيارة الأسرى خاصة اذا كانت الزيارتان في نفس اليوم وبصعوبة شديدة يسمح للأسرى الأقارب من الدرجة بزيارة بعضهم إذا كانوا في أكثر من سجن وان تمت ففي ظروف صعبة جدا.

عاشرا: رحلة من العذاب أثناء التوجه للزيارة :
إضافة لما سبق فان الأهالي في طريقهم لزيارة الأسير وطريق عودتهم وفيما يلي وصف لبعض هذه المشاق:
1- الساعات الطويلة في الانتظار علي الحواجز العسكرية عند الذهاب والإياب.
2- الانتظار لساعات طويلة علي باب السجن حتي الدخول للزيارة.
3- فرض نظام السفر الجماعي ذهابا وايابا مع ما في ذلك من مشاق.
4- عدم توفير استراحات للأهالي عند مدخل السجن في غالب الحالات.
5- عدم وجود منافع ودورات مياه وخدمات أساسية رغم الانتظار لساعات طولية جدا وبعد سفر طويل للغاية.
6- عدم السماح للأهل بان يأخذوا معهم أي احتياجات أساسية أثناء دخولهم للزيارة حتى ورق المحارم أو ما شابه .
7- احتجاز الأهلي طيلة تلك الساعات في ساحات مغلقة تشبه الاعتقال أمام السجون دون أن خدمات أو حماية من المطر أو الشمس .
8- اضطرار الأهالي للسير مسافات طويلة علي الأقدام حتى الوصول لغرف الزيارة بعد ذلك العناء وفي بعض الحالات النزول عبر أنفاق طويلة جدا مئات الدرجات وصعود مئات الدرجات بمن فيهم الشيوخ والأطفال في الغالب.
9- رحلة العذاب والإرهاق هذه كثيرا ما أدت إلي سقوط الأهالي من كبار السن واصابتهم.
الحادي عشر : قواعد صارمة في التفتيش تصل في حالات كثيرة للاهانة المساس بالحقوق الأساسية للأهالي الزائرين مثل :
1- يتعرض الأهالي في كثير من الحالات للتفتيش المهين بصورة واضحة هذا علي الرغم من وجود حاجز زجاجي في غرفة الزيارة يجعل امكانية التهريب لأي شئ مستحيلة.
2- فرض عقوبات شديدة علي الأهالي الزائرين تحت أي مبرر وذريعة دون وجود فرصة للدفاع عن النفس مثل منع الزيارة سنة كاملة أو ستة أشهر.
3- افتعال السجانين أو السجانات المشاكل مع الزائرين والزائرات والاعتداء اللفظي وحتى الجسدي في العديد من الحالات.
4- اعتبار أي شئ يتم ضبطه مع الزائر حتي لو لم يكن شيئا خطيرا أو ممنوعا ،لغرض التهريب توجب أشد العقوبات .

الثاني عشر : إشكالات فنية وإدارية وقت الزيارات:
1- في كثير من الحالات لا يتمكن الزائرون والأسير من سماع بعضهم البعض بسبب التشويش والخلل في سماعات الهاتف علي الزيارة أو بسبب شغف سمع المسنين.
2- يتم إلزام الزائرين جميعا ( مسموح لثلاثة بزيارة الأسير ) بالتحدث من خلال سماعة هاتف واحدة يتبادلونها واحد تلو الأخر والآخرون كأنهم ليسوا في الزيارة لا يسمعون الأسير ولا يسمعهم..
3- اذا كان هناك أسيران من الدرجة الأولي في نفس السجن فانهم يزوران علي نفس سماعة الهاتف يتبادلانها كذلك.
4- يتم إدخال بعض الأسرى لغرف الزيارة وهم مكبلو الأيدي أما ناظري ذويهم الذين يكونون في انتظارهم.
5- استمرار صراخ السجانين في الغالب خاصة في الوقت الأخير من الزيارة مما يزيد التشويش الموجود أصلا.
6- الزيارات تكون أصلا من وراء حاجز بلاستيكي محكم الإغلاق حيث لا يتمكن الأسير من لمس أطراف أصابع والد أو والدته العجوزين أو أطفاله الصغار.
7- لا يتم إدخال الأطفال من أبناء الأسير ليحتضنهم ولو للحظات نادرة إلا في حالات صعبة جدا وبعد عملية معقدة من الطلبات والاذونات.

الثالث عشر : حالة الانقطاع عن الزيارة الكامل أو الجزئي وانعدام أي إمكانية تواصل مع الأهالي جعلت أعدادا كبيرة من الأسرى يفقدون أقرب الأقربين إليهم خاصة الوالدين أو سواهما دون علم إلا بعد أسابيع طويلة لم يتمكنوا فيها أصلا من رؤية والديهم علي فراش الموت ولم يتمكنوا من المشاركة في وداعهم الأخير ولم يتمكنوا من المشاركة في العزاء أو تلقي العزاء وحتي من علم بخبر وفاة احد أقاربه وحتي يسمح له بالاتصال فإنه يتصل معزيا للأخريين وليس مودعا وذلك فقط بعد أن تصل الأوراق التي تثبت الوفاة أن تمكن إحضارها.

الرابع عشر : صعوبات وتعقيدات في إرسال وتلقي رسائل البريد:
1- يتم منع بعض الأسرى من حق التواصل مع ذويهم عبر البريد.
2- غالبا ما يتم تأخير الرسائل لدى إدارة السجن لأسابيع أو شهور (الصادر) أو ( الوارد).
3- ضياع الرسائل وعدم إلحاقها بالسجين عند نقله لسجن أخر في الغالب.
4- منع الرسائل بين السجون حتي الأقارب إلا بعد تعقيدات مشددة.
5- منع ذلك بالمطلق أحيانا والمنع المطلق بين عموم الأسرى
6- يمنع الاسرى من استلام أي طرود بريدية.

