الأربعاء 30 أيلول (سبتمبر) 2015

الجوانب العدوانية في العقيدة اليهودية

الأربعاء 30 أيلول (سبتمبر) 2015

- الجانب العدواني في تصور اليهود للإله

أبرز ما يطبع العقيدة اليهودية في جوانبها العدوانية هو ذلك الرباط الوثيق بين (رب إسرائيل) و (حرب إسرائيل)، فالحرب عندهم عمل مقدس، قائدها _في زعمهم_ هو رب إسرائيل، وجنودها هم جنود الرب؛ وهو ما يضفي على هذه الحروب قداسة وشرعية.

وهو إله الحروب يحارب فيها، ويقود الجيوش، جاء في سفر التثنية: «الرب ... يطرد من أمامك شعوبا أكبر وأعظم منك»( )، وجاء في سفر زكريا:«فيخرج الرب ويحارب تلك الأمم في يوم حربه يوم القتال».( )
ونجد حاخاماً مثل أيوجين بوروفيتز يتحدث عن حرب 1967 أنها لم تكن تهدد دولة "إسرائيل" فحسب، وإنما تهدد الإله نفسه( ).

وقال بن جوريون :« إن يهوه إله إسرائيل هو أيضاً إله الجنود»( ).

وهو إله قاس يأمر شعبه المختار بقتل جميع الذكور في المدن البعيدة عن أرض الميعاد. أما سكان هذه الأرض نفسها فمصيرهم الإبادة ذكوراً كانوا أم إناثاً أم أطفالاً.جاء في سفر التثنية: «حين تقترب من مدينة لكي تحاربها ... فلا تستبق منهم نسمة واحدة»( ).

وهذا الإله لايكتفي بأمرهم بقتال أعدائهم، بل يخوفهم إن لم يتبعوا أمره، فيقول: «فإن لم تتبعوا أوامري بالقتل والإبسال فيكون أني كما نويت أن أصنع بهم أصنع بكم».( )

وهو يأمر بعدم الشفقة على غير اليهود فيقول: «وتأكل كل الشعوب الذين الرب إلهك يدفع إليك لا تشفق عيناك عنهم»( ).

وهذا الرب هو رب لا يعرف الرحمة بالإنسان أو الحيوان، جاء في سفر الخروج: «فحدث في نصف الليل أن الرب ضرب كل بكر في أرض مصر، من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الأسير الذي في السجن، وكل بكر بهيمة»( ).

ويدعي التلمود أن روح الإله من روح الشعب كما أن الابن جزء من أمه، ولذا فمن يعتدي على يهودي فهو كمن يعتدي على العزة الإلهية، ومن يعادي جماعة "إسرائيل" أو يكرهها فإنه يعادي الإله ويكرهه( ).

- الجانب العدواني في عقيدة اليهود في الأنبياء

إذا كان الإله بتلك الصورة القاسية العدوانية؛ فلا عجب أن يكون الأنبياء كذلك، وهذا ما جاءت به كتب اليهود المقدسة.

وفي حكايات الكتاب المقدس اليهودي ما لا يحصى من أمثلة ذلك، فحينما انتصر جند موسى  على المديانيين وجاءوا بالسبايا والغنائم، سخط عليهم موسى u ؛لأنهم لم يبيدوا الأطفال والنساء وقال لهم: «فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال. وكل امرأة عَرَفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها. لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر أبقوهن لكم حيات»( ).

ويشوع بن نون بعد أن تمكن من دخول أريحا، وضع أسس التعامل مع أهل المدينة: «وحرّموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير، بحد السيف»( ).

والتحريم في المعنى اليهودي هو إبادة كل شيء في مدينة مهزومة، أو إهلاكها، أو تخريبها تخريباً تاماً( ).
وهذا النبي داود عليه السلام ينسبون إليه أفظع الجرائم: «وأخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد، وفؤوس من حديد، وأمرّهم في أتون الآجر. وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون. ثم رجع داود وجميع الشعب إلى أورشليم»( ).