سابعاً: الانتهاكات في مجال الطعام والكانتينا.
ثارت في الآونة الأخيرة ضجة إعلامية حول شروط حياة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وقد شملت تلك الضجة الحديث عن ظروف تغذية الأسرى.
إن المراجع للقانون الدولي خاصة اتفاقيات جينيف الثالثة والرابعة مادة ( ٢٦) ومادة ( ٨٩ ) والمراجع للقانون الإسرائيلي خاصة ما يتعلق بشروط حياة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يجد أن هناك انتهاكات وخروقات صارخة وأن المستوى الذي يعيشه الأسرى الفلسطينيون هو دون ما تكفله القوانين بصورة واضحة، وهذا حتى قبل إجراء أي تقليصات خاصة والحديث عن عدد كبير من الأسرى محكومون بالمؤبدات والعديد منهم قضوا عشرات السنوات:
1- كمية الطعام المقدم:
توجب اتفاقيات جنيف على الدولة المحتجزة للأسرى أن تقدم للأسرى كمية الطعام الكافية. وهو أمر غير متحقق في العديد من السجون الإسرائيلية حيث أن ما يتم تقديمه من طعام للأسرى الفلسطينيين فيها غير كافي ولا ينسجم حتى مع القانون الإسرائيلي. ويمكن إدراك حجم المشكلة لو تم تقسيم الطعام الذي يدخل إلى قسم فيه ١٢٠ أسير لتتم رؤية ومعرفة الكمية التي سيتلقاها كل واحد من هؤلاء الأسرى ويتضح النقص في الكمية.
٢ - منع الأسرى من الحصول على قائمة الطعام الواجب توزيعها عليهم:
حيث تمتنع مديرية السجون عن توزيع نسخة من قائمة الطعام التي يجب توزيعها على الأسرى، وتجتهد في محاولة منعهم من الحصول عليها ليظل الأسرى جاهلين بمستحقاتهم الغذائية وغير قادرين على المطالبة بها. وقد امتنعت عن تسليم الأسرى موازين لوزن الطعام طيلة فترات إشرافهم على إدارة المطابخ العامة، حيث كان تسليم الطعام طيلة الوقت يتم دون وزنه. ولا زالت الكمية التي يستلمها الأسرى حتى اليوم في غالبية السجون غير خاضعة للوزن خلافا لما تنص عليه القوانين .
3- نوعية الطعام:
خلافا لما يوجبه القانون الدولي فإن أصناف الطعام التي يتم تقديمها للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ذات نوعية رديئة وغير جيدة. فالخضروات التي تقدم غالباً ما تكون قد دخلت مرحلة الفساد، وان بعضها قد فسدت فعلا خلطت بالبعض الآخر غير الفاسد، وكذلك الأمر في الفواكه والمواد الأخرى. وكثيراً ما يضطر الأسرى لفرز ما يمكن استصلاحه من الغذاء من خلال تفحص الكثير من أنواع الأغذية المقدمة، وكثيرا ما وجد أن تاريخ صلاحيتها قد انتهى أو أوشك على ذلك.
٤ - تنوع الطعام:
توجب اتفاقيات جنيف تنويع الطعام المقدم للأسرى بصورة تكفل التوازن الصحي والطبيعي وتمنع الاضطرابات الغذائية، وهو الأمر الذي يفتقر إليه نظام التغذية والطعام المعمول به في السجون الإسرائيلية. فإن من يحدد هذا النظام ليس القانون ولكن نظام السوق والمواد المتوفرة فيه والتي تتناسب مع نظام التعاقد والربح والتوفير للمقاولين المتكفلين بتزويد السجون بالمواد الغذائية. فيقومون على مدار أسابيع بتوفير أصناف الطعام المتوفرة في الأسواق بكثرة والأرخص ثمنا. وفجأة ومع غرق الأسواق بفائض صنف جديد ينقطع الصنف الأول عن الأسرى ولا يتم التداول إلا بالصنف الجديد. وتتكرر أصناف محددة من الطعام بصورة فظة ومملة تمس مساساً كبيراً بنظام التوازن الغذائي وتجعل تناولها أشبه ما يكون بالعقوبات.
٥- كميات اللحم :
على الرغم من أن القانون يضمن كمية معينة من اللحم لكل أسير إلا أن السلطات الإسرائيلية وعلى مدار سنوات تجاهلت القوانين والأنظمة المتعلقة بهذا الشأن.
6- الحرمان من مئات الأصناف من الطعام ( خضروات وفواكه وغيرها(
على مدار عشرات السنوات حيث أن مئات الأصناف من الأطعمة لم تدخل السجون على مدار سنوات طويلة. فبعض الأسرى ممن قضوا سنوات طويلة من حياتهم في السجون لم يرو ولم يذوقوا طعم عدد من تلك الأصناف المتوفرة في الأسواق بالعادة.
7- عدم مراعاة النظام الغذائي المعتاد للمعتقلين
: حيث أن طريقة إعداد الطعام سيئة جداً تجعلها منفرة. ففي كثير من الأحيان يكون الطعام المطبوخ غير ناضج أو يكون قد طهي حتى احترق وظهرت رائحة الحرق وطعمه. وفي الغالب لا تكون الخضروات المطهوه مقشرة وأحياناً يكون واضحاً أنها لم تغسل أو لم تغسل كما يجب. ويمكن أن تكون الآنية والأدوات التي استخدمت للطهو غير نظيفة. وفي كثير من الأحيان يتم خلط أصناف مختلفة من الخضروات أو البقوليات التي لا تتطابق ولا تنسجم في نفس الطعام المطهو، وعلى مدار أيام عديدة يأتي نفس الطعام ومن نفس الأصناف غير المنسجمة وفي أحيان كثيرة يتم ترك الطعام قبل توزيعه عند أبواب الأقسام حتى يبرد، وقد يتعرض للغبار أو الذباب قبل أن يسمح بتوزيعه على الأسرى لاعتبارات أمنية أو إدارية.
٨- الجنائيون يستلمون المطبخ :
هنا لا بد أن يذكر أن المطبخ كان ولا يزال يشغله الأسرى الجنائيون ولم تستجب إدارة السجون إلى اليوم لمطالب الأسرى الأمنيين بتسليمهم المطبخ الخاص بطعامهم، مما خلق جوا من الشك الدائم بمحتويات الطعام أو طريقة إعداده، فضلا عن القهر والاستبداد بأبسط نواحي الحياة وهي المأكل والمشرب.
و في السابق كان مسموحا للأسرى الفلسطينيين العمل في المطابخ الخاصة بهم في السجون، وحينها تمكن الأسرى من تجهيز الطعام وفقاً لأنظمة الغذاء المعتادة عندهم والاستفادة من الخضروات والمواد المتوفرة. لكن وبعد منعهم من العمل في المطابخ وجعل إدارتها من خلال الأسرى الجنائيين فإن مستوى الطعام الجاهز أصبح رديئاً ومستوى النظافة انخفض بصورة كبيرة. ولم يعد بإمكان الأسرى الاستفادة من الخضروات والمواد التي توفرها السلطات حيث يتم إلقاء غالبيتها دون الاستفادة منها. هذا على الرغم من أن مواثيق جينيف تؤكد على السماح للأسرى بالعمل في المطابخ وتمكينهم من تجهيز طعامهم.
9- عدم السماح للأسرى بامتلاك أدوات الطبخ أو الطهي والأواني اللازمة لتناول الطعام
. فعلى الرغم من عدم السماح للأسرى الفلسطينيين بالإشراف على المطابخ والعمل فيها، فإنه في بعض السجون لا يتم السماح لهم بامتلاك بلاطات الطهي في غرفهم، ولا يسمح لهم باقتناء أدوات الطبخ أو بتجديد القديم والتالف منها. ويمنع امتلاك سكاكين تقطيع الخضروات لصناعة السلطة حتى الصغيرة جداً منها، فيضطر الأسير لتقطيعها بواسطة الغطاء المعدني لعلبة الأغذية المحفوظة على ما في ذلك من خطورة استخدام تلك الأغطية ذات الأطراف الحادة والتي تصدأ أو يصعب تنظيفها. كما يمنع استخدام الأطباق الزجاجية أو الصواني الحديدية أو الكاسات الزجاجية، ويتم فرض استخدام الأطباق والكاسات والصواني البلاستيكية التي يصعب تنظيفها جيداً والتي تلتصق بها الأطعمة وروائحها وتتراكم عليها وتترك أثاراً سيئة عند استخدامها لتناول الأطعمة والأشربة الساخنة.
١0 - الاضطراب في توزيع وجبات الطعام:
للاعتبارات الأمنية والإدارية لإدارات السجون يحدث أحيانا خلل كبير في توقيت توزيع وجبات الطعام حيث يتم تأخير توزيع وجبة الإفطار في العادة. كذلك يتم التبكير في توزيع وجبة العشاء حيث يجري توزيعها قبل موعد تناول العشاء المعتاد للأسرى بساعات طويلة فيضطر الأسرى لتناوله مبكراً والبقاء ساعات طويلة دون طعام حتى النوم، أو تأخير تقديمه حتى يبرد. ويضطرب توزيع الوجبات بصورة واضحة أمام حالات الطوارئ المعلنة في السجون أو للتدريبات، دون الأخذ بالحسبان حق الأسرى في تناول طعامهم في الوقت المناسب.

١1 - يضاف إلى كل ما ذكر أن سلطة السجون تجبر الأسرى على شراء المواد الغذائية من الكنتينة
الاحتلال يجبر الأسرى على الشراء من دكان السجن بأسعار مرتفعة قد تلائم الوضع الاقتصادي للإسرائيليين لكنها لا تلائم الوضع الاقتصادي للفلسطينيين. وفي مقابل ذلك فان سلطة السجون أغلقت حسابات بعض الأسرى المنتمين لمنظمات معينة وقامت بتحديد حد أقصى ١٥٠٠ شيقل لكل أسير يمكنه استلامه عبر شركة خارجية مواد وأغراض وليس بصورة مباشرة.

ثامناً: الانتهاكات في مجال مستحقات الأسير الأساسية والحرمان من حق استلام الطرد من الأهالي
لقد كفلت القوانين والأعراف الدولية حق الأسرى في الحياة سواء كانوا أسرى حرب وفق اتفاقية جنيف الثالثة أو تم اعتبارهم كمعتقلين من مناطق تخضع للاحتلال وفق اتفاقية جنيف الرابعة. ومن ثم فقد أوصت الدولة المحتجزة لهؤلاء الأسرى بأن توفر لهم الاحتياجات الأساسية وذلك من خلال نصوص واضحة شملت كل تلك الاحتياجات وجعلتها حقوقا أساسية يجب توفيرها للأسرى وليس كمنح أو انجازات.
١- حق الأسير في الحصول على الملابس ومنها الملابس الداخلية والأحذية. حيث نصت المادة ٢٧ من اتفاقية جنيف الثالثة على واجب الدولة المحتجزة لأسرى الحرب بتزويد هؤلاء الأسرى بكميات كافية من الملابس الداخلية والأحذية الملائمة لمناخ المنطقة التي يحتجزون فيها. كما نصت المادة ٩٠ من اتفاقية جنيف الرابعة على واجب منح المعتقلين عند القبض عليهم جميع التسهيلات للتزود بالملابس والأحذية وغيارات الملابس والحصول فيما بعد على هذه الأشياء عند الحاجة. وإذا كان المعتقلون لا يملكون ملابس كافية ملائمة للمناخ ولا يستطيعون الحصول عليها وجب على الدولة المحتجزة إياهم أن تزودهم بها مجاناً، الأمر الذي يعني بصورة قاطعة أن مديرية السجون الإسرائيلية ملزمة بتوفير الملابس والملابس الداخلية والفراش والأغطية والأحذية للأسرى الفلسطينيين في سجونها أو أن تسمح لهم بالتزود بها عند اعتقالهم.
في ظل برامج وسياسات طويلة المدى عملت مديرية السجون وفقها، قامت بتقليص تزويدها للأسرى بتلك المواد بصورة تدريجية الى مدار سنوات طويلة. فلم تعد توزع عليهم من الملابس العادية إلا القدر اليسير جداً مما يلزم السفريات أو الخروج لزيارات الأهل أو لمقابلة المحامين ومما لا يكفي الاستخدام الاعتيادي للأسرى. وكما أوفقت توزيع الملابس الداخلية والجوارب والشراشف ونادراً ما توزع الأحذية. وتم تقليص كبير في توزيع البطانيات للغطاء حيث استعيض عن ذلك كله بما يدخله الأسرى من عائلاتهم من تلك الأغراض، وبذلك أعفت مديرية السجون نفسها من مبالغ كبيرة كانت تلزمها للصرف على هذا الامر .
٢- حق الأسير في استبدال ما يتلف من الملابس والملابس الداخلية والأحذية. المادة ٢٧ من الاتفاقية الثالثة- تكملة النص (وعلى الدولة الحاجزة مراعاة استبدال وتصليح الأشياء سالفة الذكر بانتظام) وهذا الحق قد تآكل بصورة تدريجية مع تآكل الحق السابق فما لا يتم صرفه أصلا من مستحقات الملابس والأغطية والأحذية للأسرى لا يتم استبداله أو تجديده وكل العبء ملقى على كاهل عائلات الأسرى.
٣- الحق في أن لا تكون الملابس التي تصفها السلطات عليها علامات مخزية او تعرضه للسخرية. وهذا ما نصت عليه المادة ٩٠ من اتفاقية جنيف الرابعة، وهو الحق الذي تسعى الى مصادرته مديرية السجون الإسرائيلية في الآونة الأخيرة والمساس به بصورة فاضحة. حيث أنها قررت ان تلزم الأسرى الفلسطينيين في سجونها بلبس ملابس ( قميص وبنطال ) برتقالية اللون كتلك التي اشتهر بها أسرى سجن ابو غريب في العراق وما ترافق معها من صور الاغتصابات والتعذيب والإذلال ، وأسرى معتقل غوانتانمو وما ارتبط معها في الأذهان من صور الزي واختراق قوانين حقوق الإنسان. ويضاف الى ذلك انه يوضع على صدر الأسير وظهره ويحيط بأكمام كلتا يديه وساقي البنطال خطوط عريضة من اللون الفسفوري التي تشعر الاسير وكأنه شاخصة لمهداف القناصين. وفي ذلك برأينا خرق للقانون الدولي حيث أن هذه الملابس بما عليها من علامات خارجية تجعل الأسرى موضع شعور بالخزي وتعرضهم للسخرية .
٤- حق الأسرى بالحصول على الكميات الكافية من الماء والصابون ومواد النظافة الأخرى لنظافة أجسامهم وغسيل ملابسهم، وهو حق كفله القانون الدولي سواء لأسرى الحرب في المادة ٢٩ من اتفاقية جنيف الثالثة، او للمعتقلين من المناطق المحتلة في المادة ٨٥ من اتفاقية جنيف الرابعة. حيث أوجبت هذه المواد على السلطات المحتجزة ان تزود الاسرى بكميات من الماء والصابون كافية لاستعمالهم اليومي ولنظافتهم وغسل ملابسهم، وهذا الحق الاساسي يتعرض للانتهاك من مديرية السجون بصورة صارخة. حيث انها وضمن سياسة التقليصات التي انتهجتها في السنوات الأخيرة لم تعد توزع على الأسرى الكثير من مواد التنظيف اللازمة. فقد طالت التقليصات صابون الأيدي ومعجون الاسنان ومعجون الحلاقة وشفرات الحلاقة وفراشي الأسنان، فلا توزع مطلقا. كما طالت التقليصات كميات صابون الغسيل ( غسيل الملابس ) حيث تم تقليص الكميات المصروفة بدرجة واضحة وتم تقليص مواد النظافة الأخرى التي تستخدم لنظافة الغرف والأقسام والتي تستخدم لجلي ونظافة الأواني. حتى طالت التقليصات ليف الجلي واستعاضت إدارة السجون عن ذلك كله بتخصيص مبلغ محدد لكل قسم
ليغطي كل النفقات من مواد التنظيف. هذا المبلغ هو مبلغ ضئيل لا يلبي شيئا من الاحتياجات، الامر الذي يلقي على كاهل الاسرى عبء شراء كل مواد التنظيف اللازمة لهم للحمامات وللنظافة العامة ولجلي الاواني ولغسل الغرف، مما يختزل بصورة كبيرة من المبلغ الذي يسمح للأسير بإدخاله لكانتينته الشهرية، كما ذكر في التقرير الخاص في موضوع خروقات الكانتينا - دكان اسجن . في بعض السجون والمعتقلات لا يتوفر الماء بصورة كافية لتحقيق النظافة بالقدر الكافي حيث يتم تزويد الأسرى بالماء لساعات محدودة جدا مع انعدام القدرة على تخزين الماء بصورة كافية في الأوقات الأخرى. وفي سجون اخرى هناك تجاوزات ومضايقات في عملية تمكين الاسرى من غسل ملابسهم سواء في قلة صابون غسل الملابس او قلة الماء او عدم توفر ماكنات الغسيل. وفي كثير من الحالات يتم تأخير إعادة الغسيل حيث يصاب بالعطب وتعتريه الروائح الكريهة خاصة في بعض السجون التي يعمل في مغاسلها سجناء جنائيون مكان الاسرى الفلسطينيين. يعاني الأسرى الفلسطينيون في جميع السجون من ضيق في استخدام الحمامات وغرف الاستحمام وقت الحاجة اليها، حيث يكون الاكتظاظ عليها كبيرا مما يحول دون تمكن الأسرى من الاستحمام كما يجب. وفي بعض السجون ونظرا لقواعد الضبط الامني وحيث توجد الحمامات خارج الغرف يضطر الأسرى للانتظار لساعات طويلة حتى يتمكنوا من الاستحمام رغم الاضطرار لذلك لدواع دينية او لدواعي النظافة .