بل لم يسلم أنبياء بني إسرائيل من عدوان اليهود، والذي تمثل بقتل عدد منهم، وقد سجلت كتبهم المقدسة ذلك، كأن ذلك مفخرة لهم أخزاهم الله تعالى. وقد أخبر الله عنهم بذلك في آيات منها قوله تعالى:(أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ)[البقرة: من الآية87]

ومن نصوصهم في ذلك ما جاء في النبي إرميا من ذكر محاولات عديدة لقتله منها ما جاء في سفر إرميا: «وكان لما فرغ إرميا من التكلم بما أوصاه الرب أن يكلم كل الشعب به أن الكهنة والأنبياء أمسكوه قائلين تموت موتاً»( ).

- الجانب العدواني في موقف اليهودي من الآخر غير اليهودي

يكثر اليهود من صفات المدح والتعظيم لأنفسهم، فهم شعب الله المختار، وكذلك هم "شعب مقدس" لا يقف أمر قداسته عند طاعة الله وعبادته، بل يتعدى ذلك إلى إهدار دم الأمم الأخرى، واستباحة أموالها وأعراضها وأوطانها، جاء في سفر التثنية: «لا تقطع لهم عهداً، ولا تشفق عليهم، ولا تصاهرهم، ولا تعطي بنتك لابنه، ولا تأخذ بنته لابنك، لأنه يرد ابنك عني، فيعبد آلهة أخرى، فيحمي غضب الرب عليكم، ويهلككم سريعاً، ولكن هكذا تفعلون بهم: تهدمون مذابحهم، وتحطمون أنصابهم، وتقطعون سواريهم، وتحرقون أصنامهم بالنار، لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك، إياك اصطفى الرب إلهك لتكون له شعباً أخص من جميع الشعوب التي على وجه الأرض، ليس من سجونكم أكثر عدداً من سائر الشعوب التحم الرب بكم، بل هو اختاركم لأنكم أقل من سائر الشعوب، من محبة الرب بكم، وحفظه القسم الذي أقسم لآبائكم»( ).

وجاء في سفر المكابيين الثاني عن موسى u قوله: «يا رب، لماذا خلقت شعبا سوى شعبك المختار؟! فقال: لتركبوا ظهورهم، وتمتصوا دماءهم، وتحرقوا أخضرهم، وتلوثوا طاهرهم، وتهدموا عامرهم»( ).
وقد جُمعت قوانين الحرب في " العهد القديم " في سفر التثنية، وهي تحدد لهم أسلوب الاستيلاء على المدن، وأسلوب التعامل مع أهل البلاد. ففي الحرب الهجومية أباحت الشرائع اليهودية قتل الذكور البالغين فقط من العدو وسلب أموالهم، وفي الحرب الدفاعية أباحت لهم إبادة العدو كله أي قتل جميع النفوس المعادية، والاستيلاء على جميع الممتلكات( ).

ولك أن تنظر إلى هذه الوصية التي تصف أخلاقيات الحرب لدى اليهود: «حين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعها للصلح. فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويُستعبد لك. وإن لم تسالمك، بل عملت معك حربا، فحاصرها. وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف. وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة، كل غنيمتها، فتغنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك. هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هذه. وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبعد منها نسمة ما»( ).

وحياة الأجنبي معدومة القيمة بالنسبة لليهود، فقد جاء في التلمود: «اقتل الصالح من غير الإسرائيليين، وحرم على اليهودي أن ينجي أحداً من باقي الأمم من هلاك، أو يخرجه من حفرة يقع فيها، لأنه بذلك يكون حفظ حياة أحد الوثنيين»( )؛ لذا من المفروض على اليهود قتل كل أجنبي إذا تمكن منه، وإذا لم يتمكن فيجب عليه أن يتسبب في هلاكه في أي وقت، أو على أي وجه كان، لأن التسلط على اليهود سيدوم ما دام واحد من الكفار على قيد الحياة. ولذلك جاء من يقتل أجنبيا يكافأ بالخلود في الفردوس والجلوس هناك في السراي الرابعة. أما من قتل يهوديًا فكأنه قتل العالم أجمع، ومن تسبب في خلاص يهودي فكأنه خلص الدنيا بأسرها( ).