٥- حق الأسرى في العيش في أماكن مناسبة. حيث نصت المادة ٢٥ من اتفاقية جنيف الثالثة والمادة ٨٥ من اتفاقية جنيف الرابعة على وجوب توفر شروط واضحة في أماكن السكن وإيواء الأسرى والمعتقلين، وهي أن تكون محمية من الرطوبة وكافية التدفئة والإضاءة، وان تكون كافية الاتساع والتهوية. وحتى هذا الحق الأخير يتم خرقه في العديد من السجون والمعتقلات الإسرائيلية حيث يحتجز العديد من الأسرى في الخيام والكرافانات التي لا تتوفر فيها الشروط سابقة الذكر. وحتى في بعض السجون المبنية من الحجر او الاسمنت المسلح هناك تجاوزات وخروقات كبيرة حيث الرطوبة وضعف الإضاءة وسوء التهوية. وفي ظل سياسة التقليصات نادرا ما تتم إعادة طلاء الغرف والأقسام او ترميمها، حيث ان الجدران التي سقطت قصارتها او الأرضيات التي تشققت والتي تتسرب المياه في شقوقها تُصدر مع سوء التهوية روائح عفنة وتصبح سيئة للغاية. ولا تتم معالجة هذه القضايا في الغالب بدواعي عدم توفر الميزانيات التي سرعان ما تتوفر وبكل غزارة عند اي حاجة ا امنية .
٦- حق الأسرى في استلام الطرود من الأهالي والمؤسسات. وقد عبر القانون الدولي عن حرصه على ان ينال الاسرى او المعتقلون في المناطق المحتلة على شروط حياة إنسانية بأفضل صورة ممكنة. ولذا فقد نصت اتفاقية جنيف الثالثة في المادة ٧٢ بانه يسمح لاسرى الحرب ان يتلقوا بالبريد او باية طريقة أخرى طرودا فردية او جماعية تحتوي على المواد الغذائية او ملابس او ادوية او لوازم لتلبية احتياجاتهم الدينية او الدراسية والترفيهية، بما في ذلك الكتب والمستلزمات الدينية والعلمية و اوراق الامتحانات والآلات الموسيقية والأدوات الرياضية والمواد التي تتيح للأسرى مواصلة الدراسة او ممارسة النشاط الفني. كما نصت اتفاقية جنيف الرابعة في المادة ١٠٨ على حق المعتقلين من المناطق المحتلة بان يتلقوا بالبريد او باي وسيلة اخرى الطرود الفردية او الرسالات الجماعية التي تحتوي بصفة خاصة الأغذية والأدوية وكذلك الكتب والأدوات اللازمة لتلبية احتياجاتهم الدينية او الدراسية .وفي ظل ذلك سواء تم اعتبار الأسرى في السجون الإسرائيلية أسرى حرب تنطبق عليهم اتفاقية
جنيف الثالثة او معتقلين مدنيين من المناطق المحتلة، فان السلطات المحتلة تخترق القانون الدولي بصورة صارخة وكذلك من خلال :
أ - يمنع الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية من تلقي اي طرود بريدية تحتوي على المواد الغذائية. وقد كان يسمح للاهالي قبل سنوات بإدخال الطرود التي تحتوي على أصناف محددة من المواد الغذائية عبر زياراتهم الدورية لأبنائهم الأسرى، لكن تم منع إدخال هذه المواد بصورة قاطعة ونهائية في السنوات الأخيرة بدعوى الامن التي لا يعترف بها القانون الدولي كسبب لذلك المنع. فقد أجاز القانون الدولي فحص تلك المواد بسبب الدواعي الأمنية لكنه لم يعتبر الدواعي الأمنية سببا معقولا لمنع استلامها. بل انه فرض من خلال المادة ٧٦ من الاتفاقية الثالثة ان لا يجري فحص تلك الطرود في ظروف تعرض محتوياتها من المواد الغذائية للتلف. وأكثر من ذلك فقد زاد القانون في مسئولية الدولة المحتجزة في قضية الطرود بأنه فرض عليها في حالة تعذر نقلها بالبريد بسبب وزنها أو لاي سبب أخر ان تتحمل مصاريف نقلها في جميع الأراضي التي تخضع لسيطرتها وفق المادة ٧٤ من اتفاقية جنيف الثالثة .
من خلال هذا المنع حرمت السلطات الإسرائيلية الأسرى الفلسطينيين من حق أساسي من حقوقهم التي كفلها لهم القانون الدولي وبذلك فهي تزيد من الأعباء المالية التي يتحملها الأسرى وذويهم وتغلق المزيد من الأفاق على ما يمكن شراؤه من مواد الكانتينه والمقاصف .
ب - يمنع الأسرى من استلام الطرود البريدية التي تحتوي على الملابس ولا يسمح باستلام الملابس الا من خلال زيارات الاهالي ووفق شروط وقيود وتعقيدات كبيرة ومتعددة. فيتم تحديد فترة زمنية لإدخال الملابس ولا يسمح بإدخالها في غير هذه الأوقات، وكثيرا ما تتصادف هذه المواعيد مع منع الزيارات لأسباب او لأخرى، ولا يسمح بإدخال جميع احتياجات الاسير من الملابس. وأما بعض الاسرى المحرومون من الزيارات لأسباب او لاخرى فلا يتوفر لهم هذا الحق بالمطلق، او نادرا ما يتوفر بعد سنوات او أشهر طويلة من خلال لجنة الصليب الأحمر الدولية، و في العادة تكون الملابس غير مناسبة للأسير فقد تصل الملابس الشتوية في فصل الصيف او العكس . تأتي هذه القيود والتضييقات على وصول طرود الملابس للأسرى في ظل سياسة التقليص سابقة الذكر والتي تجعل بعض الأسرى في حاجة ماسة للملابس او الأغطية حيث قضى الآلاف من3الأسرى خاصة في المعتقلات والسجون التي تستوعب المعتقلين الجدد مثل عوفر ومجدو وعسقلان وايشل فصل الشتاء دون أغطية كافية. فالسلطات الإسرائيلية لا هي وفرت الأغطية المناسبة للأسرى ولا هي سمحت لهم بالتزود بها عن طريق الأهالي او عن طريق المؤسسات والجمعيات الدولية والمحلية في طرود او من خلال الزيارات .
ت- وفي الوقت الذي فيه لا توفر مديرية السجون الأحذية المناسبة للأسرى او لغالبيتهم، فانها لا تسمح باستقبالها عبر الطرود، او في الغالب لا تسمح بدخولها مع الأهالي عند زياراتهم لأبنائهم الأسرى. وقد تم المنع في الآونة الأخيرة لذلك بشكل قطعي حيث يضطر الأسرى لشراء الأحذية من الكانتينة بأسعار مرتفعة جدا ومن نوعيات رديئة وغير مناسبة .
ث - لا يسمح للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية باستلام اي مواد دوائية عبر الطرود البريدية او من خلال زيارات الأهالي، مما يعد مخالفة واضحة للقانون الدولي. ويقتصر الدواء على ما تقوم مديرية السجون بتزويد الأسرى به، وفي كثير من الحالات يكون هناك نقص واضح في الأدوية سواء في الكميات المطلوبة او النوعيات اللازمة .
ج - يمنع الأسرى الفلسطينيون من استلام اي مواد تلبي احتياجاتهم الدينية والدراسية او الترفيهية عبر الطرود البريدية بالمطلق. كما ان قيودا كبيرة تفرض استلامهم بعض هذه الأمور من خلال زيارات الأهالي فيتم منع استلام الكثير من الأغراض الدينية مثل المسابح والطواقي والجلابيات، ويتم منع إدخال الكتب العامة والدينية في الكثير من السجون، ويتم اشتراط تمزيق اغلفتها الكرتونية في اغلب الحالات. ويمنع الأسرى من استلام اي أدوات او مواد ترفيهية سواء الادوات الموسيقية او المواد اللازمة لممارسة الانشطة والاعمال اليدوية. ويحرمون من استلام الأدوات الرياضية ومواد القرطاسية وحقوق أخرى كثيرة كفلها لهم القانون الدولي. وهم بذلك اما ان يظلوا محرومين منها او يكتفون بالقليل الذي توفره اللجنة الدولية للصليب الأحمر او يضطرون لشراء ذلك ( مما يسمح لهم بشرائه ) من الكانتينه، مثقلين على ذلك المبلغ الذي يسمح لهم بإدخال المزيد من المواد، لكن التي يجب عليهم شرائها باسعار مضاعفة ومن نوعيات في العادة .
ح - التضييق الكبير في الكثير من السجون والمعتقلات على استلام الصور والبطاقات البريدية وحتى على الرسائل استلاما وإرسالا. حيث يتم تأخير وصولها بصورة كبيرة وملحوظة في كثير من الحالات. وقد لا تصل الكثير من الرسائل للاسير من اهله او لأهله منه، حيث يلغيها السجانون ويلقوها في سلة المهملات .

ثامناً : انتهاكات في مجال الاعتداءات على الأسرى
لو قدر لكاميرات الصحافة ان تدخل السجون وترصد الاعتداءات على الاسرى، لرأى العالم وحشيه هذا السجان المجرم الذى لا يتورع عن ارتكاب الجرائم بحق الاسرى المقيدين ، وبل ويطلق عليهم النار بشكل مباشر اضافة الى الرصاص المطاطى ، والغاز السام ، ويعتدى عليهم بالهراوات واعقاب البنادق ، ويطلق عليهم الكلاب المتوحشة في الغرف الضيقة، بلا اعتبار ودون اكتراث لأية معاهدات أو مواثيق قانونية أو إنسانية؟
في هذا الجانب سنتطرق إلى أبرز وأهم الانتهاكات التي ترتكب في السجون الإسرائيلية في مجال الاعتداءات الجسدية واستخدام الضرب والعنف لننقل بعضا من صورها.
أولاً: استخدام العنف والقوة والاعتداء الجسدي : والإفراط في استخدامها ضد أسير أعزل لا يشكل خطراً على السجانين أو على أسرى آخرين أو حتى على نفسه. وهناك العشرات من الحوادث التي تؤكد هذا الانتهاك الخطير لمواثيق حقوق الإنسان الدولية وحتى لقوانين مديرية السجون الإسرائيلية.
الحادث الأبرز حدث في النقب بتاريخ 22/10/2007 حينما اقتحمت أحد أقسام السجن الوحدة المسماة (متسادا) التابعة لمديرية السجون بينما كان غالبية الأسرى نياماً، حيث باشرت بإطلاق قنابل الغاز والأعيرة المطاطية اتجاه الأسرى بشكل كثيف ثم تم نقل عدد كبير منهم إلى غرفة لا تتسع إلا لجزء صغير منهم، ما أدى لحالات اختناق عديدة. وحين بدأ الأسرى يصرخون طلباً للهواء تم الاعتداء عليهم بكل قسوة بقنابل الغاز والأعيرة المطاطية من مسافات قريبة مما أدى إلى إصابة العديدين منهم إصابات بالغة. وقد أدى استمرار الإهمال وتجاهل حاجة الأسرى الأساسية للهواء والعلاج إلى وفاة الأسير محمد الأشقر. وهناك العشرات من الحوادث التي قام فيها السجانون بالاعتداء على أسرى مقيدي الأيدي والأرجل في الوقت الذي لم يكن هؤلاء الأسرى يشكلون أي خطر على أحد. فقد أفرط السجانون في استخدام القوة في العديد من هذه الحوادث التي كان بالإمكان حلها بدون استخدام القوة مطلقاً أو استخدام قدر محدود جداً يحقق الهدف.
45
ثانياً: استخدام العنف والقوة والاعتداءات الجسدية هو منهج وأسلوب عمل مقر ومعتمد في أنظمة مديرية السجون ويحظى بدعم وتغطية المسئولين وليس مجرد حوادث متفرقة وفردية. صحيح أن جزء من حوادث الاعتداءات الجسدية هي حالات فردية أو نتيجة ردات فعل غير مدروسة وغير واعية من بعض السجانين أو صغار الضباط، لكن هناك عشرات الحوادث التي تثبت أن ما حدث هو منهج معتمد وأسلوب عمل مقر من الجهات العليا.
ومما يؤكد وقوف المؤسسة وراء هذه السياسة مشاركة كبار ضباط مديرية السجون في هذه الحوادث وإشرافهم عليها ميدانياً بتوجيه القوات هاتفياً، وما قدموه في كثير من الحالات من تقارير لسلطات التحقيق والقضاء للدفاع عما حدث ووصف تسلسل إصدار الأوامر وإجراءات الاستعداد والتنفيذ.
ثالثاً: استخدام أدوات وأسلحة وأساليب محظورة من المؤكد أنها ستؤدي إلى أضرار وجروح للأسرى.
فقد طورت مديرية السجون وحدة (متسادا( زودتها بأسلحة وأدوات يحرم بالتأكيد استخدامها في أماكن مغلقة وضيقة كغرف السجن. وقد مارست هذه الوحدة انتهاكاتها في العديد من السجون ومنها ، حيث اقتحمت هذه القوة سجن ريمون في 22/8/2012 واعتدت على الاسرى واصابت منهم ثمانية بجراح .
رابعاً: افتعال أحداث أو اختلاق مقدمات وتحرشات من قبل الشرطة تؤدي لأحداث لتبرير استخدام القوة والمبالغة في استخدامها ضد أسرى عزل. ويزداد هذا الفعل خطورة حينما يمارس بحق أسرى صغار السن ( فتيان) حيث يستغل السجانون هذا السن لاستدراج هؤلاء الأسرى ويتم الاعتداء عليهم وضربهم وإهانتهم وتخويفهم. ونذكر هنا على سبيل المثال حادثة مع أحد الفتيان وهو الأسير "مراد ملايشة " حينما كان محتجزا في سجن تلموند المخصص للفتيان دون سن الثامنة عشرة، حيث تعمد أحد ضباط السجن إهانته وتوجيه كلمات سيئة له وتهديده أمام بقية الأسرى وهو داخل غرفته. وفي الصباح حضر الضابط ومعه مجموعة من السجانين يرتدون قبعات الوقاية والستر الواقية ويحملون عصي القمع وقاموا بإخراجه من الغرفة من بين الأسرى وقيدوا يديه ورجليه واقتادوه باتجاه غرفة الانتظار. وفي الطريق أوسعوه ضرباً ورك ً لا في كل أنحاء جسمه وحينما أدخلوه غرفة النظارة انهالوا عليه ضرباً بالعصي وهو مقيد اليدين والرجلين ثم تركوه قليلا. بعدها قاموا بنقله إلى قسم مغلق (قسم ٦) وهناك عاودوا الكرة عليه بالضرب حتى شجو رأسه وأدموه وأصابوه في أذنه التي لا زال يعاني من ضعف بالسمع بها وآلام شديدة لا يستطيع النوم بسببها، فيما لم يحصل من عيادة السجن على سوى مسكنات مؤقتة. وفي العديد من الحالات وفي تقارير مدراء السجون أو نوابهم دفاعاً عن الأحداث، ادعوا أن سبب الحادث هو معلومات عن وجود أدوات قتالية لدى الأسرى. بينما ثبت بصورة قاطعة بعد التفتيشات التي أعقبت أحداث الضرب والاعتداءات عدم وجود أي شيء مما ادعي أنه موجود لدى الأسرى، مما يؤكد نية افتعال الحدث وتبرير استخدام القوة اعتمادا على معلومات وهمية أو مكذوبة وغير صحيحة.
خامساً: تعبئة السجانين وتثقيفهم على أسس غير صحيحة ومنافية للقانون وبما يناقض قواعد حقوق الإنسان والقانون الدولي، بدلاً من التثقيف والتعبئة على أسس صحيحة ومتوازنة. فصور التجاوزات والخروقات وممارسات رجال مديرية السجون تؤكد ذلك.