ووفقًا لأحكام الشريعة اليهودية التي تستبيح حياة الأجنبي ماله وعرضه ودمه فقد جاء في كتاب وزعته قيادة الجيش الإسرائيلي على الجنود في مطلع السبعينات من القرن الماضي فتوى حاخامية مستوحاة من تلك الشريعة تجعل من قتل العرب رجالاً كانوا أو نساءً ليس مسموحاً به فقط ولكنه واجب ديني.( )
أما موقفهم من النصارى فكتابهم التلمود مليء بالنصوص التي تبرز العداء الشديد والحقد الكبير الذي يكنه اليهود للنصارى.

ومن أبرز من قام بإبراز هذا الموقف ثم دفع حياته ثمناً لذلك -الأب الكاهن «آي . بي. برانايتس» العالم الكاثوليكي اللاهوتي المتمكن في العبرية- والذي كان عضوًا في هيئة تدريس جامعة الروم الكاثوليك للأكاديمية الإمبراطورية في مدينة «سانت بطرسبرج» عاصمة روسيا القيصرية. في دراسته التي بعنوان «فضح التلمود - تعاليم الحاخامين السرية» والتي كانت باللغتين العبرية واللاتينية( ).
فمما ذكره عن التلمود اعتبار الكنائس المسيحية بمثابة بيوت للباطل, وأماكن للقاذورات, لذلك يجب هدمها وتخريبها( ).

ويأمر التلمود أتباعه بقتل جميع المسيحيين دون رحمة حتى أفضلهم( )؛ لأنهم إذا استمروا في الحياة فالأمل في تحرير اليهود يصبح عقيماً( ).

ومن الأمور البشعة التي تبين مدى وحشية اليهود مع غيرهم تلك العادة الدينية المتعلقة باستنزاف دم غير اليهود لمزجه بالعجين الذي يصنع منه الفطير الذي يأكله اليهود في عيدهم الفصح، ففي بعض نسخ التلمود:«عندنا مناسبتان دمويتان ترضيان إلهنا يهوه: إحداهما عيد الفطائر الممزوجة بالدماء البشرية، والأخرى مراسيم ختان أطفالنا»، وقد قام البريطاني أرنولد ليز بجمع أهم حوادث الذبح البشري المنسوبة لهذه الطريقة ونشر ذلك في كتاب في عام 1938م( ).

- أثر هذه النصوص في واقع اليهود المعاصر

لقد استلهم اليهود من التوراة والتلمود سياستهم في البطش والعنف، ومنها استقوا القوانين التي يتسلمها القادة الإسرائيليون كمصدر وحي، وكشريعة مقدسة؛ فتتحول كل جريمة يقترفونها لتصبح شرعية وقانونية من أجل تحقيق وعد الرب، ولا مجال لأي كلام يقال بعد عمليات التقتيل الوحشية والجماعية التي يقومون بها في الأراضي التي يحتلونها، ولن تجدي معهم نصوص المعاهدات والمواثيق الدولية ، فهم يفعلون ما يفعلونه بوازع من دينهم لإرضاء ربهم.

وليس تدميرهم لأريحا في قديم الزمان وقضائهم على جميع سكانها وحتى البهائم إلا مثالاً يحتذونه على مر تاريخهم الأسود، وهذا ما جرى عبر سلسة طويلة بشعة من المجازر الإرهابية، وما دير ياسين القرية العربية التي دمرها اليهود في 1948، وذبحوا جميع سكانها من نساء وأطفال وشيوخ إلا من الشواهد على البربرية الصهيونية، التي تستمد من التوراة أفكارها الرئيسة، وتستوحيها في منطلقاتها السياسية والعملية في الحياة( ).

واستناداً إلى هذا التراث الديني تبرر الصهيونية ما تتسم به من العنف والقسوة والجريمة، «ويعتبر جابوتنسكي فيلسوف العنف والإرهاب في الحركة الصهيونية، وكان واضحاً مع نفسه حينما قال لمستشار الطلبة اليهودي في فيينا: تستطيع أن تلقي كل شيء.. القبعات والأحزمة الملوثة والإفراط في الشباب والأغاني، أما السيف فلا يمكن إلقاؤه.. عليكم أن تحتفظوا بالسيف؛ لأن الاقتتال بالسيف ليس ابتكار ألمانيا، بل هو ملك لأجدادنا الأوائل. إن السيف والتوراة قد نزلا علينا من السماء.