سادساً: إخفاء أثار وأدلة استخدام العنف وتضليل التحقيق بل وتزييفه ضد الأسير المعتدى عليه.يمارس السجانون ألوان العنف الجسدي ضد الأسرى وراء الجدران الشاهقة والإجراءات الأمنية المشددة التي تحيط بالسجون، وحيث تمنع الكاميرات الصحفية أو الحقوقية من الوصول إليها ونقل الصورة للعالم ليرى الفظاعة الحاصلة هناك. وهم بذلك يمتلكون القدرة والوقت والإمكانيات لإخفاء آثار الجرائم التي يرتكبونها وانتهاكهم لحقوق الإنسان والقوانين الدولية، وخاصة حينما يكون ذلك بناء على قرارات من كبار ضباط مصلحة السجون ومدراء السجون. فإنهم عندئذ يرتكبون الجريمة ويسارعون إلى التعامل مع الأسير على أنه هو من خالف النظام ويضعونه في غرف العقاب( السنوكات) حيث يتعرض لعقوبات مختلفة. بل ويأمرون الأسرى الآخرين بتنظيف مكان الحادث من الدماء أو أثار الطلقات التي استخدموها والخراب الذي ألحقوه ويتركون الأسير بزنزانته منفرداً حتى تزول آثار الضرب والاعتداء عليه خلال هذا الوقت.
معظم الأسرى لا يعرفون إلى من يتوجهون بالشكوى، وبعضهم يعرف ولا يشكو حيث أنه لا يعتقد بجدوى تلك الشكوى. ومن يتقدم بالشكوى لجهات التحقيق وحتى تستجيب له وتزوره تلك الجهة تكون آثار الاعتداء عليه قد اختفت أو أخفيت، ولا يكون لديه الدليل على إثبات ادعاءاته التي تقف أمامها كلمة (رجال القانون) الذين داسوا القانون وراء الجدران الشاهقة. وقد تكررت هذه الحوادث مع المئات من الأسرى، حين يكون الأدهى والأمر انه و بعد أن بدأ بعض الأسرى بتقديم شكاوى ضد ما يمارس ضدهم من عنف، وكخطوة استباقية، فان الكثيرين من السجانين المعتدين قد بدؤوا هم برفع دعاوى وشكاوى ضد الأسرى المعتدى عليهم .وقد تكرر هذا الأمر مما يشير إلى أنه أصبح سياسة ممنهجة يبدو أنه يتم التوجيه إليها وإتباعها.

تاسعاً: الانتهاكات خلال سفريات الأسرى

المعاناة التي يتعرض لها الأسرى خلال النقل والسفريات تتلخص في التالي :
أولا: إبلاغ الأسير بالسفر : يتم التعامل مع الأسير وكأنه جماد ، يتم نقله من مكان لأخر دون أرادته ودون أي اعتبارات لذاته فيتم أبلاغة بالسفر من السجن الذي هو فيه اليوم المكان الذي يريدون مساء حيث لا يتمكن من تجهيز نفسه وترتيب أغراضه وإذا كان ينتظر زيارة لأهله في اليوم التالي فلا مجال أمامه لإبلاغهم بعدم الحضور للزيارة مما يتسيب بعذاب الأهل وتحسرهم لعدم تمكنهم من رؤية ابنهم رغم أنهم تحملوا العناء والتعب طوال اليوم الذي حضروا فيه لزيارته وربما تمضي عدة أيام بعد نقله ليتمكن خلالها من إبلاغ الأهل بذلك وتزداد لوعة الأسير وتأمله لعذاب أهله إذا كانوا ممن يسكنون بعيدا عن السجن الذي كان فيه .
ثانيا: النظارة ( همتنه):
يحرص السجانون علي إخراج الأسير من القسم مبكرا ففي نفحة مثلا يتم إخراج الأسير من القسم حوالي الساعة 7:30 صباحا ويقيد حتى الوصل إلي ( الهمتنة) ثم يوضع مع عدد قد يصل إلي العشرين أو أكثر في غرفة لا تزيد مساحتها عن 16 متر مربع، ويبقي هذا العدد من الأسرى داخل هذه الغرفة القذرة ينتظرون قدوم سيارة البوسطة في حوالي الساعة 11 ظهراً وخلال هذه الفترة من الانتظار يبقي الأسير بدون أكل أو شرب أو تدفئة في فصل الشتاء أو تهوية في فصل الصيف، يكون الوضع أكثر صعوبة وأشد علي الأسرى المرضى الذين ينتظرون وصول المستشفي للعلاج وإذا بهم يقعون في مصاعب ومشاق تجعلهم يتمنون لو أنهم ظلوا في معاناة المرض ولا قساوة البوسطة.
ثالثا: التفتيش
إجراء عقاب جماعي همجي بكل ما تعنيه الكلمة من معني فالأسير يخرج من غرفته لا يحمل سوى أغراضه التي يعرفها كل سجان في السجن والتي يمر عليها عدة تفتيشات أثناء وجوده في القسم ومع ذلك يتم فتح كل ما لدى المسافر من أغراض بعد فحصها بجاز الكشف الإلكتروني ( زنانة) وكذلك يتم تفتيش الأسير نفسه عدة مرات منها ما هو بالماكنة ومن ثم باليد والأهم من ذلك كله التفتيش العاري حيث يطلب منه خلع ملابسة حتى بنطلونه ولباسه الداخلي بإجراءات مذلة لا تمت لعملية التفتيش بصلة كل هذا الدور يقوم به شرطة السجن الذي سيغادره،وبعد أن ينهوا عملهم يتم تسليم الأسير لمسئول البوسطة ،ومن معه من فرقة ناحشون الذين يبدءون إجراءات التفتيش من جديد بعد أن يتم وضع القيود في رجلي الأسير إضافة لما في يديه.

رابعا: سيارة البوسطة:
حيث يجبر الأسير علي نقل أمتعته من غرفة النظارة ( همتنه) إلي السيارة وهو مقيد اليدين والرجلين مما يتسبب في كثير من الحالات في سقوط الأسير علي الأرض وكذلك التسبب في جروح يديه ورجليه جراء حركة القيد الحديدية أثناء نقله لأمتعته ثم يصعد عدة درجات لركوب السيارة التي يجلس بداخلها علي كرسي حديد ليس عليه شئ من الجلد القماش يقي الجسم خلال السفر ويمنع حتى من اصطحاب مخدة أو شئ من أغراضه للجلوس عليه وهنا لا بد من التوضيح ما هي سيارة البوسطة تكوينها وتصميمها ليس له علاقة بالبشر وقد حرض المصممون عليه جعلها مدرعة لا يمكن الشعور فيها بأنها سيارة للبشر وقد قسمت من الداخل إلي عدة أقسام ضيقة وهو ما يشكل خطورة كبيرة علي راكبيها لو حصل أي خلل أو حادث مع هذه السيارة فلم يراعي فيها أي من إجراءات السلامة للركاب وبالتأكيد لو حصل أي طارئ لهذه المركبة فإن حياة الراكبين تكون في خطر ولا يستطيع أحد إنقاذ أحد منها خاصة وهم مقيدو الأيدي والأرجل كما لأن الاعتماد علي التهوية فيها هو علي المكيف وفي كثير من الأحيان يعمد السجانون على إطفاء المكيف وترك الأسرى يغرقون في عرقهم ويشعرون بالاختناق لقلة الأوكسجين وازدحام المكان ويرافق شرطة البوسطة أثناء التفتيش والسفر كلاب مدربة وقد هاجمت في أكثر من مرة الأسرى وتسببت بإيذائهم كما أن استخدامها في تفتيش أغراض الأسير لا يراعي فيه طهارة هذه الملابس ووجود كتب ومصاحف قرآن فيتم انتهاك كل هذه الخصوصية دون أي اكتراث.

خامسا: الحرمان من كل متطلبات الحياة أثناء السفر :
حيث أن الوقت الذي يقضيه الأسرى في البوسطة ليس بسيطا وقد يستغرق أثني عشر ساعة أحيانا وربما أكثر وخلال هذه المدة من الزمن يحتاج الإنسان إلي العديد من الأمر الحياتية التي لا تتوفر له ولا يعطي الفرصة للقيام بها وتذكر علي سبيل المثال:
1. الطعام والشراب: من المفترض أن يحصل الأسير يومياً علي ثلاث وجبات ولكن خلال سفره لا يحصل في غالب الأوقات علي ذلك وربما يتناول طعام الإفطار إلا مساء ذلك اليوم.
2. الحمام ( دورة المياه): لا يسمح للأسير خلال النزول من السيارة لقضاء حاجته ولا يوفر له ذلك في السيارة وعليه الانتظار حتى وصوله المكان المنوي إنزاله فيه وقد أدي ذلك ولكثير من الأسرى الامتناع عن تناول الأكل والشراب قبل عملية النقل بوقت ليس بالقليل وقد يتمنع عن الأكل والشرب من مساء اليوم الذين يسبق يوم سفرة لكي لا يضطر لدورة مياه أو لقضاء الحاجة أثناء البوسطة وإن يسمح للبعض النزول للمرحاض بعد عشرات المطالبات وبعد التعرض للمشاكل في ظروف غير مناسبة .
3. عدم تمكين الأسير من أداء فريضة الصلاة حيث يحتاج إلي الوضوء وتأدية الصلوات اليومية ( الظهر، العصر ، وأحيانا المغرب والعشاء ) وقد يضطر أحيانا لأداء الصولات جميعاً في وقت واحد حينما ينتهي من رحلة العذاب بعد أن يفوت وقت هذه الصولات ما يعتبر مساسا صارخاً لحقوق الأسير الدينية.

سادساً: التعمد لإيذاء الأسرى أثناء وجودهم في سيارة البوسطة:
حيث تمر البوسطة أثناء السفرية بعدة سجون يتم خلالها إنزال واخذ أسرى من هذه المواقع وكذلك بأخذ شرطة البوسطة راحتهم ويتناولون وجباتهم تاركين الأسرى بداخل صندوق البوسطة دون أي اهتمام أومراعاة وقد يستغرق تنقلهم وتوقفهم في الموقع الواحد ساعتين أو ثلاث ساعات، أما سياقة السيارة يكون هناك كثيرا مما يتعمد إحداث ارتطام الأسرى وإصابتهم ،حيث كان قد أصيب خمسة من نواب المجلس التشريعي بجروح ورضوض ، جراء هذه الممارسات حيث توقف السائق فجأة بعد أن كان مسرعاً مما أدى إلى ارتطام النواب بالمقاعد والجدران الحديدية وإصابتهم.