وجاء بعده مناحم بيجين ليقول: إن قوة التقدم في تاريخ العالم للسيف.. ويعارض بيجين فلسفة ديكارت بفلسفة أخرى تقول: عندما قال ديكارت: أنا أفكر إذن أنا موجود. قال فكرة عميقة جداً غير أن هناك أحياناً في تاريخ الشعوب لا يكفي التفكير لإثبات الوجود. فقد يفكر شعب ثم يتحول أبناؤه بأفكارهم إلى قطيع من العبيد.. هنا يصرخ كل ما فيك قائلاً: إن عزتك ككائن حي رهن بحبك للشر.. نحن نحارب فنحن إذن نكون.
ولم تكن تلك مجرد آراء وأفكار نظرية بل انتقلت وتحققت في الواقع، فقد قام الباحث الأميركي باري بليخمان بدراسة حول الآثار المترتبة على الانتقامات الإسرائيلية واعتمد على عمليات الانتقام الإسرائيلية والاحصائيات وردود الفعل على الجانبين العربي والإسرائيلي، وانتهى إلى أن الانتقام سلوك قومي إسرائيلي وأن "إسرائيل" تعتبر الانتقام صورة شرعية من صور السلوك القومي ولاحظ بليخمان أن التصريحات الإسرائيلية المصاحبة للاعتداءات تتضمن مفردات مشتركة وهي تأكيد على أن تلك الاعتداءات.. واجب والتزام وأن جيش الدفاع كان مجبراً على التحرك.. وأنه لم يكن ثمة اختيار.. ولا توجد بدائل أخرى » ( ).

ويقول روجيه جارودي معلقاً على نصوص التوراة التي تطالب بتوسيع أرض إسرائيل، وطرد أهلها، بل وإبادتههم : «لهذا يظهر الحاخامات في إسرائيل حماساً جنونياً لتوسيع حدود إسرائيل باستمرار، ويبررون كل المغامرات العسكرية الدموية، ومجازر صبرا وشاتيلا »( ).

- الخاتمة

لو أردنا استقصاء النصوص الدالة على الجوانب العدوانية في الكتب المقدسة لليهود لوجدنا الكثير الكثير من ذلك، ولو أردنا ذكر الأدلة على تأثير هذه النصوص في العقلية اليهودية الإسرائلية لوجدنا الكثير من الاعترافات من رجال الدين والساسة والعسكريين مما يؤيد ذلك، وما خفي أعظم.

وإذن فلا عجب إذا رأينا هذه الوحشية التي تصدر عن هؤلاء اليهود؛ فهم ينطلقون في ذلك من نصوص مقدسة، وعليه فأعمالهم الإرهابية مبررة من قبل دينهم المحرف.
ولكن السؤال: ماذا ينتظر من اليهود إذا كان الأمر بهذه الصورة؟!!.

- سعد العتيبي

قائمة المراجع

1. خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية، عبدالله التل، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1399هـ.
2. فضح التلمود - تعاليم الحاخامين السرية، ترجمة: زهدي الفاتح، طبعة دار النفائس، الطبعة الخامسة، 1424هـ.
3. الكتاب المقدس، الترجمة العربية، دار الكتاب المقدس، الشرق الأوسط.
4. المجازر اليهودية والإرهاب اليهودي، عبد المجيد همو،دار الأوائل، دمشق، الطبعة الأولى، 2003م.
5. المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم،د.محمد البار،دار القلم، دمشق،الطبعة الأولى، 1410هـ.
6. مقالة بعنوان الأصول الدينية للإرهاب اليهودي، لهيب عبد الخالق، مجلة العالم الإسلامي، 12/8/1423هـ.
7. مقالة بعنوان: العقيدة اليهودية-الجوانب العدوانية، بقلم: د. عبد الوهاب المسيري، صحيفة الاتحاد الإماراتية 29/1/ 2005.
8. مقال كتبه حلمي النمنم بعنوان: العدوانية أصيلة في الشخصية الإسرائيلية،صحيفة الاتحاد 1الإماراتية 1/1/2003 م.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
  • الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 158 / 187594

    متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع رصد العدو   ?

    موقع صمم بنظام SPIP 3.1.5 + AHUNTSIC

    Creative Commons License

    visiteurs en ce moment

    "تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

    الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي المجلة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010