سابعا: المرضي وكبار السن: من أشد الناس معاناة في السفر هم المرضى وكبار السن حيث أن الأصل في هاتين الحالتين الراحة لهم أثناء السفر ولكن المعمول به جرعة فالمريض يزداد مرضا ويتمني الموت في غرفته علي هذه المصيبة والمسن يمضي وقت النقل بين التوجع والتألم والعذاب دون أي إحساس منهم بهذا الإنسان.
وغالبا ما يكون شرطة البوسطة شباب حادين جداً ولا يراعون سنا ولا يحترمون كبيرا قد انتزعت منهم كل معاني الرفق يصرخون ويعربدون ويتلفظون بسوء الكلمات والشتائم ولا يتورعون حتي في ضرب البعض كما حصل في الجديد من المرات.

ثامنا: المعبار
وهو مكان ينتظر فيه الأسير أثناء سفرهم بين سجن وآخر أو من السجن الذي يعيش فيه المستشفي ليكمل سفره اليوم التالي فيلبث فيه أحيانا ليلة وأحيانا أكثر من ذلك وفي هذا المكن يلاقي الأسير ما يلاقيه من المعاناة فبعد أن أمضى قرابة يوم كامل في البوسطة ينزل في المعابر الذي ليس فيه أي شئ من متطلبات الحياة اليومية للأسير لا يوجد حمام للاستحمام ولا يوجد طعام يكفي العدد الموجود في كل غرفة لا يوفر الماء البارد في حار ولا الدافئ في جو بارد، إضافة لقذراة الغرف وامتلائها بالصراصير وإذا أضطر الأسير لطلب شئ من الشرطي يتعرض لفحش الكلام والصراخ والشتم وبصورة لا تليق بالآدميين ، كل ذلك يأتي بعد أن يكون الأسير قد هلك من شدة التعب حيث يقوم بنقل أغراضه من البوسطة إلي داخل المعبار للبوسطة ليوصلوا نقله إلي المكان المنوي نقله إليه .

تاسعا: غرف الانتظار في المحاكم
أ‌- غرف من أسوأ ما رأت عين الأسير مساحتها لا تزيد عن 4 متر مربع ويوضع فيها قرابة 12 أسير.
ب‌- لا يوجد في غرفة الانتظار شبابيك للتهوية ويوجد فقط فتحة في الباب أبعادها 10 في 20 سنتمتر.
ت‌- يبقي الأسير بداخلها مقيد بقدمية ويصل الوقت قرابة 12 ساعة علي هذه الحال.
ث‌- الأكل سئ نوعا وقليل كماً ففي الصباح يحضروا للأسير قطعتين خبز بينهما قليل من المربي وظهراً قليل من الأرز وأصبعين من النقانق الصغير.
ج‌- لا يوجد بهذه الغرف مكان لقضاء لحجة أو أداء الصلاة ويضطر الأسرى لطب قضاء الحاجة فى مراحيض قريبة منها لا يستجاب لطلبهم إلا بعد وقت وإلحاح طويلين وحيث يتم السماح بذلك يتم في مراحيض غير مناسبة هم مقيدون وعلي رأسهم الصراخ والوعيد ولو تأخر أحدهم يتم جره أثناء قضاء حاجته.
عاشرا: عذاب في البوسطة دون أي سبب:
في كثير من الأحيان يبلغ الأسير أن يدخل البوسطة دون معرفة إلي أين أو ما السبب ويخرج الأسير من القسم الذي يعيش فيه تائها لا يدري ماذا يفعل ويتعرض لكل المصائب التي ذكرناها أثناء سفره، حتى إذا وصل المعبار أو نطارة المحكمة أبلغ انه قد تم إحضاره في الخطأ فيتم إعادته بنفس الظروف التي راح فيها.
إحدى عشر : الحرمان من الأغراض اللازمة فى السفر :
من المشاكل التي يعاني منها الأسير خلال سفرة منعه من اصطحاب أغراض تلزمه خلال رحلة العذاب هذه فالبرعم من أن الطعام طيلة هذه الرحلة سئ وغير كافي يمنع الأسير من أخذ كانتينا تكفيه خاصة أن بعض الأسرى يمكث أسبوعاً كاملا في سفريته وحتى لو سمح بعض السجون للأسير أخذ بعض الأغراض يتفا جئ الأسير بمكان أخر بمصادرة هذه الأغراض أو إتلافها ومنعه من الاستفادة منها رغم أنه ابتاعها من الكانتينا علي حسابه الخاص.
الثاني عشر:ضياع الأغراض :
كما أسلفنا فأن الأسير يتعرض خلال سفره العديد من التفتيشات وفي بعض المواقع تقوم الشرطة بمصادرة بعض الأغراض منه وعدم إعطائه ورقة إثبات لهذه الأغراض ، والملفت أن الإغراض التي كانت تؤخذ منهم هي أدوات كهربائية مثل راديوهات، ماكينات حلاقة وغيرها مما يعرضها للضياع ولا يكون لدى الأسير ما يثبت أنها أخذت منه الأمر الذي يزيد من استهتار السجانين بالأسرى وحقوقهم.
الثالث عشر:عدم تمكن الأسير من نقل كافة أغراضه :
في حالات عديدة لا يعطي الأسر الفرصة لأخذ كامل أغراضه من المكان الذين ينوي مغادرته فيبقي جزء من أمتعته ويغادر المكان وتضيع الأغراض، ولا تعترف شرطة السحن بوجودها عند السؤال عنها .
كما أنه في بعض الأحيان أثناء التفتيش خاصة في المعبار لا يكون الأسير متواجدا عند أغراضه فتفقد بعض من أغراضه أو ربما يقوم أحد الشرطة بدس غرض ممنوع في أمتعته ليتسبب له في مشكلة علما أن القانون يمنع أن تفتش أغراض إلا بوجوده.

- خاتمـة :
كل الذي ذكرناه سالفا في هذا التقرير يشكل غيضاً من فيض المعاناة والعذابات والإجراءات العقابية التي تمارسها إدارة السجون بحق الأسرى وهذه البيانات هي نتاج شهادات عشرات الأسرى ممن عاشوا التجربة ويعيشوها كل يوم.
بل يمكن القول أن ما يطبق من الإجراءات التعسفية وتضييق علي الأسرى والتي تهدف في مجموعها إلي إذلال الأسير وكسر إرادته وزرع الرعب في نفسه وإرغامه علي قبول ما تريده مصلحة السجون ،دون أي اعتبار لإنسانية هذا الأسير أو مراعاة لأي من قوانين البشر وحقوق الإنسان ، تعتبر جرائم حرب يجب أن يتوقف عندها العالم ،وان يحاسب مرتكبيها ، وان يصنفهم كمجرمي حرب يستحقون الملاحقة والمحاكمة .
أما آن الأوان لهذا المجتمع الدولي الذي يدعى الحضارة والحفاظ على حقوق الإنسان ان يتحرك للجم هذا العدوان الهمجي على أسرانا العزل .


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
  • الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 2390 / 173146

    متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع الشهداء والأسرى   ?

    موقع صمم بنظام SPIP 3.1.5 + AHUNTSIC

    Creative Commons License

    visiteurs en ce moment

    "تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

    الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي المجلة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010